تتسع دائرة التضامن مع الأسرى الإداريين في سجون الاحتلال الإسرائيلي بالإضراب التجاري، ودخول عشرات الأسرى بفترات متفاوتة في الإضراب عن الطعام، دعما للأسرى الإداريين المضربين عن الطعام لليوم الـ48 لوقف العمل بالاعتقال الإداري غير القانوني.

عوض الرجوب-الخليل


يواصل الفلسطينيون فعالياتهم التضامنية مع الأسرى المضربين عن الطعام. كما تواصلت الإضرابات التجارية، وعمّ الثلاثاء الإضراب الجزئي بعض المناطق، تعبيرا عن التضامن مع الأسرى الإداريين المضربين منذ 48 يوما.

ويخوض عشرات الأسرى المحكومين إضرابا تضامنيا مع زملائهم منذ فترات متفاوتة، بينما يواصل الأسير أيمن اطبيش إضرابه منذ 103 أيام للمطالبة بتحديد سقف زمني للإفراج عنه.

وعمّ الإضراب التجاري الثلاثاء مدينة دورا (أقصى جنوب الضفة) مسقط رأس اطبيش، في حين توافد متضامنون إلى خيمة الاعتصام المقامة تضامنا معه. وقبل ذلك نفذت عدة محافظات فلسطينية هذا الأسبوع -كل على حدة- إضرابا تجاريا طوال اليوم أو لساعات.

أقل تعبير
وقال تجار استجابوا لدعوات الإضراب إن إغلاق محلاتهم أدنى تعبير عن التضامن، بينما وصفها ذوو الأسير اطبيش بالخطوة الفعالة. لكن مسؤولين شددوا على أن الفعاليات أقل مما يجب، وأن الفصائل يفترض أن يكون لها دور أكثر فعالية تجاه الأسرى المضربين.

الفلسطينيون يواصلون إضرابهم الجزئي بإغلاق محالهم التجارية (الجزيرة نت)

كما ذكر عدد من التجار الذين أغلقوا محلاتهم التجارية للجزيرة نت إن الأسرى يعانون في السجون، وجاء إغلاق المحلات التجارية تعبيرا عن الغضب تجاه الاحتلال، ولتحريك ملفهم والضغط بهدف الاستجابة لمطالبهم.

وقال نور أبو راس -وهو أحد الناشطين ومنسقي الإضراب- إن الاستجابة كانت عالية وتجاوزت الـ90%، موضحا أن الجميع رحب وشارك بفعالية في الإضراب، متوقعا تصعيدا ضد الاحتلال خلال الأيام القادمة.

ورحبت والدة اطبيش بالإضراب وتضامن الشارع الفلسطيني مع الأسرى المضربين، لكنها طالبت بتفاعل أكبر وخاصة من المستوى السياسي، وبموقف واحد يجبر الاحتلال على الاستجابة لمطالب الأسرى.

ولا تعتقد أم أيمن الذي يقبع ابنها في المستشفى ويعاني من وضع صحي متدهور، بأن المستوى السياسي قام بالدور المطلوب منه، مطالبة الرئيس محمود عباس بالضغط للإفراج عن الأسرى.

ودافع مدير وزارة الأسرى في منطقة بيت لحم منقذ أبو عطوان عن دور الجهات الرسمية والأهلية، موضحا أنها قامت بالدور المطلوب منها لكن المشاركة الجماهيرية كانت ضعيفة، محملا القوى السياسية مسؤولية تراجع التفاعل مع قضية الأسرى.

وأضاف أبو عطوان أن المستوى الرسمي تواصل مع 79 مؤسسة دولية، وأن أكثر من 70 مؤسسة من منظمة الأورمتوسطي أصدرت بيانات أدانت فيها الاعتقال الإداري، وطالبت إسرائيل بضرورة الاستجابة لمطالب المضربين ووقف الاعتقال الإداري، مشيرا إلى مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بوقف هذا الاعتقال وإطلاق المعتقلين أو محاكمتهم.

وأشار إلى تحركات على المستوى العربي واستمرار وفد يقوده الوزير السابق عيسى قراقع ورئيس نادي الأسير قدورة فارس وحقوقيين في زيارة أديس أبابا للقاء بعض مفوضي حقوق الإنسان بالأمم المتحدة وإطلاعهم على وضع السجون الأسرى الفلسطينيين.

والدة الأسير اطبيش تعتب ما اعتبرته تقصيرا من المستوى الرسمي تجاه الأسرى
(الجزيرة نت)

نفسية الانقسام
وعزا المسؤول الفلسطيني تدني المشاركة الشعبية -رغم تفاعلها في الخارج ودول أوروبية- إلى الوضع السياسي العام وتدهوره وتعقيداته، "مما أفقد الفعاليات زخمها وتفاعلها الذي يمكن أن يشكل عامل ضغط على الاحتلال".

وقال إن الشارع ما زال متأثرا بنفسية الانقسام، والبعض يعاني من عدم الثقة ونوع من الخوف في حال المشاركة، محملا الفصائل الفلسطينية مسؤولية الإحجام عن المشاركة في الفعاليات "فهي مقصرة تجاه أبنائها ومقاتليها وتركتهم وحدهم يواجهون آلة الموت والقتل الإسرائيلية".

وأضاف أن "هذه ليست الساعة التي يحاسبون بها التنظيمات.. اليوم همهم إنقاذ حياة أبنائهم داخل السجون، والمحاسبة الشعبية قادمة".

وفي محاولة منهم للضغط باتجاه تفعيل القضية، أطلق صحفيون ومتطوعون وحقوقيون فلسطينيون حملة تضامنية حملت عنوان "لن نستقبلهم شهداء"، شاركت فيها عشرات الإذاعات المحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

المصدر : الجزيرة