يرى قانونيون مصريون أن حكم محكمة الأمور المستعجلة بمنع قيادات الحزب الوطني المنحل من الترشح للانتخابات لا يمكن تنفيذه لأنه صدر من محكمة غير مختصة ومخالف للدستور، كما أنه صدر ضد كيان لا وجود له في المشهد السياسي المصري.

عمر الزواوي-القاهرة

أثار حكم محكمة الأمور المستعجلة بمنع قيادات الحزب الوطني المنحل من الترشح للانتخابات البرلمانية والمحلية القادمة تساؤلات عدة حول جدوى هذا الحكم وقابليته للتنفيذ.

ورأى قانونيون مصريون أن الحكم لا يمكن تنفيذه لأنه صدر من محكمة غير مختصة ومخالف للدستور، كما أنه صدر ضد كيان لا وجود له في المشهد السياسي المصري.

وقضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة برئاسة المستشار كريم حازم بعدم أحقية قيادات الحزب الوطني المنحل في الترشح للانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية.

ووفق مراقبين فإن الحكم لن يضيف جديدا لأن رموز وقيادات الصفوف الأولى للحزب الوطني تخلت عن المشاركة السياسية بعد ثورة يناير 2011 بينما برزت القيادات الوسطى التي لم تكن معروفة قبل الثورة لتتصدر المشهد السياسي الحالي.

علي: هناك استحالة في تنفيذ الحكم
لصدوره من محكمة غير مختصة
على كيان غير موجود (الجزيرة)

استحالة التنفيذ
من جانبه، يقول عضو هيئة قضايا الدولة المستشار نور الدين علي -في تعقيبه على الحكم- إن هناك استحالة في تنفيذه حيث إنه صدر من محكمة غير مختصة على كيان غير موجود، ومن ثم فإن الحكم من الناحية الواقعية لا يمكن تنفيذه.

ويستطرد علي قائلا إن الدستور المصري يساوي بين المواطنين ويمنع التفرقة بينهم على أساس الدين أو الانتماء السياسي أو الطائفي، ومن ثم فإن الحكم بمنع قيادات الوطني المنحل من الترشح غير دستوري شأنه شأن الأحكام التي تصدر بمنع أعضاء جماعة الإخوان المسلمين من الترشح.

ويضيف للجزيرة نت أن القانون المصري حدد على سبيل الحصر الحالات التي تمنع من مباشرة حقوقها السياسية وليس من بينها الانتماء السياسي أو الديني، ولذلك فإن الحكم الحالي لا يترتب عليه أية أثار عمليا.

ويتفق ياسر حمزة الخبير القانوني وعضو اللجنة القانونية لحزب الحرية والعدالة مع رأي علي في كون الحكم لن يترتب عليه أية آثار لأنه لا يوجد حصر فعلي بقيادات الحزب الوطني المنحل ولذلك فلن يكون هناك مجال لتنفيذه.

وجود فعلي
ويضيف حمزة للجزيرة نت أنه في الواقع السياسي الحالي نجد أن القيادات والرموز الكبيرة في الحزب الوطني المنحل انزوت عن المشهد لأنها تعلم مدى عدم قابلية الجماهير لها، لكن القيادات الوسطى هي التي تتصدر المشهد فعليا لأن الظروف الآن مواتية لها خاصة في ظل غياب الإخوان المسلمين عن الساحة نتيجة وجودهم داخل السجون.

وفي تعليقه على الحكم، قال طلعت القواس (البرلماني السابق عن الحزب الوطني المنحل وأحد من تم تبرئتهم في قضية قتل المتظاهرين بميدان التحرير يومي 2 و3 فبراير/شباط 2011 والمعروفة إعلاميا بموقعة الجمل) إن الحكم بعدم السماح لأعضاء الوطني المنحل بالترشح للانتخابات البرلمانية ليس له تأثير وكأنه لم يكن، واصفاً الحكم بأنه "فرقعة إعلامية".

وأضاف القواس في تصريحات صحفية أن أعضاء الوطني يحترمون الدستور الذى يمنح لهم المشاركة في الحياة السياسية وأن العرف والعقل والثوابت تقول إنه لا إقصاء لأحد إلا من تتم إدانته بحكم محكمة نهائي وبشكل قاطع، لافتا إلى أن المسجونين "مسموح لهم بالترشح ما دام لم يثبت إدانتهم قطعياً فكيف يمنعوننا نحن؟".

من جانبه، قال وكيل نادى القضاة بالقاهرة المستشار عبد الله فتحي في تصريحات صحفية إن المحكمة استندت في حكمها إلى حكم محكمة القضاء الإداري الذي قضى بحل الحزب لما ارتكبه من جرائم وفساد أثناء حكم مصر، لكن تنفيذ الحكم أمر صعب وليس من السهل حصر أعداد أعضاء الحزب الوطني على مستوى الجمهورية.

المصدر : الجزيرة