لم يعد الوضع الميداني غامضا بليبيا، إذ كشفت العمليات العسكرية الأخيرة عن موازين القوى في حرب بات نشوبها شبه مؤكد. وبينما أكدت قوات حفتر توفقها جويا، عزز الثوار من وجودهم على الأرض في حين تعتمد الحكومة على تشكيلات الدروع.

خالد المهير-بنغازي

بات بالإمكان الآن اختبار موازين القوى بين الأطراف الليبية بعد أن قصفت طائرات حربية موالية للواء المتقاعد خليفة حفتر مواقع لأنصار الشريعة، ورد المضادات الأرضية.

وقد أصبحت قوات حفتر في وضع الهجوم أكثر من الدفاع بدعم شعبي في الشرق والغرب والجنوب، لكن اللافت أن كل طرف يقول إنه الأقوى.

وحسب معلومات خاصة حصلت عليها الجزيرة نت، فإن غارات السلاح الجوي دمرت في 28 من مايو/أيار الماضي ما لا يقل عن خمسة آلاف متر مربع من تحصينات ومقار أنصار الشريعة والثوار بضواحي بنغازي في دقيقة واحدة.

قوة وسيطرة
وفي حديث للجزيرة نت، يقول الناطق الرسمي باسم كتائب الثوار أحمد الجازوي إن معارك الجمعة -التي حدثت قبل أسبوعين وأدت لمقتل ستين شخصا وجرح ما لا يقل عن 160- كانت دليلا على قوتهم وسيطرتهم على بنغازي وضواحيها.

قوات حفتر تشن عمليات في بنغازي ضد أنصار الشريعة وكتائب الثوار (الجزيرة)

لكن الجازوي رفض الرد على أسئلة للجزيرة نت، وقال إن السرية تقتضي عدم كشف أعدادهم أو عتادهم وقت الحرب، مؤكدا أن الثوار قدموا أبلغ جواب عندما حاولت قوات حفتر اقتحام بنغازي.

ويستغرب الجازوي -وهو مقاتل سابق ضد قوات القذافي- من هجوم حفتر على كتائب الثوار بعد نعتهم بـ"المليشيا"، مؤكدا أنه لم يستهدف البوابات والمواقع التي تحوم حولها الشبهات، وأن ما يقوم به مجرد انقلاب عسكري.

أما منسق عمليات "الكرامة" في شرق ليبيا عز الدين بوالخنة فتحدث للجزيرة نت عن انضمام 18 ألف عسكري للواء حفتر أي ما يعادل 92% من القوات الرسمية في شرق وجنوب البلاد عدا مدينة درنة شرقا.

وأكد أن الإشكالية الوحيدة التي تواجه عملياتهم العسكرية هي تواجد المجموعات المسلحة وسط المدنيين.

ويقول بوالخنة إن الدولة الليبية فقدت السيطرة على القوات في المدن والمناطق، مشيرا إلى تأييد شعبي وقبلي واسع لعملية "الكرامة" ومستبعدا نشوب حرب أهلية في ظل هذه التطورات. وتحدث بثقة عن قوتهم العسكرية على الأرض، لكنه أكد أن هذه القوات لا تهدف إلى الوصول إلى السلطة.

وقال إن حفتر لو كان يريد السلطة "لوافق على العرض الأميركي مطلع التسعينيات من القرن الماضي بدخوله على رأس قوات الجيش الوطني لإنقاذ ليبيا بدعم من مصر".

 الثوار يقولون إنهم جاهزون للتصدي لأي هجوم عسكري على بنغازي (الجزيرة)

الحكومة والدروع
أما الحكومة فتعتمد على الدروع التي لم تتمكن الجزيرة نت من تحديد أعدادها، وهذا ما يؤكده قائد عسكري بارز في الجيش الليبي فضل عدم كشف هويته.

ويقول إن القوات النظامية في غرب ليبيا تؤيد عمليات حفتر لكنها لا تملك إمكانيات كبيرة، بينما الدروع تتبع الدولة شكليا ولا تأخذ بتعليماتها، على حد قوله.

وفي حديث للجزيرة نت ذهب الخبير السياسي أبو القاسم المشاي إلى القول إن ليبيا تشهد معركة تشارك فيها مصر وتونس والجزائر وتشاد وأميركا ودول غرب المتوسط تحت غطاء الجيش الوطني.

ويقول إن جميع الأطراف الليبية قدمت بعد انعقاد مؤتمر روما أفكارا ومشاريع تتوافق مع رؤية دول الغرب، لكن الأخيرة ودول الجوار اقتربتا أكثر من مشروع حفتر، على حد قوله.

كما يؤكد المشاي أن زيارة ملك المغرب محمد السادس إلى تونس أمس لها علاقة بالترتيبات في ليبيا، مؤكدا أن الجزائر لم تعد دولة جارة فقط، بل "باتت شريكا في الحرب الليبية".

أما عن القبائل فيقول المشاي إنها قد تدخل حربا أهلية إذا جُرّت إليها وستكون ملاذا للإرهابيين والخارجين على القانون، موضحا أن الصراع يدور الآن في المدن والجبال الوعرة.

ويخلص إلى أن الصراع محسوم في الدوائر السياسية والعسكرية البعيدة عن ليبيا، ويطالب "المليشيات" بوضع حسابات كبيرة لهذه العمليات العسكرية، قائلا إن عليها استيعاب لعبة الحرب القادمة.

المصدر : الجزيرة