ثلاثمائة ألف شخص نزحوا من قرى ريف حماة التي تشكل الحد الفاصل بين الريف الموالي والمناطق التي يسيطر عليها الجيش الحر, وتنال هذه المناطق حصتها من القصف والحصار بينما تعاني من شح الدعم والتهميش في الإغاثة والدعم العسكري.

محمد الناعوري-ريف حماة

يُعد ريف حماة بحكم موقعه الجغرافي أكثر المناطق حصارا في الشمال السوري لكونه محاصرا من الغرب بالريف الموالي، ومن الجنوب بقوى النظام المتحصنة في ثكناتها العسكرية على طريق حماة مثل جبل زين العابدين ومطاحن معردس.

كما يشكل آخر المناطق المحررة في عمق الشمال والفاصل بينه وبين المنطقة الوسطى القابعة تحت سلطة النظام، فتدور عليه كل المعارك التي يشنها النظام لاسترجاع مناطق الشمال وهو أبعد النقاط عن الحدود مع تركيا.

ويقدر عدد النازحين من الريف الشمالي لحماة بثلاثمائة ألف شخص نزحوا من قرى مورك وكفرزيتا وكفرنبودة والقرى المحاذية لها من الغرب مثل الطيبة وحلفايا التي تشكل الحد الفاصل بين الريف الموالي والمناطق التي يسيطر عليها الجيش الحر, فتنال هذه المناطق حصتها من القصف والحصار بينما تعاني من شح الدعم والتهميش في الإغاثة والدعم العسكري.

الدمار في بلدة كفرزيتا بريف حماة (الجزيرة)

لا خبز ولا وقود
وبعد أن سيطر الثوار على الطريق الدولي، توقفت آخر الثغرات التي كانت تدخل بعض المواد عن طريق المسافرين من حماة إلى كفرزيتا أول نقطة محررة وذلك بسبب المعارك الدائرة في المنطقة، فارتفعت أسعار الوقود والخبز والمواد الغذائية، ونزح من تبقى من السكان هربا من القصف الذي كثفته قوات النظام.

فوفق أبو محمود الذي يبيع الوقود في أحد شوارع كفرزيتا عن طريق خزان يضعه على قارعة الطريق، كانت تصل بعض كميات الوقود من حماة مع المسافرين الذين يقومون بملء خزاناتهم ويفرغون معظمها في المدينة "ولكن مع انقطاع الطريق لم يعد يصلنا شيء".

ويضيف في حديث للجزيرة نت "نعتمد اليوم على الوقود الذي يأتينا من الشمال وهو مكلف جدا بسبب ارتفاع أسعار نقله، كما أصبحنا نعتمد على الوقود المكرر الذي يأتينا من آبار النفط التي تسيطر عليها المعارضة وهو غير نقي ويضر بالآليات فيشتريه الأهالي للاستخدامات اليومية كالتدفئة والحمامات".

في حين يشرح الحاج أديب (أحد سكان قرية اللطامنة في ريف حماة) صعوبة تأمين أهم أساسيات الحياة مثل الخبز التي تعاني القرية نقصا حادا منه بسبب صعوبة تأمين الطحين وتوقف المخابز عن العمل لغلاء الوقود وعدم توفره.

ويقول في حديث للجزيرة نت "استطعنا في الفترة الأخيرة تأمين كميات من الطحين والوقود لعمل المخابز، وكانت مخصصاتنا طنين من الطحين تنتج 2500 ربطة خبز كل ثلاثة أيام، لكن هذه الكمية تكفي ثلث سكان القرية ليوم واحد فقط, بينما يعتمد البقية على شراء الخبز بأسعار مرتفعة وتخزينه من قرى ريف إدلب التي تبعد عنهم مسافة كبيرة إضافة إلى أن الإنتاج ينقطع أكثر من مرة على مدار الشهر".

ومما زاد المعاناة اتباع النظام سياسة قصف التجمعات كطوابير الخبز والمحروقات, حيث شهدت بلدة حلفايا مجزرة راح ضحيتها أكثر من ثلاثمائة شخص كانوا يقفون على طابور الخبز عندما قام الطيران الحربي بقصف المكان أواخر العام 2012.

قوات النظام تستهدف الأراضي الزراعية بالقصف للضغط على السكان (الجزيرة)

انهيار الزراعة
ووفق الحاج أديب، فإن ريف حماة الشمالي بأغلبه مناطق زراعية انهارت بسبب الحرب وفقدان مياه الري، إضافة إلى تعمد النظام قصف الأراضي الزراعية التي يأكل أصحابها ويعيشون من محاصيلها.

ويستطرد قائلا "استباح جنود النظام الأراضي فأكلوا محاصيلها وقطعوا أشجارها ليستخدموها حطبا للتدفئة, وحين لم يجدوا فيها ما يستفيدون منه نصبوا حواجزهم وقناصتهم حولها ليمنعوا أصحابها من استثمارها".

ووفقا لكلامه، فإن الزراعة ستبقى منهارة في ريف حماة حتى لو توقف القصف وعاد الأهالي للعمل في أراضيهم, وذلك بسبب غلاء الوقود الضروري لضخ مياه الري وضعف التسويق بعد انقطاع الطرقات حيث كان أغلب سوق البيع في المدن وهي الآن معزولة عن الريف بشكل تام.

المصدر : الجزيرة