وديع عواودة-حيفا

يبدو أن الجامعات في إسرائيل باتت تضيق أيضا بحريات التعبير والاحتجاج فتشارك في قمعها، مما دفع الطلاب الفلسطينيين بالجامعة العبرية للتظاهر احتجاجا على ذلك.

وشارك نحو مائتي طالب فلسطيني في مظاهرة قبالة الجامعة العبرية بالقدس بسبب قيام قوات أمنها بالاعتداء بالضرب على زملائهم خلال مظاهرة تمت قبل أيام لمناهضة مخططات إسرائيل لتجنيد الفلسطينيين المسيحيين.

ورفع المتظاهرون -ومن بينهم النائبان العربيان في الكنيست الإسرائيلي محمد بركة وحنين زعبي وبعض المحاضرين اليهود المعادين للصهيونية- شعارات بعدة لغات تؤكد رفضهم "مخططات التجنيد الاستعمارية". 

وقال المسؤول في مركز الحركة الطلابية الوطنية بالجامعة العبرية قصي أبو فول إن الطلاب العرب سيصعدون احتجاجاتهم رغم الرد العنيف من قبل الجامعة.

واعتبر أبو فول دستور الجامعة "استبداديا ولا يسمح بالاحتجاج والتظاهر، لكنها تطبقه فقط على الطلاب العرب وتغض الطرف عن تظاهر الطلاب اليهود"، مضيفا قبل أيام تظاهرنا ضد مخططات تجنيد الشباب المسيحيين في جيش الاحتلال فانهالت قوات الأمن علينا بالضرب واستدعت الشرطة، وفي اليوم التالي تظاهرنا ضد قمع الجامعة الحريات فاعتدت علينا مجددا ولم يتكرر الاعتداء اليوم بسبب تواجد وسائل إعلام ونواب.

أما عضوة الكنيست عن التجمع الوطني الديمقراطي حنين زعبي فقالت إن العنصرية الإسرائيلية "تحولت إلى قيمة، وثقافة طبيعية داخل المجتمع الإسرائيلي، ويؤدي ذلك إلى تماهي ثقافة الأكاديمي مع عنف الشرطة وقمعها".

حنين زعبي أثناء مشاركتها في المظاهرة (الجزيرة)

شرطة أفكار
وأكدت زعبي أن الجامعة العبرية لم تتصرف بشكل منافٍ لاحترام حقوق الطالب، ودورها الأكاديمي فحسب، بل تصرفت بوحشية وعنف مقصودين تجاه الطلاب العرب باستدعائها الشرطة والقوات الخاصة، وهي تعرف أنها بصدد طلاب عزل يعبرون عن رأيهم.

وتابعت أن "الجامعة نصّبت نفسها شرطيا على فكر الطلاب وحاميا لأيديولوجيا الولاء للصهيونية، وهذا يعكس أهمية المخطط بالنسبة لإسرائيل". ونوهت بموقف الطلاب الجامعيين الذين أصروا -في الأسبوع نفسه الذي اعتدت فيه الجامعة عليهم- على حقهم في ممارسة النضال دون أخذ إذن الجامعة، ورغما عنها.

وشددت زعبي على ضرورة إسقاط مخططات التجنيد الخطيرة الهادفة "ليس فقط لاستبدال ولاء فلسطينيي الداخل لأنفسهم بولاء لقامعهم بل لاستعداء شعبهم، حيث تريد إسرائيل أن تقول للعربي المسيحي إن ابن شعبك المسلم هو عدوك، وإن قامعك ليس إلا حليفا".

حشد
وتستعد لجنة المتابعة العليا -الهيئة التمثيلية العليا لفلسطينيي الداخل- لتنظيم مؤتمر وطني لمناهضة الخدمة العسكرية وجميع أشكال التجنيد الأسبوع القادم. وأكدت اللجنة في بيان لها "رفض كل مخططات الخدمة العسكرية في جيش الاحتلال الاسرائيلي وضد كل مشاريع التجنيد من خلال الاستفراد بفئات من فلسطينيي الداخل على أسس طائفية".

وأشارت إلى محاولات تجنيد أبناء الطوائف المسيحية، واعتبرتها "منهجية تضليلية خطيرة لا تخلو من إغراءات وهمية للتفرقة، وبالتالي تشويه الشخصية الوطنية للشباب".

وأكد رئيس المتابعة العليا محمد زيدان للجزيرة نت أهمية مواجهة هذه المخططات والمشاريع بمشروع وطني "لأنها تستهدف كل فلسطينيي الداخل ولا تستثني أحدا، ولأنها تهدف إلى المساس بالوجود العربي الفلسطيني في البلاد". ودعا زيدان كافة الفعاليات السياسية والأهلية للمشاركة في مؤتمر مناهضة التجنيد في 14 الشهر الجاري ليشكل ركيزة ومرجعية للتصدي لهذه المشاريع.

على الجانب الإسرائيلي، قالت الناطقة باسم الجامعة العبرية "إن هناك قواعد للتعبير عن الرأي ينبغي أن يلتزم بها الطلاب وإلا يتدخل أمنها حفاظا على النظام العام". أما الناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي فاكتفى بالقول "إننا نرى بدمج المسيحيين في صفوف الجيش خطوة بالغة الأهمية لتعزيز مواطنتهم ومساواة الحقوق بالواجبات".

المصدر : الجزيرة