تتفق منظمات إسرائيلية -فضلا عن أخرى فلسطينية وعربية- على أن اعتقال الاحتلال الفلسطينيين إداريا لا يستند إلى أسس قانونية، وتؤكد أن هذا النوع من الاعتقال يتم وفق أوامر عسكرية سنها الاحتلال لخدمة مصالحه وأهدافه وحماية مصادر معلوماته.

عوض الرجوب-الخليل

تتفق منظمات إسرائيلية -فضلا عن أخرى فلسطينية وعربية- على أن اعتقال الاحتلال الفلسطينيين إداريا لا يستند إلى أسس قانونية. وتؤكد أن هذا النوع من الاعتقال يتم وفق أوامر عسكرية سنها الاحتلال لخدمة مصالحه وأهدافه وحماية مصادر معلوماته.

وبينما يغيب تعريف الاعتقال الإداري عن القوانين والأوامر العسكرية، يعرفه مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة والمعروف اختصارا باسم "بتسيلم" بأنه "اعتقال يستند إلى أمر إداري فقط، دون حسم قضائي، وبدون لائحة اتهام وبدون محاكمة".

ورغم أن القانون الدولي وضع قيودا صارمة لهذا النوع من الاعتقال، يؤكد مركز بتسيلم أنّ الطريقة التي تستخدم بها إسرائيل الاعتقال الإداريّ تتناقض تناقضا فجا مع هذه القيود. موضحا أنه يتم "تحت غطاء كبير من السرية، لا يتيح للمعتقلين أن يوكلوا محامين مناسبين للدفاع عنهم".

الأسرى الإداريون دخلوا في إضراب مفتوح للمطالبة بإنهاء الاعتقال الإداري (الجزيرة)

قوانين متاحة
ووفق بتسيلم، فإن هناك ثلاثة قوانين مختلفة تتيح لإسرائيل الاحتفاظ بالفلسطينيين في الاعتقال الإداري، ويأتي في مقدمة هذه القوانين الأوامر العسكرية وخاصة أمر تعليمات الأمن رقم 1651 لعام 2009، وهو الأخير والبديل لسلسلة أوامر عسكرية منذ عام 1967، وجزء من التشريعات العسكرية السارية في الضفة الغربية.

ويتيح هذا القانون لقائد المنطقة أن يأمر باعتقال الشخص للفترة التي تذكر في الأمر، ولا تزيد على ستة أشهر قابلة للتجديد، وعرضه على محكمة عسكرية بثلاثة مراتب، ولا يتاح للمعتقل الدفاع عن نفسه.

أما القانون الثاني فهو قانون الصلاحيات الخاص بالطوارئ الساري في إسرائيل، والذي استبدل الاعتقال الإداري الذي كان ساريا في أنظمة الطوارئ خلال فترة الانتداب البريطاني لعام 1945.

وأخيرا قانون سجن المقاتلين غير القانونيين الذي سرى مفعوله عام 2002. ووفق بتسيلم فإن إسرائيل تستعمل هذا القانون من أجل اعتقال فلسطينيين من سكان قطاع غزة دون تقديمهم للمحاكمة. كما يوضح بتسيلم أن ذلك يتم رغم إلغاء التشريعات العسكرية بخصوص قطاع غزة مع تطبيق خطة الانفصال في شهر أيلول/سبتمبر 2005.

ويشير مدير البحث الميداني في بتسيلم كريم جبران إلى أن الاعتقال الإداري نتاج إحدى منظومتين قضائيتين بالضفة الغربية، هي الأوامر والمحاكم العسكرية الخاصة بالفلسطينيين، وهي ذات إجراءات وعقوبات مختلفة عن الأخرى، وهي مدنية تخص المستوطنين.

كريم جبران: الأوامر العسكرية منفصلة عن القوانين الإسرائيلية (الجزيرة)

ويشير جبران في حديثه للجزيرة نت إلى أن الأوامر العسكرية منفصلة عن القوانين الإسرائيلية ولا ترتبط بها، وبناء عليها يتم اعتقال الفلسطينيين إداريا.

وحسب تقرير لجمعية حقوق المواطن في إسرائيل، فإن المواد 284-294 في أمر تعليمات الأمن الذي يحمل الرقم 1651، وهو بمثابة تشريع، تمنح القادة العسكريين في الضفة الغربية صلاحية إصدار أمر اعتقال إداري عندما يتوفّر "أساس معقول للافتراض بأن أمن المنطقة أو أمن الجمهور يستوجب أن يوضع فلان في المعتقل".

عشرات الآلاف
ووفق تقديرات مركز أحرار لدراسات الأسرى، فإن عدد المعتقلين الإداريين بلغ نحو عشرين ألفا خلال الانتفاضة الأولى في الفترة ما بين 1987 و1994، بينما صدر قرابة 18 ألف أمر إداري خلال انتفاضة الأقصى التي اندلعت عام 2000، أما اليوم فيقدر عددهم حسب نادي الأسير الفلسطيني بمائتي أسير بينهم نواب.

من جهته، يوضح محمود جبارين -المحامي المختص بقضايا الأسرى- أن أغلب قضايا الاعتقال الإداري لها علاقة بإخفاء مصدر المعلومات الذي أوصل المعلومة للمخابرات الإسرائيلية.

ويضيف في حديثه للجزيرة نت أن الهدف يكون غالبا عدم تعريض المصدر للخطر بكشف المعلومة أو نوعية النشاط الذي قام به، أو عدم كشف مدى التطور أو التقنية التي وصلوا إليها وحصلوا من خلالها على المعلومة التي تضمنها الملف السري بحق الأسير.

المصدر : الجزيرة