رغم تأكيد الخرطوم أن الزيارة أمر عادي ولا تستهدف غير إطلاعها على تطورات ملف المصالحة الجنوبية فإن نائب وزير خارجية جنوب السودان بشير بندي قال إن العاصمة السودانية لم تخطر بلاده رسميا بذلك.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

في وقت تستعد فيه الخرطوم لاستقبال زعيم المتمردين في دولة جنوب السودان رياك مشار بطلب من الهيئة الحكومية لدول شرق أفريقيا (إيغاد) بدت جوبا غير مستعدة لقبول الخطوة، وهدد مسؤولون في حكومة جنوب السودان بوقف أي تعاون مع الخرطوم إذا استقبلته.
 
ونقل عن وزير خارجية جنوب السودان برنابا مريال بنجامين أنه لوّح بتعليق اتفاقيات التعاون الموقعة بين بلاده والسودان بسبب استضافة الخرطوم مؤتمرا صحفيا عقده متمردو الجنوب أعلنوا فيه عن قرب زيارة مشار العاصمة السودانية، كما هدد مصدر رفيع بوزارة النفط بدولة الجنوب بإيقاف تصدير البترول عبر الموانئ السودانية بسبب "انتهاك السودان الاتفاقيات الموقعة بين البلدين ودعم الخرطوم الحركات المعارضة لجوبا".
 
وكان المتحدث باسم متمردي جنوب السودان يوهانس فوك قد أعلن الأسبوع الماضي أن مشار سيزور الخرطوم ضمن جولته في الإقليم، لتأكيد التزام المعارضة بالاتفاقيات التي وقعت مع حكومة جنوب السودان برعاية الوساطة الأفريقية المتمثلة في إيغاد.
 
ورغم تأكيد الخرطوم أن الزيارة أمر عادي ولا تستهدف غير إطلاعها على تطورات ملف المصالحة الجنوبية فإن نائب وزير خارجية جنوب السودان بشير بندي قال إن العاصمة السودانية لم تخطر بلاده رسميا بذلك.
 
أما وزير الدفاع بدولة جنوب السودان كوال ميانق فاتهم جهات لم يسمها داخل النظام السوداني بدعم قوات مشار، وقال في تصريحات صحافية أول أمس الأحد أن بلاده "لا تتهم الحكومة السودانية كحكومة وإنما هناك جهات ومجموعات داخلها تعمل بطريقة سرية في تقديم الدعم للمتمردين".
  أسامة بابكر: من حق السودان استضافة مشار أو غيره (الجزيرة نت)

تداعيات
وتطرح الزيارة المرتقبة إذا ما تمت تساؤلات بشأن مدى تأثيرها على العلاقات بين الخرطوم وجوبا، ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة أم درمان صلاح الدومة أن اعتراض جوبا وخشيتها من نتائج هذه الزيارة "أمران طبيعيان لأن رياك مشار يزور الخرطوم، وهو متمرد على حكومة شرعية وليس مسؤولا في دولة جنوب السودان".

واستبعد الدوم أن تساهم الزيارة في إفشال مفاوضات جنوب السودان بين الحكومة والمتمردين "لما أصاب الطرفين من إنهاك بسبب الصراع وتداعياته".

وقال "إن حكومة سلفاكير يمكن أن تعترض وتغضب، لكنها لن توقف المفاوضات "لكثرة" ما تواجهه من ضغوط داخلية وخارجية"، مضيفا أن جوبا لن تصعد مع الخرطوم لأنها "غالبا ما تركن للتعبير عن سخطها وضيقها من الزيارة دون الوصول إلى درجة القطيعة".
 
أما أستاذ الدراسات والبحوث الإنمائية في جامعة الخرطوم عثمان البدري فيرى أن للسودان مصلحة كبرى في انسياب البترول الجنوبي تمنعه من المجازفة بعلاقته مع جوبا، التي استبعد أن توقف تدفق البترول "لأن عائداته التي تبلغ 90% من موارد الميزانية تشكل المورد الحقيقي القومي الوحيد لها".
 
واعتبر البدري التهديد بغلق النفط "كلاما خياليا ليس له ما يبرره اقتصاديا"، وتوقع أن "تحكم لغة المصالح العلاقة بين البلدين، وألا يتم تصعيد بينهما خاصة أن السودان قد أعلن عدم الانحياز لأي طرف في الصراع الجنوبي".

من جهته، يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة أم درمان أسامة بابكر "إن من حق السودان استضافة مشار أو غيره دون خشية من رد فعل جوبا التي استضافت من قبل متمردي الجبهة الثورية ومسلحي حركات دارفور دون أن تهتم برأي الخرطوم أو ردة فعلها"، مضيفا أن دولة جنوب السودان رفضت من قبل التوقيع على اتفاقية تبادل المجرمين بين البلدين، وبالتالي "لا يوجد ما يمنع الخرطوم من استقبال مشار طالما هي رغبة الوسطاء الأفارقة".

المصدر : الجزيرة