لا يجد الأهالي في ريف دمشق المحاصر من قوات النظام سوى حفر الآبار في منازلهم بطرق بدائية لتنقذهم من الموت عطشا، رغم ما يستغرقه الحفر من وقت وجهد وتكلفة، والمخاطر الصحية لمياه الآبار المختلطة بمياه الصرف الصحي.

الجزيرة نت-ريف دمشق

يعيش ريف دمشق بين مطرقة شح المياه وسندان صعوبة حفر الآبار، حيث يعاني أكثر من مليون سوري -محاصرين في غوطة دمشق الشرقية- من أزمة مياه حادة ألجأتهم إلى الحفر اليدوي للآبار من أجل الحصول على ماء الشرب.

ويقول أحد حفاري الآبار "إننا نحفر على مدار الساعة حتى نحصل على نصف متر عمق فقط".. بعبارات المعاناة هذه يصف أبو محمد صعوبات التنقيب عن مياه الشرب التي بات انقطاعها من أكثر ما يهدد حياة المحاصرين في الريف الشرقي لدمشق منذ ما يزيد عن العام.

وقد ارتفعت في الآونة الأخيرة أعداد التسجيلات المصورة التي بات يبثها ناشطون عن أزمة المياه الأخذة في التفاقم جراء الحصار الذي تفرضه قوات النظام على المدن السورية التي تسيطر عليها المعارضة.

وأفاد الناشط الإعلامي عمر الدمشقي للجزيرة نت بأن شح المياه الذي يخنق الغوطة الشرقية لريف دمشق، هو نتيجة الحصار وغياب جميع مؤسسات الدولة التي كانت تعمل على إيصاله إلى المنازل، وهذا بدوره فرض على الأهالي حلولا "تنظيمية وبنيوية ضيقة لإدارة هذه المدن على كافة الأصعدة".

وأضاف الدمشقي أنه رغم كل الجهود المبذولة فإن الحلول تبقى ضيقة بسبب عدم توافر الوقود والكهرباء، وهذا ما يجعل هذه المناطق تعاني من عدة أزمات -ولاسيما أزمة المياه- مع قرب حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.

وتابع أن من أبرز الحلول لمواجهة الحصار وتوفير مياه الشرب، هو لجوء الأهالي إلى حفر الآبار في حدائق المنازل، واستخدام الدلو والعودة بذلك إلى "طرق بدائية انقرضت منذ سنوات".

حفر الآبار لتأمين المياه مرهق ومكلف ماديا وناتجه غير صحي (الجزيرة نت)

مشقة الحفر
وذكر عضو المكتب الخدمي الموحد في الغوطة الشرقية غيث للجزيرة نت "ليس باليد حيلة ونحن عاجزون عن مواجهة جميع المشكلات الخدمية الموجودة في الغوطة الشرقية والعمل على إصلاحها، لضعف الإمكانات المتاحة لدينا في ظل الحصار الذي نعيشه".

ويضيف غيث أن كل جهود المكتب تنصب على معالجة المشاكل الطارئة كإصلاح الطرقات والصرف الصحي وتأمين مياه الشرب للمواطن، وهذه "أمانة نعجز عن أدائها على أكمل وجه لضعف إمكاناتنا".

ويفيد حفار الآبار أبو محمد للجزيرة نت بأن حفر بئر واحد يستغرق قرابة الشهر، ولاسيما أن المياه أصبحت غائرة ولا تظهر إلا على عمق 15م تحت سطح البحر، بالإضافة إلى عدم وجود أي وسائل تقنية حديثة تساعد في عملية الحفر.

كما أن المنطقة تشهد ارتفاعا ملحوظا في حفر الآبار بسبب قلة مياه الشرب والتلوث في أنابيب نقلها واختلاطها بمياه الصرف الصحي، وهذا ما دفع الأهالي إلى الحفر وامتلاك الآبار في المنازل.

وفي ذات السياق أعرب أبو حسن -أحد أهالي مدينة سقبا- أنه يضطر إلى شراء مائتي لتر من الماء بثلاثة دولارات، وهي لا تكفي أسرته سوى ثلاثة أيام، مطالبا بفك الحصار عن الغوطة الشرقية وفتح الطرقات لإنقاذ المحاصرين هناك من كارثة إنسانية.

المصدر : الجزيرة