لم يكن ثوب الواعظين الذين حرص السيسي على البروز به أمام جمع من ممثلي الطرق الصوفية في إطار حملة دعايته الانتخابية مفاجئا لمن اعتبروا ذلك منسجما مع حسه وقدراته "التمثيلية"، رغم ما يخلعه عليه مؤيدوه من صفات.

الجزيرة نت-القاهرة

أثار حديث المشير عبد الفتاح السيسي -المرشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة في مصر- خلال لقائه بممثلي الطرق الصوفية، كثيرًا من الأسئلة حول الأسباب التي دفعته إلى الاتكاء على الخطاب الديني، وهو الذي عزل الرئيس محمد مرسي أول رئيس إسلامي في تاريخ البلاد.

وأكد السيسي خلال اللقاء -وهو يمسح دمعة من عينيه ويبدو ممسكا بها بصورة لافتة- أنه قام بعزل الرئيس محمد مرسي "حماية للمواطنين وللإسلام"، وأن ما قام به "ليس إحسانًا منه، وإنما هو عمل يرجو به رضا الله".

وعزا مراقبون لجوء السيسي إلى الخطاب الديني واعتماد النبرة الحزينة لمحاولته كسب أكبر قدر ممكن من تعاطف المواطنين، فيما عزاه بعض مؤيديه إلى الخلفية الدينية لمن حضروا اللقاء.

وقال محمد عطية عضو "تكتل القوى الثورية" الداعم للسيسي، إن حديث السيسي عن حمايته للإسلام "في محله تمامًا"، مضيفا للجزيرة نت أن فترة حكم مرسي "شهدت إقصاءً لكافة التيارات بما فيها الإسلامية، وهو ما أحدث شقاقا بين هذه القوى أواخر عهد مرسي، وقد امتد هذا الشقاق إلى مؤيدي كل تيار".

وتابع "عانى الصوفيون تحديدًا في عهد مرسي، وواجهوا اتهامات بالتشيع، وتعرضت حياتهم للخطر، وقد أدت دعوات التحريض ضدهم إلى مقتل مواطنين مصريين بدعوى أنهم شيعة، ومن ثمّ فقد جاء تدخل السيسي ليحمي المسلمين من الاقتتال".

أما رئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية عبد الهادي القصبي فقال إن السيسي أكد خلال اللقاء حرصه على "إقامة دولة العدل والحق"، وأشار القصبي إلى تحضيرات لـ"مؤتمر حاشد يضم جميع مشايخ وأبناء الطرق الصوفية والسادة الأشراف على مستوى الجمهورية بحضور السيسي للإعلان عن تأييده".

علاء أبو النصر:
حديث السيسي يتماشى تمامًا مع قدراته التمثيلية العالية، فالسيسي اعتاد الحديث إلى كل فئة بما تريده، فهو ينتصر للفن إذا خاطب الفنانين وينتصر للمرأة إذا خاطب النساء وينتصر للدين إذا خاطب رجال الدين

انتقاء وتمثيل
محمد الشرنوبي، شيخ الطريقة "الشرنوبية"، ذكر في تصريحات صحفية، أن اللقاء الذي أذاعته وسائل الإعلام "قديم ووقعت بشأنه خلافات بسبب حضور عبد الهادي القصبي، كممثل للصوفية، في حين أن اللقاء كان خاصًا بنقابة الأشراف، لذلك فالطرق الصوفية لم تلتق بعد بالمشير السيسي".

وأضاف أن مشايخ الطرق "يتواصلون مع السيسي وحملته من خلال رئيس جهاز المخابرات العامة السابق مراد موافي، وقد أرسلنا خطابا رسميا للحملة لضرورة تحديد لقاء مع المشير خلال أسبوع، لأنه في حال عدم مقابلته سيتم تغير وجه نظر الصوفية في دعمه".

من جهته قال القيادي في "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب" علاء أبو النصر أن حديث السيسي "يتماشى تمامًا مع قدراته التمثيلية العالية، فالسيسي اعتاد الحديث إلى كل فئة بما تريده، فهو ينتصر للفن إذا خاطب الفنانين، وينتصر للمرأة إذا خاطب النساء، وينتصر للدين إذا خاطب رجال الدين".

وقريبا من هذا الرأي يؤكد أستاذ الإعلام في جامعة الأزهر أحمد سمير حماد، أن اللقاء كان بطبيعته لقاءً دينيًا، ومن ثم فإن حديث السيسي -كمرشح رئاسي يسعى لكسب التأييد- لا بد أن يدور في إطار الدين. 

وأضاف حماد أن السيسي "متدين ككثير من المصريين الذين يحصرون التدين في الصلاة وحسن الخلق، ولذا فهو حريص على تذكير الجميع بأنه تربى على الالتزام، وأنه ليس معاديًا للإسلام كما يصفه بعض معارضيه". واعتبر أن التزام السيسي "لا يمنعه من الدخول في صراعات سياسية، قد تؤدي إلى قتل واعتقال وتعذيب الآلاف".

وخلص إلى القول إن السيسي "لا يقدم نفسه كمرشح إسلامي، ولا يتخذ من الدين وسيلة لكسب التأييد، ولكنه يسعى إلى تصوير خلافه مع الإخوان المسلمين، وقتل واعتقال الآلاف منهم، على أنه فتنة سيحكم الله فيها يوم القيامة، وعلى كل مواطن أن ينأى بنفسه عنها، وأن يتعايش مع الأمر الواقع".

المصدر : الجزيرة