أصدر الائتلاف الوطني السوري المعارض الجمعة الماضية بيانا كشف فيه أن قوات النظام أعدمت عشرين مقاتلا كانوا سلموا أنفسهم للنظام بعد خروجهم من أحياء حمص المحاصرة، وأضاف البيان أن ثمانين شخصا نقلوا لفرع فلسطين في المخابرات بدمشق لتنقطع أخبارهم هناك.

إياد الحمصي-حمص

بضعة أسابيع مرت على تنفيذ اتفاقية الهدنة في أحياء حمص المحاصرة بين النظام السوري ومقاتلين من المعارضة في العاشر من أبريل/نيسان الماضي، كانت كافية لتكشف حقائق جديدة عما وصفها ناشطون بمجزرة ارتكبها النظام السوري بعد خرقه اتفاقا أبرمه مع المقاتلين في الأحياء القديمة قبل تنفيذ الهدنة التي أشرفت عليها الأمم المتحدة.

الائتلاف الوطني المعارض أصدر الجمعة الماضية بيانا كشف فيه أن قوات النظام أعدمت عشرين مقاتلا كانوا سلموا أنفسهم للنظام بعد خروجهم من داخل الأحياء المحاصرة إلى حي الخضر، وأضاف البيان أن ثمانين شخصا نقلوا إلى فرع فلسطين في المخابرات السورية بدمشق لتنقطع أخبارهم هناك.

وتحدث الناشط الميداني معاذ أبو علي أن اتفاقا بين مقاتلين من حمص القديمة وقوات النظام أُبرم قبل فترة زمنية قصيرة من اتفاق الهدنة بين النظام والمعارضة في الأحياء المحاصرة.

ويقول أبو علي للجزيرة نت إن الاتفاق نص على أن يُسلم خمسمائة مقاتل وناشط في الأحياء القديمة أسلحتهم للنظام من أجل تسوية أوضاعهم بعد خروجهم إلى حي الخضر القريب من المنطقة، وكان النظام قد أفرج عن أربعمائة شخص بعد تسوية أوضاعهم وأبقى على مائة آخرين محتجزين لديه في مدرسة الأندلس للبنات في حي الدبلان بحمص والتي حوّلها النظام إلى معتقل.

ويشير أبو علي إلى أن الجيش النظامي أعدم عشرة أشخاص من بين المائة المحتجزين في حي الزهراء الموالي للنظام، في حين تم إعدام ثمانية آخرين داخل المدرسة، على حد قوله.

حازم الحمصي:  النظام سحب البطاقات الشخصية لمائة شخص محتجزين داخل المدرسة بعدما تم تركيب قضبان حديدية لنوافذها ومنع المحتجزين من الخروج للتنفس خلال ساعات النهار

بطش بالمعتقلين
ويشير الناشط الإعلامي حازم الحمصي إلى أن النظام سحب البطاقات الشخصية لمائة شخص محتجزين داخل المدرسة بعدما تم تركيب قضبان حديدية لنوافذ المدرسة ومنع المحتجزين من الخروج للتنفس خلال ساعات النهار.

ويتابع أن مجموعة من الناشطين تواصلوا مع الائتلاف من أجل إظهار ما يحدث مع من قاموا بالتسوية، لكن الخوف من بطش النظام بباقي المعتقلين المحتجزين دفع الائتلاف لعدم إثارة الموضوع أمام الرأي العام.

ويشير الحمصي في حديث للجزيرة نت، إلى أنهم تعودوا على نكث العهود والمواثيق من قبل النظام، ولكن ما يدعو للقلق هو سكوت الائتلاف عن هذه المعلومات الخطيرة وعدم نشرها مباشرة وعدم إطلاع الأمم المتحدة عليها أثناء تنفيذ الهدنة في الأحياء المحاصرة.

هدنة الوعر
وعلى الرغم من كل ذلك يستمر العمل على هدنة "تسوية" في حي الوعر داخل مدينة حمص، وهو الحي الوحيد الذي ما زال تحت سيطرة المعارضة.

ويقول أبو حسان وهو أحد المفاوضين، إنه تم طرح العديد من الخطوات التي من شأنها أن تُوصلنا لاتفاق شامل يضمن تنفيذ القرارات التي سيتفق عليها ولكن بعد حادثة الإعدام التي سمعناها خلال الأيام الماضية بات الحذر والتخوف سيد الموقف.

وطرحت نقاط عدة على اللجنة المفاوضة بحي الوعر من قبل النظام -حسب أبو حسان- ومنها تسليم السلاح، وفتح الطرقات كافة في الحي، وانتشار الجيش لفترة بسيطة حتى الانتهاء من تفتيش الحي والانسحاب بعدها إلى خارجه.

في المقابل، تتم تسوية أوضاع المطلوبين والمنشقين والمتخلفين عن الخدمة الإلزامية وضمان إخراج من لا يرغب في التسوية إلى خارج الوعر، بالإضافة لإطلاق سراح معتقلي الحي خلال الأحداث وخاصة النساء.

ويختم أبو حسان حديثه للجزيرة نت أن هذا الاتفاق يجري بوساطة إيرانية بعد طلب النظام فتح مكتب للوسيط الإيراني داخل حي الوعر لمعالجة أي خرق أو تجاوز للاتفاق، في محاولة من النظام لنيل ثقة الأهالي بعدما زعزعتها الأخبار الأخيرة عن تصفية حوالي عشرين شخصاً في هدنة مشابهة قبل شهرين.

المصدر : الجزيرة