لأن النظام يحاصره من الجهات الأربع، يعيش حي الوعر بحمص ظروفا مأساوية أدت إلى تفاقم الوضع الصحي، في ظل نقص الأدوية وعجز المستشفى الميداني عن إسعاف الحالات الحرجة التي يكون مصيرها الوفاة في غالب الأحيان.

إياد الحمصي-حمص

يعيش قاطنو حي الوعر الواقع ضمن مدينة حمص هذه الفترة أسوأ أيامهم، لأنهم يقطنون بمحاذاة أحياء حمص القديمة التي استطاع النظام السوري مؤخرا دخولها.

ويعتبر حي الوعر أكبر الأحياء في حمص التي تقع تحت سيطرة المعارضة، وتحول في فترة الحرب إلى ملجأ لعشرات آلاف النازحين, مما رفع عدد قاطنيه إلى ثلاثمائة ألف نسمة.

ويعاني الحي من نقص المواد الطبية والأدوية والمستلزمات اللازمة لعلاج الجرحى في ظل حصار يفرضه النظام عليه من جهاته الأربع.

نقص الدواء
ويقول الدكتور فؤاد الحمصي إنه يوجد في حي الوعر مستشفيان أحدهما يقع تحت سيطرة النظام، بينما الثاني تم قصفه بصاروخ أرض-أرض وأصبح غير قادر على العمل بسبب الدمار، وبات يستخدم كنقطة إسعاف للجرحى.

ويضيف "نعاني كثيرا من نقص الأدوية أو انعدامها، ولاسيما أدوية الأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكر، بالإضافة إلى السيرومات والمطهرات والمضادات الحيوية".

من آثار القصف الذي يتعرض
له حي الوعر (الجزيرة)

ويروي الناشط همام أبو الزين جانبا من الصعوبات التي يواجهونها في إدخال المصابين العسكريين إلى مستشفى الحي الخاضع لسيطرة النظام، قائلا "في أحسن الأحوال سيتم اعتقال الجريح أو تصفيته".

ويوضح أنه لا يمكن للمستشفيات الميدانية أن تعالج الحالات الخطيرة، لذلك "فقدنا العديد من الإخوة نتيجة هذه الظروف".

ويضيف أبو الزين أنهم هربوا بعض الحالات الخطرة إلى لبنان لإجراء العمليات الجراحية, مضيفا أن خطورة الطريق غالبا ما تمنعهم من ذلك.

ويوجد في حي الوعر مستشفى ميداني واحد أقامه ناشطون وأطلقوا عليه اسم مستشفى "أهل الأثر"، ولكنه يستخدم غالبا لعلاج الحالات البسيطة.

صعوبات ومصاريف
ويشرح أسامة -وهو أحد الفنيين العاملين في المستشفى الميداني- الصعوبات التي يواجهونها، حيث إنهم غالبا ما يعتمدون على المولدات الكهربائية مما يزيد عليهم أعباء المصاريف.

ويلجأ القائمون على المستشفى إلى شراء البنزين من المهربين بأضعاف سعره الفعلي لتأمين الكهرباء بشكل شبه دائم.

وتروي أم سعيد -وهي إحدى النازحات إلى حي الوعر- للجزيرة نت قصة وفاة ابنها الصغير بعد التنقل بين المستشفيات.

وتوضح أن منزل العائلة في حي الوعر أصابته قذيفة مدفعية أدت إلى إصابة الطفل الصغير في بطنه، ولم تستطع النقطة الطبية إسعافه لكونه يحتاج إلى عناية مركزة.

وتضيف أن عناصر الحواجز التابعين للنظام لم يسمحوا بعلاج الطفل خارج الوعر، وعند ذهابها إلى المستشفى الميداني كان أحمد قد فارق الحياة نتيجة النزف الشديد الذي تعرض له.

المصدر : الجزيرة