يروي النازحون من مدينة الموصل هول ما عانوه جراء القصف والاشتباكات التي شهدتها المدينة، ولكن نزوح هؤلاء لم يكن أفضل من البقاء قي مدينتهم حيث واجهتهم عقبات، أبرزها، طلب السلطات في محافظة دهوك كفيلا ضامنا لإقامتهم للسماح لهم بالدخول.

ناظم الكاكئي-دهوك

عجز الشيخ عبد الباسط النعيمي عن متابعة حديثه للجزيرة نت عن هول الصدمة التي حدثت له قبل أيام، ودفعته إلى الخروج مع أسرته وأطفاله من مدينته الموصل، التي ولد فيها قبل نحو 84 سنة.
 
النعيمي بين أن القصف تركز على الجانب الأيمن من نهر دجلة الذي يشق مدينة الموصل إلى قسمين، وأضاف أن "عشرات القتلى سقطوا جراء اشتباكات دامية شهدتها المدينة، لا نعلم من أين تأتي القنابل والقصف؟ كلما أدركناه أننا سمعنا بالمكبرات أصوات تحثنا على الخروج من منازلنا لأن القصف سيستمر".

video
الفرار سيرا
وتابع أنهم فروا، سيرا على الأقدام لمسافات طويلة وكان معهم أطفال ونساء ولم يتوقفوا إلا عندما اجتازوا نقطة عسكرية للدخول إلى الموصل من جهة محافظة دهوك، وهناك استأجروا سيارة وتوجهوا إلى دهوك.

وبين عبد الباسط أنهم ظلوا محتجزين عند نقطة سيطرة "بدرية" القريبة من قضاء "فايدة" والتي تبعد حوالي 25 كيلومترا عن مدينة دهوك، وطلبت النقطة العسكرية للبيشمركة، إيجاد كفيل في محافظة دهوك يؤمن دخولهم إلى المدينة، وبعدما جاء الكفيل دخلوا إلى المدينة.

وأوضح أنهم قاموا باستئجار جناح في أحد الفنادق في مدينة دهوك، مبينا أن الأسعار غالية والليلة الواحدة بخمسين دولارا أميركيا، كما أن المواد الغذائية أغلى بكثير من مدينة الموصل.

وعبر عن أسفه حيال ما يقوم به الجيش والشرطة في مدينة الموصل قائلا "لا أعرف لماذا لا يتمكن جيش جرار ومدعوم بأحدث الأسلحة، من القضاء على حفنة من المسلحين تسللوا إلى المدينة".

أطفال ينتظرون السماح لهم بالدخول إلى محافظة دهوك (الجزيرة نت)

نقطة "بدرية"
وفي نقطة "بدرية" التي اجتمعت فيها العشرات من العوائل النازحة من الموصل، التقت الجزيرة نت بالسيدة أم لهيب، والتي تحدثت عن معاناة النازحين في هذه النقطة، وأوضحت أنهم خرجوا من منازلهم منذ يومين على أمل أن يصلوا إلى مدينة دهوك، لكنهم علقوا في هذه المنطقة، فلا يستطيعون العودة إلى منازلهم لأن الطريق مغلقة، ولا يُسمح لهم بدخول مدينة دهوك.

وطالبت أم لهيب، حكومة إقليم كردستان بفتح الطريق وتسهيل دخول العائلات حتى تنفرج هذه الأزمة عن مدينة الموصل.

الناشط المدني من منظمة تُعنى بحقوق الإنسان، كمال مزوري -والذي تابع حركة نزوح العوائل الموصلية منذ ثلاثة أيام- قال للجزيرة نت، إن مئات من العوائل نزحت خلال هذه الأيام، البعض منها توجه إلى منطقة زمار، وآخرون قصدوا القرى والقصبات المحيطة بمدينة الموصل، على أمل انفراج هذه الأزمة عن مدينتهم والعودة إلى منازلهم قريبا.

وأضاف أن هناك أعدادا منهم نزحوا إلى محافظة دهوك، وهؤلاء يعانون من مشاكل في الدخول إلى هذه المدينة حيث إن نقاط التفتيش تطلب منهم شخصا يتكفل بهم فيضطرون إلى البقاء في هذه النقاط لحين استكمال إجراءاتهم الثبوتية.

ودعا مزوري الجهات المعنية في حكومة إقليم كردستان والمنظمات الدولية والحكومة الفدرالية في بغداد إلى تقديم المساعدة لهؤلاء النازحين، وخصوصا أن من بين هؤلاء النازحين نساء وأطفالا وشيوخا ومرضى ومعوقين يحتاجون إلى عناية ورعاية خاصة.

المصدر : الجزيرة