محمد محسن وتد-لوبية

تحت شعار "يوم استقلالهم يوم نكبتنا"، أطلق فلسطينيو 48 فعاليات إحياء الذكرى الـ66 للنكبة. وشارك الآلاف في مسيرة العودة الـ17 إلى قرية لوبية المهجرة بقضاء طبريا، والتي نظمتها جمعية "الدفاع عن حقوق المهجرين"، وحملت عنوان "من اليرموك للوبية عائدون.. نعم للعودة أولا".
 
وتواصل الفعاليات الوطنية والحزبية والسياسية والجمعيات الأهلية خلال شهر مايو/أيار الجاري فعاليات ومعسكرات العودة للقرى المهجرة للتمسك بحق عودة اللاجئين، وذلك عبر مشاريع ثقافية وبرامج تربوية بعنوان "لن أبقى لاجئ" تنظمها حركة "شباب من أجل العودة".

وتنضم هذه النشاطات إلى الجولات الميدانية ومسيرات العودة للقرى المنكوبة التي تنظمها الحركة الإسلامية تحت عنوان "لقرانا نعود".

ودعا عضو الهيئة الإدارية بجمعية الدفاع عن حقوق المهجرين قدري أبو واصل الشعب الفلسطيني بكل فصائله وأحزابه "لرص الصفوف والوحدة لمواجهة المخططات الإسرائيلية الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية وحق العودة".

الحشود في مسيرة العودة يقفون حدادا على أرواح شهداء فلسطين (الجزيرة)

وحذر أبو واصل في حديثه للجزيرة نت من "سياسة الضغط والابتزاز للمفاوض الفلسطيني التي تعتمدها تل أبيب لتفريغ حق عودة اللاجئين من مضمونه وطرح بدائل التعويض والتوطين".

وأعرب عن أمله أن تكون المصالحة بين حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) رافعة يتم استثمارها "في مواجهة التحديات والمؤامرة الصهيونية والأميركية على الشعب الفلسطيني".

ورفض "شرعنة المؤسسة الإسرائيلية القوانين العنصرية التي تحظر وتجرم إحياء ذكرى النكبة في محاولة منها للحصول على اعتراف بإسرائيل دولة الشعب اليهودي"، ويرى أن مسيرات العودة لفلسطينيي 48 للقرى المهجرة تشكل العمق الإستراتيجي لثبات القضية الفلسطينية أمام المفاوضات العبثية.

وتعول الناشطة مقبولة نصار -التي أطلقت مشروعا لتوثيق وتصوير القرى المهجرة-على النشء و"الجيل الرابع للنكبة في التمسك بحق العودة"، وتسعى من خلال التصوير الفوتوغرافي لقصص ومشاهد النكبة إلى سرد تاريخ فلسطين وإبراز واقع ومعاناة اللاجئين من خلال الروايات الشفوية وإفادات شهود العيان على عصر تشريد الشعب الفلسطيني لدحض المزاعم الإسرائيلية.

وترى نصار في اتساع مشاركة الأطفال والشباب في مسيرات العودة "صفعة لرهان قادة إسرائيل الذين روجوا لمقولة إن الكبار سيموتون والصغار سينسون"، مؤكدة أن اللاجئين بالداخل الفلسطيني يتمسكون بالثوابت الوطنية ويصرون على العودة ويعيشون بلحمة وواقع حال مع جميع اللاجئين في مخيمات الشتات، ويستصرخون الضمير الإنساني في ظل تواصل معاناتهم وتعدد مشاهد التهجير والتشريد.

 قدري أبو واصل يحذر من "شرعنة" العنصرية الإسرائيلية (الجزيرة)

كما ترى أن الظروف في مخيمات اللاجئين بالشتات -خاصة في مخيم اليرموك الذي ينحدر منه عشرات الآلاف من قرية لوبية المهجرة- مأساوية وكارثية مع مواصلة فصول النكبة.

وتوضح أن الأوضاع في مخيم اليرموك -وبمعزل عن المشهد السوري والحرب الدائرة هناك- تفرض نفسها على الأجندة الدولية، كونها "تجسد قضية لجوء وتشريد وسفك دماء أسوة بالنكبة وما حدث بصبرا وشاتيلا والنهر البارد، وبالتالي فالحل الأمثل لإنهاء هذه المعاناة يأتي بحق العودة".

من جانبه، قال النائب العربي في الكنيست عن حزب التجمع الوطني جمال زحالقة  "العودة حق والنضال لأجل تحقيق ذلك واجب على كل فلسطيني وعربي، إذ لبت جماهير شعبنا الفلسطيني بالداخل نداء الواجب الوطني بالمشاركة بالآلاف في مسيرة العودة ومواصلة الحشود وتحديدا النشء الجديد بإحياء ذكرى النكبة بالعودة إلى القرى المدمرة، مما يؤكد أن الأجيال الشابة ما زالت متمسكة بالحقوق والثوابت الوطنية، لا بل هي أكثر إصرارا على مواصلة النضال حتى تصحيح الغبن التاريخي الذي لحق بالشعب الفلسطيني".

وقال زحالقة للجزيرة نت "لا سلام ولا مصالحة ولن تنعم هذه الديار بالاستقرار إلا بعودة اللاجئين إلى وطنهم وقراهم ومدنهم وبإنهاء الهيمنة الصهيونية"، واعتبر الاحتفال بما يسمى "عيد الاستقلال" كذبا، فما حصل بالنكبة عام 1948 ليس استقلالا بل استبدال الاستعمار البريطاني باستعمار صهيوني لم يكتف بالسيطرة على البلاد بل قام بتهجير أهلها، والأجدر تسميته "عيد الاحتلال".

المصدر : الجزيرة