جاء رفض انفصاليي مدينتي لوهانسك ودونيتسك بشرق أوكرانيا دعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتأجيل استفتائهم للانفصال عن أوكرانيا مفاجئا، خاصة أن الدعوة تضمنت أيضا سحب القوات الأوكرانية من مدن عدة دخلتها وتحاصرها في إطار عملية لـ"مكافحة الإرهاب".

محمد صفوان جولاق-لوهانسك

رغم دعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتأجيل الاستفتاء، قرر انفصاليو مدينتي لوهانسك ودونيتسك بشرق أوكرانيا اليوم إجراءه في موعده الذي حدد مسبقا، بعد اجتماع لما يسمونه "المجلس الاستشاري الشعبي"، وحددوا له سؤالا واحدا يقول: "هل تؤيد أم ترفض قيام جمهورية لوهانسك (أو دونيتسك) الشعبية المستقلة؟".

رفض دعوة بوتين جاء مفاجئا بعد أن توقع الكثيرون استجابة بالقبول، خاصة أن الدعوة تضمنت أيضا سحب القوات الأوكرانية من مدن عدة دخلتها وتحاصرها في إطار عملية لـ"مكافحة الإرهاب" بشرق البلاد، تهدف إلى إخماد واستئصال الحراك الانفصالي.

إيغور نائب قائد مجموعة التدخل السريع فيما يسميه الانفصاليون "جيش الجنوب الشرقي"، فسر للجزيرة نت قرار رفض دعوة الرئيس الروسي فقال: "أتفق مع الرئيس بوتين حول أهمية وقف العمليات العسكرية ضدنا، ولكنه ليس رئيسنا حتى نستجيب لطلبه بتأجيل الاستفتاء. الاستفتاء سيتم في موعده كما نريد ونتمنى".

إيغور: بوتين ليس رئيسا للراغبين بإجراء الاستفتاء حتى يستجيبوا لدعوته (الجزيرة)

مراوغة
ولكن آخرين اعتبروا أن دعوة بوتين ما كانت إلا مناورة هدفها الرئيس إقناع العالم بأن ما يحدث في شرق أوكرانيا حراك شعبي لا صلة لروسيا به.

رئيس كتلة حزب الوطن (باتكيفشينا) في البرلمان الأوكراني، إيغور سوهوليف، قال في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت إن "دعوة بوتين مناورة، وإلا فلماذا رفضها من يريدون الانفصال عن أوكرانيا والانضمام لروسيا بقيادة بوتين؟".

وأضاف أن دعوة بوتين محاولة لتخفيف وطأة عملية مكافحة الإرهاب على الانفصاليين، وإقناع الغرب بحجة أن على أوكرانيا وقف العملية لتأجيل الاستفتاء والحفاظ على وحدة أراضيها، الأمر الذي لا يريده، على حد قوله.

وأكد سوهوليف أن روسيا لم تسحب قواتها المنتشرة على حدود أوكرانيا الشرقية كما أعلنت، معتبرا أن هذا دليل على "كذبها ونفاقها"، على حد قوله أيضا.

حواجز أمام مبنى جهاز أمن الدولة
في لوهانسك (الجزيرة)

استعدادات
جدل دعوة بوتين لم ينته، لكن الاستعدادات بدأت تسابق الزمن لإجراء الاستفتاء يوم الأحد المقبل، وبغض النظر عن عطلة الاحتفال بعيد النصر يوم الغد وبعده.

على عكس استفتاء انفصال القرم في أواسط شهر مارس/آذار الماضي، ورغم قرب الموعد، تغيب الإعلانات الرسمية المروجة لاستفتاء لوهانسك ودونيتسك، ولا تزال قائمة دوائر الاستفتاء غير معلنة حتى الآن.

إيرينا العاملة في القسم الصحفي في مبنى إدارة منطقة لوهانسك -معقل الانفصاليين الرئيس في المنطقة- قالت للجزيرة نت إن الظروف استثنائية، ولكن إجراء الاستفتاء في موعده مهم جدا. مؤكدة أن الاستعدادات ستنتهي يوم السبت، وسيتم الإعلان عن دوائر التصويت بشكل مسبق.

وكان الانفصاليون قد دعوا المراقبين الدوليين إلى القدوم لمراقبة سير عمليات التصويت، لكن ذلك قوبل بصمت وتجاهل عالمي كما يبدو.

رجل الأعمال في مدينة لوهانسك، إدوارد، قال للجزيرة نت: الاستفتاء ليس قانونيا، سينظم خلال وقت قصير جدا، وبإرهاب السلاح الذي يحمله الانفصاليون. إنه مصطنع، والكثيرون يرفضونه، لأن قلوبهم تتألم من رفع العلم الروسي وإسقاط علمنا الأوكراني.

المصدر : الجزيرة