يقف الموظف الأوكراني فياتشيسلاف أمام مبنى إدارة منطقة لوهانسك بأقصى الشرق الأوكراني، وينظر بحسرة إلى احتلال المبنى الذي كان يعمل فيه من قبل موالين لروسيا، يطالبون بالانفصال عن أوكرانيا، ويسعون إلى تنظيم استفتاء وشيك لذلك.

محمد صفوان جولاق-لوهانسك

يقف الموظف الأوكراني فياتشيسلاف أمام مبنى إدارة منطقة لوهانسك بأقصى الشرق الأوكراني، وينظر بحسرة إلى احتلال المبنى الذي كان يعمل فيه من قبل موالين لروسيا، يطالبون بالانفصال عن أوكرانيا ويسعون إلى تنظيم استفتاء وشيك لذلك.

ويؤكد للجزيرة نت أن لوهانسك منقسمة إزاء الانفصال، وأن شريحة واسعة من سكانها ترفضه مدركة أن مستقبلها لن يكون مع روسيا، ولكنها تبقى صامتة لأنها تخشى انتشار المسلحين الموالين لموسكو.

ويعتبر أن كل ما يحدث مصطنع برغبة ودعم وتوجيه روسي، لتكرار "مسرحية انفصال وضمّ القرم"، بصورة ظاهرها الديمقراطية وباطنها التزوير، بعيدة عن طرق الاستعمار التقليدية، على حد وصفه.

على الجانب الآخر يظهر نيكولاي -حارس المبنى المحتل- ويقول للجزيرة نت إن حمل السلاح واحتلال المباني ضروري، كي لا تقوم كييف بعمليات استفزازية تعرقل رغبة الشعب بتقرير مصيره، والمضي في خياره نحو الاستقلال ثم الانضمام لروسيا.

نيكولاي قال إن سلطات كييف تريد عرقلة استفتاء الانفصال في شرق أوكرانيا (الجزيرة)

الحضن الروسي
بعيدا عن المباني المحتلة في مركز مدينة لوهانسك -وهي مبنى إدارة المنطقة ومبنى جهاز أمن الدولة ومبنى النيابة العامة- استطلعت الجزيرة نت آراء الناس في الشوارع بشأن موضوع الانفصال أو البقاء في الكنف الأوكراني.

الطالب الجامعي فيتالي اعتبر أن تنظيم استفتاء لتعزيز صلاحيات المناطق وتحويلها إلى فدراليات تابعة لأوكرانيا بات مطلب غالبية الشعب، وإلا فسيكون الانفصال الخيار البديل لا محالة، حتى إن كان مصطنعا.

وترى السيدة إيرينا (43 عاما) أن على لوهانسك أن تفعل كل ما هو ممكن لتتركها كييف وشأنها، مؤكدة أن الشعب فيها روسي ويعود إلى حضن موسكو، ولن تستطيع كييف سلخه عن أصوله وارتباطاته القومية والاقتصادية والثقافية مع روسيا.

يوري زولكين نائب في المجلس المحلي للمدينة، اعتبر في حديث مع الجزيرة نت أن الأحداث تتسارع في الاتجاه الخطأ بتأثير حرب إعلامية وكلامية بين كييف وموسكو، وقال إن الاستفتاء بات مطلبا شعبيا بالفعل لكنه أهدافه ليست موحدة بالنسبة للجميع، فالبعض يريدون منه مزيدا من الصلاحيات، والآخرون يريدون به الاستقلال.

أحد المسلحين الذين يحرسون مبنى إدارة منطقة لوهانسك (الجزيرة)

وأضاف أن تنظيم الاستفتاء غير ممكن الآن، لأنه يأتي بقوة السلاح، وفي وقت قياسي دون حملات توعية وشرح، ناهيك عن مخالفته للقوانين والدستور.

قتل ودماء
ويخشى سكان لوهانسك أن تتطور الأمور وتؤدي إلى مزيد من المواجهات ومشاهد القتل والدماء التي حدثت في مدينة أوديسا جنوبا في الثاني من الشهر الجاري، والمستمرة في مدينة سلافيانسك بمنطقة دونيتسك شرقا.

واللافت خلال جولة الجزيرة نت كان تبادل الاتهامات بين سكان المنطقة، فمنهم من يعتبر أن سلطات كييف الجديدة تمثل مدن ومناطق الغرب الأوكراني، ووصلت إلى الحكم بالقوة والدماء وتحاول بالترهيب والقتل فرض هيمنتها على جنوب وشرق البلاد اللذين يرفضانها، كما يرفضان سياساتها للتقارب مع أوروبا والقطيعة مع روسيا.

وآخرون يرون أن سلطات كييف لم تعط الفرصة، بل وجهت باحتلال أراضيها في القرم، وتواجه بضغوط اقتصادية خانقة وشعبية مصطنعة، وأن مواجهة الانفصال فرضت عليها، وعليها منعه حتى وإن كان ذلك باستخدام القوة.

المصدر : الجزيرة