تمييز وعنصرية بجهاز تخطيط الاحتلال في الضفة
آخر تحديث: 2014/5/9 الساعة 02:55 (مكة المكرمة) الموافق 1435/7/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/5/9 الساعة 02:55 (مكة المكرمة) الموافق 1435/7/11 هـ

تمييز وعنصرية بجهاز تخطيط الاحتلال في الضفة

الإدارة المدنية الإسرائيلية في المناطق "ج" تمنع الفلسطينيين من الإسهام في تخطيط قراهم ومدنهم (الجزيرة نت)
الإدارة المدنية الإسرائيلية في المناطق "ج" تمنع الفلسطينيين من الإسهام في تخطيط قراهم ومدنهم (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-رام الله

أمر قضاة المحكمة الإسرائيلية العليا بضرورة البحث عن طريقة يتم من خلالها إشراك الفلسطينيين في جهاز التخطيط والبناء التابع للإدارة المدنية الإسرائيلية في المناطق المصنفة "ج" والخاضعة لسيطرة الاحتلال بشكل كامل.

وجاء أمر المحكمة أواخر الشهر الماضي بعد التماس سابق تقدمت به منظمة "حاخامات من أجل حقوق الإنسان" ضد جهاز التخطيط في الإدارة المدنية، وأكد أن الوضع الحالي أدى إلى تمييز خطير ضد الفلسطينيين لصالح اليهود.

وكانت لجان فلسطينية تتولى المسؤولية عن أعمال التخطيط والبناء في المناطق الفلسطينية، لكن بعد اتفاق أوسلو ألغيت هذه اللجان، وأصبح يتوجب على الفلسطينيين الحصول على رخص البناء من مجلس التخطيط الأعلى التابع للإدارة المدنية الإسرائيلية والذي تقتصر عضويته على اليهود والمستوطنين.

وحسب مختصين ومتابعين لهذه القضية تحدثوا للجزيرة نت، فإن القضية تعالج أساسا التمييز العنصري في لجان التخطيط، الأمر الذي حرم الفلسطينيين من البناء وتخطيط مناطقهم، بينما يسمح لليهود بالبناء وتوسيع المستوطنات دون قيود.

هدم الحياة
ويوضح المدير التنفيذي لجمعية "حاخامات من أجل حقوق الإنسان" أريك أشيرمان أن حجم الهدم الذي تتعرض له المباني الفلسطينية في مناطق "ج" دفعه إلى تأسيس "اللجنة الإسرائيليية ضد هدم المنازل"، مضيفا أن المسألة لم تعد هدم مبان فقط، بل هدم حياة الناس.

أشيرمان: المسألة لم تعد هدم المباني فقط
بل هدم حياة الناس (الجزيرة نت)

وشدد على أن أساس القضية هو أن النظام الموجود حاليا يجعل حصول الفلسطيني على تصريح بناء أمرا مستحيلا، موضحا أن جمعيته جربت كل الوسائل لمنع هذه السياسة ومنها الوقوف أمام الجرافات والتوجه للإدارة المدنية بهدف دمج الفلسطينيين في مؤسسات التخطيط، ولكن دون جدوى، "فكان اللجوء إلى المحكمة العليا خطوة ضرورية".

واعتبر أشيرمان قرار المحكمة العليا رسالة واضحة بأن الوضع الحالي يجب أن يتغير، لكنه استبعد الموافقة على إشراك الفلسطينيين بصورة فعلية، وإن حدث ذلك فسيكون شكليا، وفق تقديره.

من جهته، يؤكد المحامي المختص بقضايا الأراضي والتنظيم والبناء غياث ناصر أن القضية تتعلق بتخطيط البناء في الضفة الغربية، وتمييز جهاز الحكم العسكري الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في مؤسسات التخطيط القائمة في الإدارة المدنية وفي معالجة طلبات ترخيص البناء.

وأوضح أن الصلاحيات والاختصاصات التي كانت تمنح للمجالس البلدية أيام التبعية للأردن ألغيت بأمر عسكري، وفي المقابل منحت لمستوطنات الضفة صلاحيات واسعة لتقديم مخططات تنظيم وبناء وإصدار رخص الأبنية في مناطق "ج".

القواسمي توقع أن تقدم النيابة للمحكمة
صيغة تكون بأقل الخسائر
(الجزيرة نت)

وأشار ناصر إلى أن التخطيط يتم بمستويين: مجلس التنظيم الأعلى للتنظيم والبناء، ولجان التنظيم الفرعية.

وأوضح أن المجلس يسيطر عليه الحكم العسكري والمستوطنون بينما يغيب عنه الفلسطينيون ولا يستشارون في شيء. وأضاف أن هناك إهمالا واضحا للتنظيم في المدن والقرى الفلسطينية لأن عمل المجلس يقتصر على تنظيم المباني للمستوطنات القائمة في الضفة الغربية وتوسيعها.

أما لجان التنظيم الفرعية والمحلية التي كانت تتولى مسؤولية إصدار تراخيص البناء عن طريق البلديات، فأوضح أن الحكم العسكري ألغاها وأعطى صلاحياتها لمجالس المستوطنات، وأصبح البديل أمام الفلسطينيين التقدم بطلبات الحصول على رخص بناء من الإدارة المدنية التي ترفضها في الغالب لأسباب تعسفية.

أقل الخسائر
من جهته، توقع وزير الحكم المحلي السابق خالد القواسمي أن تقدم النيابة للمحكمة صيغة تكون بأقل الخسائر بالنسبة لها، مشددا على أنه من السابق لأوانه الحكم على القضية قبل معرفة كيفية تعاطي النيابة مع أمر المحكمة.

وقال إن هناك فرقا بين إشراك الفلسطينيين كسلطة أو هيئات محلية أو تجمعات أو المواطنين أنفسهم، مشيرا إلى أن الالتماس يتعلق أساسا بواحد من جملة إجراءات تضمنها الأمر العسكري 418 الذي سبق قدوم السلطة الفلسطينية.

وقال إن الأمر ألغى مجلس التنظيم الأعلى الذي كان مشكلا من عدة وزارات وأحال صلاحياته إلى الحكم العسكري، كما سحب صلاحيات الترخيص من المجالس القروية وألغى لجان التنظيم المركزية، لكن السلطة بعد قدومها أعادت العمل في مناطقها بالقانون الأردني رقم 79 لعام 1966.

ويوضح القواسمي أن السلطة الفلسطينية دعمت طوال السنوات الماضية توجهات السكان إلى عمل مخططات هيكلية لمناطقهم وتقديمها للإدارة المدنية لإقرارها، مؤكدا أن ذلك حدث مع نحو ثمانين مخططا، بهدف تثبيت السكان والحد من عمليات الهدم وإعطاء التجمعات فرصة للتطور.

المصدر : الجزيرة