رغم قسوة النزوح وضيق ذات اليد، قرر مدرسون وناشطون في ريف إدلب قهر الظروف وأنشؤوا مدرسة تطوعية تقدم تعليما مجانيا للأطفال وتوفر أجواء ترفيهية لإبعادهم عن مشاهد الدمار والخراب التي شوهت نفسيات معظم التلاميذ في سوريا.

يزن شهداوي-حماة

مع كل الصعاب التي واجهها، لم يفقد ياسين حلمه بأن يكون في المستقبل مهندسا معماريا يعيد بناء مدرسته وبيته المهدمين جراء القصف بالطيران والمدفعية.

ياسين طالب في الصف السابع الإعدادي من أبناء مدينة كفرزيتا بريف حماة تهدمت مدرسته، وحوّل هو وزملاؤه مقاعد الدراسة لحطب يقيهم برد الشتاء، فلم يبق منها شيء.

وفي حديث للجزيرة نت يروي ياسين حلمه قائلا "كنت أحلم بإكمال تعليمي وأن أكون في المستقبل مهندسا معماريا لأعيد بناء مدرستي وبيتي".

يتابع اليوم ياسين وكثير من الأطفال النازحين تعليمهم في مدرسة السادة الطبطبائي أو ما يعرف بمدرسة النازحين التي أنشأها ناشطون ومدرسون سابقون من ريف حماة في ريف إدلب.

وتضم المدرسة الطلبة النازحين من ريفي حماة الشمالي والغربي خاصة بهدف إكمال تعليم هؤلاء الأطفال.

ويؤكد الناشط علي أبو فاروق أن المشرفين على هذه المدرسة وطاقمها هم من المدرسين السابقين الذين فصلوا عن العمل بسبب مشاركتهم في الثورة وجلهم من ذوي الشهادات العليا، ومنهم من كان معتقلا في أحد سجون النظام، على حد قوله.

ويضيف في حديث للجزيرة نت أنه يوجد في المدرسة 22 مدرسا وتضم ما يقارب 100 طالب يتلقون تعليما مجانيا طيلة العام الدراسي.

وتقوم الهيئة التدريسية بتدريس جميع المواد اللازمة للطلبة وإجراء الاختبارات ومساعدتهم على تقوية اللغتين العربية والإنجليزية في سبيل إكمال تعليمهم.

المدرسة تضم 22 مدرسا وحوالي 100 طالب يتلقون تعليما مجانيا طيلة العام الدراسي

وعن سعادة الأهالي بهذه المدرسة يقول أبو فاروق إنهم سعداء بإرسال أبنائهم إليها كونها لا تضيف عليهم عبئا ماديا لأنها تقدم تعليما مجانيا يمكن الأطفال من إكمال مسيرتهم الدراسية دون أن توقفها الحرب.

دراسة وترفيه
ويحرص المشرفون والمدرسون على رعاية الأطفال نفسيا وإعادة البسمة لوجوههم من خلال الحفلات البسيطة والألعاب لإبعادهم عن مشاهد القصف والدمار.

ويؤكد المدرس محمد أنهم نفذوا هذه الفكرة أملا في تمكين هؤلاء من متابعة دراستهم وبناء مستقبلهم وإبعادهم قدر المستطاع عن أجواء الحرب والدماء.

ويضيف للجزيرة نت أنهم يعملون على توفير جميع المستلزمات الدراسية مجانا للطالب تقديرا لأوضاع النازحين المادية والتي تكون متردية في أغلب الأحوال.

ويوضح أن خوفهم يكمن فقط من استهداف المدرسة أثناء تواجد الأطفال بداخلها، لأن النظام يقصف عشوائيا ويركز قصفه على المدارس خاصة، كما فعل في أكثر من مدينة وبلدة في سوريا، على حد قوله.

ويختم حديثه بالتعبير عن أمله بافتتاح عدة مدارس مشابهة في جميع المناطق الخارجة عن سيطرة  النظام.

المصدر : الجزيرة