عبّر صحفيون فلسطينيون عن تفاؤلهم من عودة صحيفة القدس الفلسطينية للتوزيع في قطاع غزة بعد أن كان منعها أحد إفرازات الانقسام الفلسطيني، وتمنوا أن تصل صحف غزة كذلك للضفة الغربية كأحد دلائل تكريس المصالحة الفلسطينية.

أحمد عبد العال-غزة

بعد سبع سنوات من المنع، عادت صحيفة "القدس" الفلسطينية لتأخذ مكانها على رفوف المكتبات وأماكن بيع الصحف في غزة، ويعتبر استئناف توزيع الصحيفة في غزة أحد إفرازات المصالحة الفلسطينية.

وقد اختلطت مشاعر المواطنين الفلسطينيين في غزة من عودة الصحيفة، خاصة مع وجود مخاوف من عدم صمود المصالحة هذه المرة كما في المصالحات ومحاولات التقارب السابقة. 

أبو الفهد حسين، مواطن فلسطيني من غزة، اختلطت مشاعره ما بين فرح لوصول صحيفة القدس التي كان يتصفحها يومياً قبل سبع سنوات والحزن على حالة الانقسام الفلسطيني الذي يتمنى أن ينتهي سريعاً، والذي كان منع الصحيفة أحد إفرازاته. 

وعبر المواطن عن سعادته بعودة صحيفة القدس التي تصدر من مدينة القدس بعد حجب استمر سبع سنوات، لم يكن يغنيه عنها سوى متابعة الأخبار على القنوات التلفزيونية، مشيراً إلى أنه يفضل متابعة الصحافة المطبوعة على غيرها. 

ولم يبد حسين تفاؤلاً كبيراً تجاه المصالحة معتبراً أن المسألة الفلسطينية عميقة جداً، ودخول الصحيفة ليس دليلا كافيا على صفاء الجو بين الفرقاء الفلسطينيين، إلا أنه اشار إلى أن دخول الصحيفة لقطاع غزة يظل أمرا إيجابيا ومشجعا.   

تعزيز التفاهمات
يُذكر أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي سمحت اليوم الأربعاء بوصول صحيفة القدس إلى غزة لأول مرة منذ الانقسام الفلسطيني قبل سبع سنوات. 

 السوافيري أشار إلى مكانة صحيفة القدس في قلوب سكان غزة (الجزيرة)

ويأتي دخول الصحيفة بعد اتصالات أجرتها إدارة الصحيفة مؤخراً مع حركتي حماس وفتح لتعزيز ما تم التوصل إليه من تفاهمات في اتفاق المصالحة الذي وقع يوم 23 أبريل/نيسان الماضي. 

وعبر صحفي بصحيفة القدس بمكتب غزة عن سعادته الغامرة لوصول الصحيفة، مؤكداً أن هذه الخطوة مهمة على طريق تحقيق المصالحة رغم كل العقبات التي تعترضها ولكنها تمهد لخطوات أخرى لتعزيز اتفاق المصالحة. 

وقال محمد السوافيري "لدى المواطنين في غزة شوق كبير وتعطش لدخول الصحيفة كونها تصدر من مدينة القدس المحتلة وتحمل اسم مدينة القدس" معبراً عن أمله أن تستمر مثل هذه الخطوات وأن تدخل باقي صحف الضفة الغربية غزة وكذلك توزع صحف غزة في الضفة. 

وأشار إلى أن المصالحة تسير بشكل أفضل من المرات السابقة، وأن الخطوات هذه المرة أكثر جرأة وتشجع على المضي قدماً نحو تحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام. 

ويتفق رئيس تحرير وكالة الصحافة الفلسطينية (صفا) في هذا الطرح مع السوافيري، فيقول ياسر أبو هين إن توزيع صحيفة القدس في قطاع غزة خطوة إيجابية باتجاه ترسيخ اتفاق المصالحة وتطبيق بنوده، وهو تصحيح لوضع غير طبيعي بمنع تداول توزيع الصحف في الضفة وغزة. 

وضع مشوه
ورأى أبو هين أن هذه الخطوة الجيدة يجب أن تكون بداية لخطوات أخرى ليسمح لبقية الصحف أن توزع في قطاع غزة. وعبّر عن أمله في صدور قرار من الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالسماح لصحف غزة بأن توزع في الضفة من أجل تعزيز الحريات الإعلامية وتوسيع المشاركة في ما يتعلق بحرية الرأي والتعبير وإعادة تعديل وضع مشوه استمر سنوات عديدة. 
أبو هين اعتبر عودة "القدس" للقطاع تصحيح وضع غير طبيعي (الجزيرة)

وأعرب عن أمله أن تعزز هذه الخطوة اتفاق المصالحة وإنهاء كل الحالة غير الطبيعية في الساحة الفلسطينية، مشيراً إلى أن المصالحة هذه المرة تختلف عن سابقاتها وهي بداية جادة لتطبيق فعلي على أرض الواقع للمصالحة. 

من جهته، قال مدير المكتب الإعلامي بالحكومة المقالة للجزيرة نت "إن الحكومة قامت بخطوات كثيرة قبل توقيع اتفاق المصالحة وبعدها لتعزيز الثقة والتأكيد أننا نريد إنهاء كافة آثار الانقسام الفلسطيني وكان آخرها السماح بعودة توزيع صحيفة القدس". 

واستدرك إيهاب الغصين بأنه لا توجد أي خطوات مقابلة من السلطة في الضفة الغربية "فصحف غزة لا تزال ممنوعة، والمؤسسات الإعلامية مغلقة والاعتقالات السياسية مستمرة". 

غير أنه عبر عن أمله في الحفاظ على أجواء إيجابية للمصالحة في الضفة تتوج بإتمام المصالحة وتشكيل الحكومة الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة