لا تقل معاناة أطفال سوريا اللاجئين كثيرا عن معاناتهم في الداخل، فهؤلاء الأطفال مغلوبون على أمرهم في الحالتين، فرضت عليهم المأساة أن يكبروا قبل الأوان ليعيلوا أسرهم في الداخل أو في الدول التي لجؤوا إليها كما هو حالهم في الأردن.

محمد النجار-عمان

كشفت دراسة أجرتها منظمة العمل الدولية في الأردن عن دخول عشرات الآلاف من أطفال اللاجئين السوريين إلى سوق العمل الأردني بعد لجوئهم مع عائلاتهم إلى الأردن عام 2011 حيث يعانون من ظروف عمل أكثر قسوة من تلك التي يعمل بها الأطفال الأردنيون.
 
وأشارت الدراسة التي أعلنت خلال ورشة عمل أقيمت في عمان أمس الاثنين إلى أن نحو ثلاثين ألف طفل سوري منخرطون في سوق العمل الأردني سواء في المناطق الحضرية أو في الزراعة لينضموا إلى نحو 33 ألف طفل أردني على الأقل يعملون في سوق العمل الأردني بحسب إحصائية أجرتها وزارة العمل ودائرة الإحصاءات الأردنيتان عام 2007.

ونبهت الدراسة إلى وجود فجوة كبيرة بين الأطفال العاملين والالتحاق بالدراسة، ففيما يجمع 30% من الأطفال الأردنيين بين العمل والمدرسة تتضاءل هذه النسبة بشكل كبير لدى الأطفال السوريين الذين يجمع أقل من 10% منهم بين العمل والدراسة، فيما انقطعت صلة 90% منهم بالتعليم، وقال 96% من الأطفال السوريين إنهم كانوا ملتحقين بالمدارس في ما سبق. وأرجعت 45% من عائلات الأطفال سبب عدم ذهاب أبنائها للمدرسة إلى ضرورة أن يعمل الأطفال لمساعدة أسرهم.

يقول الطفل السوري ماجد (14 عاما) والذي يعمل لدى بقالة لبيع الخضار والفواكه وسط العاصمة الأردنية عمان إن ساعات عمله اليومية تمتد لأكثر من 12 ساعة، ولا يحظى بالإجازة إلا نصف يوم الجمعة من كل أسبوع

ظاهرة لافتة
وبات انتشار الأطفال السوريين لافتا للأنظار في عمان والمدن الأردنية، كما يعملون في القطاع الزراعي بغور الأردن ومحافظة المفرق (65 كلم شرق عمان) والتي تحتضن وحدها نحو ثلث السوريين الذين لجؤوا للأردن.

ويقول الطفل السوري ماجد (14 عاما) والذي يعمل لدى بقالة لبيع الخضار والفواكه وسط العاصمة الأردنية عمان إن ساعات عمله اليومية تمتد لأكثر من 12 ساعة، ولا يحظى بالإجازة إلا نصف يوم الجمعة من كل أسبوع.

وبيّن ماجد للجزيرة نت أنه لجأ مع عائلته إلى الأردن عام 2012 من حي الشاغور في دمشق بعد أن تعرض الحي لقصف قوات النظام  أثناء اشتباكاته مع مسلحي الجيش الحر، وأن والده جلس أشهرا حتى وجد عملا في أحد الأسواق، و"أنا وأخي الآخر -عمره 16 سنة- بدأنا بالعمل، أنا في هذا المحل، وشقيقي يعمل حمالا ينقل البضائع داخل سوق مخيم الحسين الشعبي".
 
ويبلغ مجموع ما تحصل عليه العائلة  شهريا حوالي ثلاثمائة دينار (425 دولارا)، لكن ماجد لا يستطيع متابعة دراسته، ويقول "توقفت تماما بعد الصف السادس الابتدائي، فالجمع بين العمل والدراسة غير ممكن لأن صاحب العمل لن يقبل".

طفل يبيع المرطبات بمخيم الزعتري 
(الجزيرة-أرشيف)

وضع معقد
وإلى جانب هؤلاء الأطفال يعمل الآلاف من الأطفال الأردنيين في قطاعات الخدمات والصناعات الخفيفة وأعمال الميكانيك، فيما تعمل نسبة قليلة من الأطفال في أعمال توصف بالخطرة.
 
وقالت منسقة برنامج اللاجئين السوريين في منظمة العمل الدولية مها قطاع للجزيرة نت إن ظاهرة عمالة الأطفال موجودة في الأردن، "لكن اللجوء السوري فاقمها بشكل كبير"، مشيرة إلى أن الدراسة التي أجرتها المنظمة "أظهرت نتائج خطيرة، أهمها أن نسبة الأطفال السوريين اللاجئين بالأردن ممن هم خارج التعليم تصل إلى ضعف عدد نظرائهم من الأطفال الأردنيين العاملين.

كما ذكرت أن المسح الذي أجرته المنظمة أكد أن الحاجة الاقتصادية تشكل الدافع الرئيس لعمل الأطفال السوريين في الأردن، مؤكدة أن إنقاذ هؤلاء الأطفال "يكمن في إيجاد مصادر دخل للعائلات موازية لما تحصل عليه من عمالة أطفالها حتى تقبل إعادتهم لمنظومة التعليم".
 
يذكر أن قانون العمل الأردني يحظر عمالة الأطفال تحت سن الـ16، فيما حدد أعمالا معينة لعمالة الأطفال ما بين سن الـ16 والـ18، كما حدد القانون 29 مهنة خطرة يحظر على الأطفال العمل بها، وسن عقوبات على من يخالف القانون.

المصدر : الجزيرة