منذ الصباح الباكر يذهب الأطفال والنساء إلى الأراضي الزراعية وأطراف الغابات في رحلة بحث عن شجيرات الشفلح لكي يقطفوا حبيباتها ويبيعوها مقابل ربطة خبز أو ربما أقل.

مهند المحمد-ريف حماة الشمالي

"الشفلح" شجيرة شوكية برية تحمل حبيبات صغيرة تستخدم غالبا في الصناعات الدوائية والعقاقير الطبية، لكن شوكها لم يمنع أيادي أطفال ونساء سوريين من الامتداد إليها طلبا للرزق.

ففي ظل الظروف الاقتصادية التي فرضتها الحرب المشتعلة بين النظام السوري والمعارضة المسلحة وما أدت إليه من نزوح المدنيين وقلة الموارد الغذائية تحول قطف الشفلح إلى ظاهرة شائعة بين نساء وأطفال ريف حماة الشمالي لعدم وجود مصدر للدخل ونفاد المدخرات لدى أغلب العائلات.

ومنذ الصباح الباكر يذهب الأطفال والنساء إلى الأراضي الزراعية وأطراف الغابات في رحلة بحث عن شجيرات الشفلح لكي يقطفوا حبيباتها ويبيعوها مقابل ربطة خبز أو ربما أقل.

 وسعيد الحظ هو من يوفق في إيجاد شجيرات الشفلح، حيث يبيع الطفل يوميا ما يقدر ثمنه بين 25ومائة ليرة سورية من (0.16 دولار إلى 0.60 دولار)، وبعد قطف حبيبات الشفلح يذهب الأطفال لبيعها في المحلات التجارية، حيث يبلغ ثمن الكيلو الواحد ثلاثمائة ليرة (حوالي دولارين).

ومن بين الساعين إلى طلب الرزق من هذا النشاط الطفل حسين الذي لم يبلغ بعد الثامنة من عمره، وهو يحاول جاهدا قطف الحبيبات دون أن يصيب يديه الصغيرتين بالشوك، لكن محاولاته تبوء بالفشل خلال الساعات التي يمضيها في اقتطاف الحبيبات.

يقول حسين للجزيرة نت إنه هو وعائلته يقطفون الشفلح ليتمكنوا من مبادلة ما قطفوه بالخبز "ولو كان لدينا مال لما عرضنا أنفسنا لأشواك هذه الشجيرات" التي تترك آثارها على الأنامل الصغيرة.

أما الطفلة رزان -التي من المفترض أن تكون في المدرسة- فتروي أنها تخرج مع أفراد أسرتها منذ الصباح إلى الحقول والغابات بدلا من الذهاب للمدرسة، فهم لا يملكون أي مصدر دخل وبالتالي اضطروا للعمل هنا.

المصدر : الجزيرة