عبدالجليل البخاري-الرباط

بدأت الحكومة المغربية أمس الاثنين تنفيذ قرارها بتخفيض أسعار عدد كبير من الأدوية، في مبادرة اعتبرها البعض جريئة من أجل توفير الدواء لمعظم فئات الشعب المغربي، في حين رأى مصنعو الأدوية وأرباب الصيدليات أن القرار يكتسي طابعا سياسيا وسيؤثر سلبا على هامش ربحهم ويقلل من جودة وفعالية الأدوية المعنية.

وكانت الحكومة قد أعلنت في وقت سابق عن قرار بتخفيض نحو 1500 نوع من الأدوية، بنسب تتراوح بين 30% و80%، ويهم العديد منها علاج أمراض مزمنة وواسعة الانتشار، بعد صراع ومواجهات بين وزارة الصحة ومصنعي الأدوية وأرباب الصيدليات.

وجاء هذا القرار بعد مرور سنتين من بدء المغرب تطبيق نظام المساعدة الطبية المجانية المعروف بـ"راميد"، لفائدة الفئات الاجتماعية الهشة، والذي استفاد منه إلى حد الآن -حسب أرقام رسمية-  أكثر من ستة ملايين شخص من ضمن 8.5 ملايين شخص تستهدفه هذه التغطية، وذلك في خضم إجراءات حكومية أخرى لتحسين أوضاع قطاع الصحة العمومية.

واعتبر وزير الصحة المغربي الحسين الوردي -في تصريحات صحفية أمس الاثنين- أن قرار تخفيض أسعار الأدوية "سياسي اتخذته الحكومة من أجل تسهيل الاستفادة من الخدمات الصحية والأدوية، التي تشكل40% من النفقات المخصصة للقطاع الصحي".

وأضاف الوردي أن القرار اتخذ بناء على توافق الحكومة مع الفرقاء الاجتماعيين، ملاحظا أنه يظل مع ذلك "غير كاف، وأن الحل يكمن في تطبيق التغطية الصحية الإجبارية لتمكين المواطنين من الحصول على كل الخدمات الصحية والأدوية".

 الأغضف: الدولة هي المسؤولة الوحيدة على غلاء الأدوية (الجزيرة)

مسؤولية الدولة
وفي المقابل اتهم الخبير في السياسة الدوائية محمد غوثي الأغضف -في تصريح للجزيرة نت- الدولة بأنها "المسؤولة الوحيدة على غلاء الأدوية"، وبرر ذلك بكونها "تتعامل مع القطاع بمنطق تجاري، وتفرض عليه ضرائب مرتفعة مقارنة مع دول أخرى".

واعتبر أن قرار تخفيض أسعار الأدوية يرتكز على "خلفية سياسية، وله أهداف سياسية محضة"، قائلا إنه "تم تغييب عدة تدابير قبل اتخاذ القرار، مثل رفع القدرة الشرائية للمواطن المغربي الذي لا يستهلك أكثر من ثلاثين يوروا (40 دولارا) سنويا من الأدوية".

ووصف الأغضف هذه النسبة الضعيفة في الحصول على الدواء بأنها "نقطة سوداء في جبين السياسة الصحية والدوائية في المغرب"، يضاف إليها وجود "محدودية في التغطية الصحية التي تقتصر على نحو 35%، في حين يجد قرابة 70% من المغاربة صعوبة بالحصول على الدواء.

وعلى العكس من ذلك نوهت الصيدلانية هند بلعربي بقرار الحكومة، واعتبرته "مبادرة جيدة حتى وإن لم تشمل جميع الأدوية"، وأقرت في تصريح للجزيرة نت أن هذا "المجهود يحترم رغم أنه ضعيف جدا في كثير من حالات الأدوية" خصوصا المتعلقة بأمراض مزمنة.

تخفيض أسعار عدة أدوية بالمغرب (الجزيرة)

تكاليف العلاج
وبدورهم زكى عدد من المواطنين -التقتهم الجزيرة نت بمدينة الرباط- قرار الحكومة معتبرين أنه "خطوة مهمة للتخفيف من معاناة المواطنين في تحمل التكاليف المادية للعلاج".

ورغم ذلك أبدى عدد منهم تخوفه من أن يؤثر ذلك القرار على جودة الأدوية المصنعة خصوصا في ظل المعارضة الكبيرة للقرار من قبل أرباب الصناعة الصيدلية.  

وفي تعليق على هذا الجدل الذي خلفه القرار، بيّن الصحفي الاقتصادي أيوب الريمي في تصريح للجزيرة نت أن الحكومة اتخذت هذا القرار "بصعوبة كبيرة بسبب وجود لوبيات كبيرة في هذا القطاع".

وأكد أن الإشكالية التي ستواجهها في ذلك هو مدى إمكانية متابعتها ومراقبتها لتطبيق الأسعار الجديدة خصوصا في ظل الرفض الذي يبديه مصنعو الأدوية وأرباب الصيدليات.

وأشار الريمي إلى أن المطلوب حاليا من الحكومة -التي تعتبر إصلاح قطاع الصحة أحد أولوياتها الرئيسية- هو معالجة موضوع المصحات الخاصة وبائعي المسلتزمات الطبية الذين لا يخضعون -حسب قوله- لقانون منظم، مما يؤدي إلى وجود مضاربة وارتفاع في أسعار إجراء العمليات الجراحية والعلاج في القطاع الخاص.

المصدر : الجزيرة