أظهر عشرات الآلاف من المشاركين في مسيرةٍ ضخمةٍ جابت شوارع إسطنبول أمس السبت حجم المزاج الشعبي التركي الرافض للتطبيع مع إسرائيل رغم استجابتها للشروط الثلاثة التي وضعتها أنقرة لإعادة تحسين العلاقات.

خليل مبروك-إسطنبول

يصر النشطاء الأتراك المناهضون لإسرائيل على أن تدفع الأخيرة ثمن اعتدائها على سفينة "مافي مرمرة" في عرض البحر المتوسط قبل أربعة أعوام، ويلتقى هذا الإصرار لديهم بمساعٍ فلسطينية للفت انتباه الرأي العام الدولي إلى مواصلة إسرائيل احتلالها لأرضهم.

وأظهر عشرات الآلاف من المشاركين في مسيرةٍ ضخمةٍ جابت شوارع إسطنبول أمس السبت حجم المزاج الشعبي التركي الرافض للتطبيع مع إسرائيل، رغم استجابتها للشروط الثلاثة التي وضعتها تركيا لإعادة تحسين العلاقات بين البلدين.

وتجمهر المشاركون في مسيرة الذكرى السنوية الرابعة للهجوم على سفينة مرمرة في ساحة مسجد السلطان أحمد -أحد معالم المدينة التاريخية-وانضم إليهم المشاركون في مسيرة القدس العالمية التي تقام في عدد من عواصم العالم بالذكرى السنوية الـ47 للاحتلال الإسرائيلي للقدس والأراضي المحتلة عام 1967.

وتوجهت المسيرة نحو ميناء أمينونو، حيث رست سفينة مرمرة التي أدى الهجوم الإسرائيلي عليها إلى مقتل عشرة أتراك، فارق آخرهم الحياة مطلع الأسبوع الماضي متأثراً بإصابته.

سفينة مرمرة ترسو في أمينونو بإسطنبول  (الجزيرة)

ذات القضية
ورفع المشاركون في المسيرة لافتاتٍ دعت إلى محاسبة مرتكبي الهجوم على مرمرة بينما كانت متجهةً وعلى متنها مؤن ومساعدات وناشطون في طريقهم لكسر الحصار عن قطاع غزة.

كما رفعت بالمسيرة الأعلام الفلسطينية والتركية وأعلام الثورة السورية وشارات رابعة، إضافةً للافتاتٍ تدعو للتضامن مع الأسرى الإداريين الفلسطينيين المضربين عن الطعام منذ 38 يوماً.

وردد المتظاهرون هتافات وصفت إسرائيل بـ "القاتلة" وأخرى دعت إلى عقابها، بينما وصف أحد المتظاهرين -ويدعى رياب- المسيرة بأنها تعبر "عن العلاقة الأخوية التي تجمع تركيا بجيرانها العرب".

وقال رياب إن ما جرى للمواطنين الأتراك في سفينة مرمرة عدوان ممتد للاعتداءات التي يتعرض لها الفلسطينيون بالقدس، مضيفاً أن "القاتل في سوريا وفي مصر وفي فلسطين هو ذاته من قتل الأتراك في سفينة كسر الحصار".

وأضاف "القاتل واحد وإن اختلفت جنسيته، والضحايا كلهم أبرياء يقتلون بسبب مطالبتهم بالحرية والعدالة الإنسانية، رغم تعدد قضاياهم".

وكانت الهيئة المنظمة للمسيرة العالمية إلى القدس قد أعلنت عن دمج مسيرة تركيا مع فعاليات إحياء ذكرى العدوان على سفينة مرمرة.

عزت شاهين (الجزيرة)

شاهد على الدم
وأثارت سفينة مرمرة الراسية بميناء أمينونو -وقد حملت لوحةً كبيرةً عليها صور الشهداء العشرة- مشاعر المشاركين في المسيرة فور وصولهم الميناء الذي شهد مهرجاناً كبيراً وفاءً لضحايا السفينة.

وفي جولةٍ داخل ردهات ومقصورات الركاب، بدت مرمرة تماماً كما أظهرتها الصور الجوية التي وزعها الجيش الإسرائيلي يوم الهجوم. وعلقت صور الضحايا على الجدران الداخلية للسفينة الداخلية، وتركت بعض ثيابهم على موائد الطعام في حين شوهد ما تبقى من مقتنياتهم في المكان وكأنه الشاهد على ما جرى.

وعلى متن السفينة انتشر عدد من رجال هيئة الإغاثة التركية التي أرسلت السفينة وهم يشرحون للزوار تفاصيل الهجوم الدامي، ومنهم أحمد جليل أوغلو الذي أخذ يشير إلى الموقع الذي حط فيه الجند بعد هبوطهم على سطح السفينة من المروحيات العسكرية الإسرائيلية.

وقال أوغلو للجزيرة نت إن سفينة مرمرة ستبقى شاهدا على دور نشطاء الإغاثة في العمل الإنساني، وعلى الاعتداءات الإسرائيلية الصارخة بحق المدنيين.

علما فلسطين وتركيا وشارة رابعة رفعت في المسيرات (الجزيرة)

وقت الحساب
وفي كلمة أثارت حماس الجمهور أمام السفينة، تعهد بولند يلدريم (رئيس هيئة الإغاثة التركية التي أشرفت على مسيرة مرمرة) بمواصلة الجهود لمحاسبة مرتكبي الاعتداء على السفينة.

وأكد مسؤول العلاقات الدبلوماسية بالهيئة عزت شاهين أن "الحساب قد بدأ فعلاً" مشيرا بذلك إلى قرار أصدرته محكمة تركية الاثنين الماضي يقضي باعتقال أربعةٍ من قادة الجيش الإسرائيلي السابقين متهمين بالهجوم على السفينة.

وقال شاهين للجزيرة نت إن الجماهير الكبيرة التي شاركت بالمسيرة تؤكد أن الغالبية العظمى من الشعب التركي ستبقى متمسكةً بحقها في معاقبة مجرمي الحرب الإسرائيليين.

المصدر : الجزيرة