في حديثه أمام الجلسة قال الشيخ عبد الحكيم السعدي -شقيق المرجع السني عبد الملك السعدي أحد رجال الدين البارزين بالرمادي- إن إدارة الاحتلال "تبنت أجندة إيران المعادية للعراق، وعززت نفوذ الأحزاب التي أسستها ورعتها المخابرات الإيرانية".

محمد الأمين-لندن  

فرض الوضع في العراق بعد 11 عاما من الغزو الأميركي نفسه على البرلمان البريطاني، حيث خصص اللورد كلارك من مقاطعة هامستد واللورد ماغينيس من دورمغلاس إحدى قاعات البرلمان مساء أمس الثلاثاء للاستماع إلى تقييم عدد من الخبراء العراقيين والأجانب، وطبيعة التطورات السياسية والاجتماعية والأمنية التي طرأت على العراق.

وحضر الجلسة عدد من الشخصيات العراقية، وهم وزير النفط العراقي السابق عصام الجلبي، ورئيس جمعية المحامين العرب في بريطانيا صباح المختار، والدكتور صباح توما الذي تحدث عن الأقلية المسيحية، إضافة إلى مساعدين سابقين للأمين العام للأمم المتحدة، هما دينيس هاليدي المساعد السابق للأمين العام للأمم المتحدة، وهانز قراف واللذين استقالا بعد غزو العراق.

وفي حديثه أمام الجلسة قال الشيخ عبد الحكيم السعدي -شقيق المرجع السني عبد الملك السعدي أحد رجال الدين البارزين بالرمادي- إن إدارة الاحتلال "تبنت أجندة إيران المعادية للعراق، وعززت نفوذ الأحزاب التي أسستها ورعتها المخابرات الإيرانية"، مضيفا أن العراق كان ينعم بالتعايش والاستقرار قبل الاحتلال"، لكن العملية السياسية التي أعقبته والدستور الجديد ألحقا الأذى بالمجتمع العراقي، وارتكبت جرائم القتل والتعذيب والإبادة.

ووصف السعدي الحكومات العراقية المتتالية عقب الاحتلال بـ"بالدمى التابعة لإيران، والتي وفرت الحماية للمليشيات التي مارست التطهير العرقي"، وحمل "أمريكا وبريطانيا وإيران ومن اشترك معها في غزو العراق المسؤولية الكاملة عن الجرائم البشعة التي ارتكبت هناك".

من جهته، قال صبحي توما ممثل الأقلية المسيحية إن "الفوضى" التي جاء بها الاحتلال والتركيز على مسألة الأقليات، ودعم أقلية على حساب أخرى أذكت تقسيم العراق، وهددت المسيحيين بالانقراض، وأججت الروح الانفصالية.

 عصام الجلبي يتساءل عن مصير عائدات النفط (الجزيرة نت)

فساد اقتصادي
أما وزير النفط العراقي السابق عصام الجلبي فركز في حديثه على الفساد الاقتصادي المستشري في العراق وتحديدا في ملف البترول. وقارن الجلبي بين حجم الإيرادات منذ اكتشاف النفط بالعراق عام 1927 وحتى اليوم.

وقال "منذ 1927 وحتى الاحتلال عام 2003 بلغت إيرادات العراق من النفط 280 مليار دولار، بينما تجاوزت سبعمائة مليار دولار منذ 2004 وحتى 2014 بسبب زيادة الأسعار، وتساءل "أين هذه الأموال؟ ولماذا لا تصرف على الخدمات  وبناء المستشفيات والمدارس؟".

واعتبر الحكومات العراقية عقب الاحتلال مسؤولة عن إغراق المواطنين في الغلاء "وبدلا من أن توفر الدولة المتطلبات الأساسية التي كانت متاحة للمواطنين قبل الاحتلال تركتهم يشترون كل شيء من الغاز إلى الطعام والدواء".

وفي حديثه للجزيرة نت على هامش جلسة الاستماع قال دينيس هاليدي إن الوضع الذي انتهى إليه العراق "نتج بسبب جملة من المعطيات منذ حرب الخليج، ثم الحصار الذي قتل مليونا ونصف المليون عراقي ودمر البلد، وأسهم بشكل مباشر في إنهاك المجتمع العراقي، مضيفا أن الغزو الأميركي-البريطاني الذي تبع هذا الحصار أنهى البلد تماما.

واعتبر هاليدي -الذي استقال من منصبه وقتها احتجاجا على الانتهاكات الواسعة التي أعقبت الغزو- أن "الاحتلال الأميركي الذي عقب هذا الغزو وتدمير الجيش العراقي هجّر المئات من الكفاءات العراقية، كما أن التركيز على الطائفية أشعل الحرب الأهلية، والأموال الضخمة التي أتت لم تستعمل بالطريقة الجيدة، بل أسست مليشيات تعتدي كل منها على الأخرى".

وفي ما يتعلق بتقرير "لجنة شيلكوت" الذي تجريه بريطانيا قال هاليدي "من الواضح أن الاعتبارات السياسية تتدخل في هذا التحقيق لمحاولة تبرئة توني بلير الذي يفترض أن يحاكم من قبل الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب إن لم يحاكم من قبل المحاكم البريطانية".

المصدر : الجزيرة