حاوره/عبد الرحمن أبو العُلا

تحديات وعقبات كثيرة تواجه الحكومة السورية المؤقتة المنبثقة عن التحالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، لكن ما يوجه إليها من اتهامات يفوق كثيرا هذه العقبات، الجزيرة نت التقت رئيس الحكومة المؤقتة أحمد طعمة أثناء زيارته الدوحة، وأجرت معه الحوار التالي: 

 نبدأ من زيارتكم الحالية للدوحة، ماذا تم فيها؟

هذه الزيارات المستمرة نتشاور فيها ونتبادل وجهات النظر ونسعى لإيجاد حلول للمعضلات العويصة التي تواجهنا في الثورة السورية، خاصة أن الأشقاء في قطر هم أكثر من يسعى لدعمنا ونصحنا وتقديم أكبر قدر من المساعدات لنا، ونحن بالتأكيد جئنا للدوحة لمناقشة الأمور المتعلقة بالثورة، بما فيها الوضع العسكري على الأرض والصعوبات التي يواجهها الثوار، والوضع الاقتصادي الذي يعاني منه المواطن السوري، وما يمكن أن تقوم به الحكومة السورية المؤقتة من تقديم خدمات للمواطن، ودور إخواننا في قطر في دعم هذه الحكومة، فضلا عن الحوارات في الملف السياسي ومستقبل سوريا.

 ماذا عن زيارة رئيس ائتلاف قوى الثورة والمعارضة أحمد الجربا إلى واشنطن، كيف هي الأجواء التي ترافق الزيارة؟ وهل تتوقعون أن تستجيب واشنطن لطلب الائتلاف بتقديم سلاح نوعي للمقاتلين على الأرض؟

هذه الزيارة خطوة مهمة، ونحن نريد أن نعرف من خلالها ما هو الموقف الأميركي النهائي من الثورة السورية، فالمسألة طالت، ونحن قلنا منذ بداية الثورة ونقول دائما للمسؤولين في واشنطن إنكم إذا لم تدعمونا في إيجاد حل سياسي عادل يضمن انتقال سوريا من حالة الاستبداد إلى حالة الديمقراطية فإن المصاعب ستتراكم والنتائج ستكون وخيمة، وبتأخرهم في إيجاد حل للأزمة ظهر التطرف قادما من الخارج، والشعب السوري لم يكن يخطر في باله في يوم من الأيام أن سوريا ستتحول إلى ساحة لهذا النوع من الصراعات.

ولذلك نأمل من خلال هذه الزيارة في أن يقتنعوا أن تأخرهم قد أدى إلى مثل هذه النتائج وألا يستمروا في مثل هذا الموقف.

 هل تتوقع حدوث هذا التغير في الموقف الأميركي وأن يقدموا دعما عسكريا لكم؟

ما نعتقده أنهم سوف يستمعون إلينا بشكل جيد، ولكن ليس بالضرورة أن يستجيبوا، وهم بالقطع لن يستجيبوا بإعطائنا مضادات للطائرات الحربية للنظام، قد يساعدوننا فقط بمضادات الدبابات أو بالأسلحة التقليدية.

وحقيقة فإن عدم دعمنا وتطوير قدراتنا لإيقاف الطائرات التي تلقي بالبراميل المتفجرة على المدنيين شيء محزن، والموقف الأميركي في هذا الأمر حاسم، ولا تصدقوا كل ما يقال من أن الأميركيين ممكن أن يدرسوا أو يفكروا في إعطائنا سلاح مضاد للطائرات.

 كيف قرأتم خطوة اعتبار واشنطن مكتب ممثل الائتلاف في واشنطن بعثة دبلوماسية، غير أن مندوب الائتلاف لن يتمتع بالحصانة الدبلوماسية؟

هذه خطوة جيدة ولكنها ليست كافية، ونحن ننتظر اعترافا كاملا بحكومتنا، ولو أن الولايات المتحدة وحلفاءها دعمونا بما يكفي بحيث يتحول الاعتراف السياسي بنا إلى اعتراف قانوني، فهذا سوف يُسّهل علينا الكثير بحيث يصبح التعامل مع الثوار باعتبارهم دولة، ويستطيع الائتلاف أن يعقد صفقات مع المجتمع الدولة باعتباره نظاما معترفا به، ومن ثم نصدر جوازات سفر ونسهل للناس أمورهم، ونتعامل مع جميع مؤسسات الأمم المتحدة، فنحن محرومون الآن من التعامل معها.

وعلى سبيل المثال، فإن مقعد سوريا في الأمم المتحدة ما زال بيد النظام، ولو أن هذا المقعد أصبح بيد المعارضة لتغير الوضع كثيرا، فالحل في ليبيا لم يبدأ إلا بعد أن أصبح مقعد ليبيا في الأمم المتحدة بيد ثوار ليبيا.

ونحن ندعو أصدقاء الشعب السوري إلى أن يقوموا بمسؤولياتهم، وأن يساعدونا في الحصول على الاعتراف القانوني، وأن يدعمونا بشكل أكبر من أجل إنقاذ الشعب السوري.

طعمة: الغرب متعاطف معنا ولكن لا يبذل أقصى جهده لحل مشكلة الشعب السوري (الجزيرة)

تقاعس دولي
 أي الدول تعترف بالائتلاف كممثل شرعي للشعب السوري؟

من ناحية الاعتراف السياسي هناك 114 دولة اعترفت بنا، ثم أصبحت 123 دولة، ولو وصلنا إلى رقم 139 دولة لكنا حصلنا على قرارات ملزمة من الأمم المتحدة أي بأغلبية الثلثين.

ونحن كنا نعوّل كثيرا على أن يُعطى الائتلاف مقعد سوريا بجامعة الدول العربية، ونتمنى أن يسعى أشقاؤنا العرب لمزيد من الجهد من أجل إعطائنا هذا المقعد، لأنه يشكل خطوة لكي ننال بعدها مقعد سوريا في منظمة التعاون الإسلامي، ثم بعدها مقعد سوريا في الأمم المتحدة.

 هل ترون أن الغرب راضٍ عن ما يجري في الميدان، ولا يريد تزويدكم بالسلاح لتحسموا معركتكم مع النظام؟

بالتأكيد، المجتمع الغربي غير راضٍ عما يجري في سوريا وهو شديد التعاطف معنا، ولكنه بالمقابل لا يريد أن يبذل أقصى جهده من أجل حل مشكلة الشعب السوري، وهنا جوهر المشكلة، ففي الملف السوري لا تكفي التمنيات وإنما لا بد من الأفعال، وعندما نناقشه يقول إننا نبذل أقصى جهد لكن الظروف الدولية لا تساعدنا، وينبغي على المجتمع الدولي أن يقوم بواجباته لتغيير هذا الوضع المأساوي، إذاً لا يصح في القرن الـ21 -وهو قرن الحريات وحقوق الإنسان- أن يستمر النظام في البطش بشعبه بهذا الشكل ولا يوقفه أحد.

فلا يعقل أن يقتل النظام الشعب السوري بالبراميل المتفجرة بهذا الشكل لتأكيد المقولة التي قالها سابقا: إما الأسد أو حرق البلد، والنظام يريد أن يعيدنا إلى العبودية والشعب السوري خرج من أجل الحرية ولن يعود أبدا إلى العبودية أبدا.

 ما هي السيناريوهات لدى الغرب في التعامل مع الثورة السورية؟

لا أعتقد أن الغرب سيقبل بإعادة تمكين الأسد مرة أخرى، ولكنه يريد أن يصل إلى حل سياسي عادل، ولكن يبدو أن هذا بعيد المنال في المرحلة الحالية، لأسباب منها أن النظام يتخيل أنه يستطيع أن يحسم عسكريا.

وقد طُرح من قبل أحد السيناريوهات وهو الأشد إيلاما، وذلك بأنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه فربما يدعمون كل دول الجوار ويعززون موقفها بحيث لا تنتقل إليها آثار ارتدادية لهذا الانفجار الهائل في سوريا وأن يتركوا السوريين في ما بينهم عدة سنوات، وعندما تتعب جميع الأطراف في سوريا فإنها ستلجأ إلى الغرب لإيجاد حل، وهذا ليس بحل.

وبالمقابل، فإن الجهود التي بُذلت في مؤتمر جنيف2 ونحن قدمنا كل ما لدينا لإنجاحه، وأثبتنا للعالم أن لدينا الإرادة للحل ولكن النظام هو الذي لا يملك هذه الإرادة، ونحن حريصون على دماء الشعب السوري بعكس النظام الذي لديه استعداد لأن يسفك دماء كل شعبه من أجل الحفاظ على كرسيه، وعندما فشل "جنيف" أصبح واضحا للغرب أنه لا بد من إيجاد حل، ولكننا قلنا لهم إنه إذا لم يتغير الواقع العسكري على الأرض لصالح الثوار فلن يعود النظام إلى مفاوضات السلام مرة أخرى.

النظام وجد أنه يستطيع أن يستمر في قصف الشعب السوري واستخدام الأسلحة الكيميائية لأنه لا يوجد عقاب، أما لو عرف أنه سوف يعاقب لما تجرأ على استخدام الكيميائي مرة أخرى، فالمجتمع الدولي ينقصه الحزم في هذه المسألة

الأسلحة الكيميائية
 مؤخرا أعلن وزير الدفاع في الحكومة المؤقتة أن النظام السوري استخدم السلاح الكيميائي في 15 موقعا بسوريا بعد قرار مجلس الأمن الدولي إزالة الترسانة الكيميائية السورية، ما هي الخطوات التي تنوون القيام بها بعدما كشفتم عن هذه المواقع الجديدة، وكيف تتوقعون رد فعل المجتمع الدولي؟

المجتمع الدولي لم يكن جادا في ما يتعلق بالخطوط الحمراء التي وضعها ضد نظام بشار الأسد ومنها استخدام الكيميائي، والنظام قد استخدم الأسلحة الكيميائية مرات عدة، أكبرها في 21 أغسطس/آب الماضي والتي على أثرها كاد المجتمع الدولي -وعلى رأسه الولايات المتحدة- أن يتخذ قرارا بضربة عسكرية، ولكنه تراجع، ومن هنا وجد النظام أنه يستطيع أن يستمر في قصف الشعب السوري واستخدام الأسلحة الكيميائية لأنه لا يوجد عقاب، أما لو عرف أنه سوف يعاقب لما تجرأ على استخدام الكيميائي مرة أخرى، فالمجتمع الدولي ينقصه الحزم في هذه المسألة.

والعجيب أن الموقف الدولي مخالف لمواقفه تجاه قضايا وشعوب أخرى، فهل مكتوب على الشعب السوري ألا ينال حريته؟

 وكيف تفسر هذا التناقض الدولي، لماذا يسارع المجتمع الدولي للتدخل لحل أزمات بعض الدول ويتقاعس عن ذلك في سوريا؟

أهم سبب في ذلك هو إسرائيل.

 هل الوضع الحالي في مصلحة إسرائيل؟

إلى هذه اللحظة، أما إذا تدهور بشكل أكبر فلن يكون في مصلحتها، وإسرائيل تريد أن تحدث حالة من الفوضى في المنطقة، ولكن ليست فوضى كاملة، لأنه إذا حدثت فمن الصعب جدا أن تتلافى آثارها عليها، وعندما نقترب من هذه النقطة فسوف يسارع المجتمع الدولي لإيجاد حل.

وأريد أن أقول أيضا إن أكثر ما يهم الولايات المتحدة هو مكافحة الإرهاب، وربما أول سؤال سوف توجهه للائتلاف السوري أثناء زيارته سيكون: ما هو موقفكم من الإرهاب؟ هل أنتم معنا أم ضدنا؟ وأعتقد أن هذا السؤال في حد ذاته سؤال خاطئ لأنها تدرس النتيجة ولا تدرس السبب، تريد أن تقضي على الإرهاب في سوريا ونحن نتفق معها في ذلك، ولكن ما يحدث الآن نتائج طبيعية لعدم الحل، لأنه عندما تأتي منظمات إرهابية وتدفع رواتب لفقراء يموتون جوعا من أجل الانضمام إليهم، فماذا تتوقع منهم؟ فأغلب من انضم لهذه التنظيمات انضموا بسبب العوز والفقر.

 من يموّل هذه التنظيمات؟

في البداية كانت الدول التي تدعم النظام هي التي تموّل هذه التنظيمات، ثم بعد ذلك كان التمويل ذاتيا من خلال استيلائها على آبار النفط في سوريا، بل إن الهدف الأساسي لهذه التنظيمات الآن هو منع الثوار من السيطرة على هذه الآبار ومصادر الثروة في سوريا، كذلك عندما لا تمكّن الحكومة المؤقتة من السيطرة على هذه المصادر فكيف تستطيع أن تمول ملفات الصحة والتعليم والإدارة المحلية وجميع القضايا التي تسهل للناس شؤون حياتهم وتضمن لهم أمنهم واستقرارهم.

 كيف تنظرون إلى الانتخابات الرئاسية السورية التي أعلن عنها النظام وترشح لها الأسد؟

نحن لم نعترف في أي يوم من الأيام بحكم حافظ الأسد، ولم نعتبره رئيسا لسوريا وإنما زعيم عصابة تظلم الناس، وكذلك الحال بالنسبة لبشار الأسد، وكان النظام يعتمد على ثالوث الفساد والرعب والكذب، وهو مستمر في هذا.

أما هذه المسرحية الهزلية التي تُسمى انتخابات فإنهم يريدون من خلالها إقناع أنفسهم أولا ثم العالم بأنهم سلطة وأنهم حكام لهذا البلد، ونحن لا ننظر لهذا الأمر باكتراث أبدا، ومن يستطيع أن يُغيّر الواقع على الأرض فإنه يستطيع أن يفرض شروطه، والشروط يفرضها المنتصر، والشعب السوري منتصر بإذن الله تعالى ومستمر في الثورة حتى ينال حريته وكرامته.

 كحكومة مؤقتة، ماذا تقدمون للشعب السوري في الداخل الذي يعاني الأمرّين نتيجة الحصار والقصف؟

نحن لم نقصّر أبدا في تقديم الخدمات للشعب السوري وفق الإمكانات المتاحة، وعندما قامت هذه الحكومة وضع الخبراء الاقتصاديون موازنة تقوم على خطة نستطيع من خلالها أن نقدم الخدمات لـ20% من الشعب السوري في المناطق المحررة، ووضعنا على أساسها موازنة بـ2.6 مليار دولار، ولم نتلقَ أي دعم لهذه الحكومة سوى خمسين مليون يورو من الحكومة القطرية، ولم تدعمنا أي دولة أخرى.

والحكومة المؤقتة قدمت دعما لموظفي الدفاع المدني في سوريا، وسوف ندفع لعدد لا بأس به من الموظفين داخل سوريا الذين يعملون مع المجالس المحلية، كما سوف نقدم لعدد من الموظفين في مدينة حلب، ونزيد شيئا فشيئا.

كما صرفنا مبلغ مليون ونصف المليون دولار على دفعتين: الدفعة الأولى سلّمت لصالح دعم المدرسين الذين يعملون في المدارس السورية بالداخل.

الحكومة المؤقتة ستنتقل للداخل السوري قريبا، وستكون الخطوة الأولى لنا هي البدء بتسيير المعابر

الانتقال لسوريا
 البعض يرى أن الحكومة لا تعمل على الأرض وإنما فقط المنظمات الإغاثية هي التي تعمل ويتساءل أين الملايين التي تصلكم؟

كما قلت فإن حجم الاحتياجات عشرات أضعاف حجم المتاح ونحن مطالبون بالعمل على كافة المناطق السورية، وبالتالي فمهما قدمنا لا يظهر كما يظهر عندما تقدم منظمة إغاثية شيئا محددا وتعلن أنه قدم في مكان محدد.

 ملايين النازحين السوريين في الداخل والخارج، ماذا قدمتم لهم؟ وكيف تساعدونهم؟

نحن نقدم لهم خدماتنا وفق الإمكانات المتاحة، أضرب لك مثلا: نحن قدمنا لصالح ملف التعليم لدعم المدارس المتعثرة السورية في تركيا، مبلغ 450 ألف دولار، وهذا حددناه ضمن الثلاثة أشهر الحالية، وهو مبلغ ليس كبيرا، لكنه ليس سيئا، يمكن أن يدعم به العديد من المدارس.

أيضا أرسلنا دعما لا بأس به لصالح صندوق الجرحى الموجود في الأردن، من خلال دعم بعض المشافي التي تستقبل الجرحى نتيجة المعارك الذين يتجهون للأردن، كما قررنا دعم دور الاستشفاء في تركيا، وقبل ثلاثة أيام صرفنا مبلغ أربعمائة ألف دولار لصالح تعليم السوريين في لبنان.

 على ذكر السوريين في الخارج، لماذا لا تصدرون لهم جوازات سفر؟

نحن نسعى لذلك سعيا حثيثا، ويمكن أن نحقق نتائج لا بأس بها خلال شهرين قادمين، لكن لدينا مشكلة عدم الاعتراف القانوني على الصعيد الدولي، وهذا أحد المعوقات التي تعوقنا، نحن نشعر بالمسؤولية الكبرى تجاه إخوتنا المواطنين في هذه القضية، ونسعى لتذليل هذه المشكلة.

 لماذا لا تنتقل الحكومة إلى إحدى المناطق التي يسيطر عليها الجيش الحر، وتباشر مهامها من الداخل لتكون قريبة من هموم الناس، وتدير المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة؟

هذا سوف يحصل قريبا إن شاء الله، وأعددنا خططا لهذه المسألة، وستكون الخطوة الأولى لنا هي البدء بتسيير المعابر.

 أخيرا، ماذا عن علاقة الحكومة المؤقتة بالائتلاف الوطني، وما مدى التنسيق بينهما؟

الحكومة جزء من الائتلاف، والحكومة تنال الثقة بتصويت أعضاء الائتلاف لها، وهي تنفذ السياسات العامة للائتلاف، وهي علاقة تكامل، لهم أدوار على الصعيدين السياسي والتشريعي، ونحن لنا أدوارنا على الصعيد التنفيذي.

المصدر : الجزيرة