النرويج تستقبل بيريز وترفض استقبال الدالاي لاما
آخر تحديث: 2014/5/7 الساعة 14:53 (مكة المكرمة) الموافق 1435/7/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/5/7 الساعة 14:53 (مكة المكرمة) الموافق 1435/7/9 هـ

النرويج تستقبل بيريز وترفض استقبال الدالاي لاما

انتقادات شعبية وإعلامية كبيرة لاستقبال أوسلو بيريز ورفض استقبال الدالاي لاما (يمين) (الجزيرة)
انتقادات شعبية وإعلامية كبيرة لاستقبال أوسلو بيريز ورفض استقبال الدالاي لاما (يمين) (الجزيرة)

عمار الحمدان-أوسلو

شخصيتان بارزتان حاصلتان على جائزة نوبل للسلام تحطان بالعاصمة النرويجية أوسلو، الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز يُستقبل رسميا من قبل رئيسة الوزراء النرويجية أرنى سوليبرغ  وحكومتها اليمينية، أما الشخصية الأخرى الزعيم الروحي للتبت الدالاي لاما، تُرفض مقابلته رسميا وتغلق الأبواب بوجهه.

وأثار رفض الحكومة النرويجية استقبال الدالاي لاما -الذي يصل اليوم إلى البلاد- ضجة وانتقادات شعبية وإعلامية كبيرة، وخصوصا بعد كشف النقاب عن مفاوضات سرية جرت في السفارة الصينية بأوسلو حول زيارة الدالاي لاما، واتُهمت الحكومة النرويجية بالخضوع للضغوط الصينية، والتنكر لحقوق الإنسان التي تتغنى بها في العالم.

حكومة جبانة
وعبرت رئيسة الحراك الشعبي النرويجي للتضامن مع زيارة الزعيم الروحى للتبت، آنا كريستان، عن استيائها إزاء تصرف الحكومة الحالية من خلال تعاملها مع الدالاي لاما ووصفتها "بالجبانة". وأضافت للجزيرة نت أن حقوق الإنسان التي تتحدث عنها النرويج أصبحت عند التطبيق "مجرد كلمات في الهواء لا أكثر".

وأضافت كريستان أن "هناك محاولات من أجل إسكات تحركاتنا من خلال مكالمة هاتفية من مجهول طلب مني أن أغلق فمي، وألا أتحدث عن الدالاي لاما، رغم أن قسما كبيرا من الشعب النرويجي يدعم هذا الحراك" ورفضت مقارنة الدالاي لاما بـبيريز، لأن الأخير متهم بقضايا كثيرة "ولا أعرف على أي أساس نال جائزة نوبل للسلام".

الدالاي لاما حصل على جائزة نوبل للسلام عام 1989 (رويترز)

الخارجية النرويجية أقرت أن مصالحها وعلاقاتها السياسية مع الصين هي الأهم، باعتبارها محورا عمليا في جميع التحديات الدولية الكبرى. وأضافت للجزيرة نت أنه لم يكن هناك تواصل على المستوى السياسي بين النرويج والصين منذ أربع سنوات.

استفزاز النرويجيين
ورفضت الخارجية النرويجية -في سياق ردها على سؤال الجزيرة نت- الربط بين زيارة الدالاي لاما وبيريز ومفهوم حقوق الإنسان.

وبالنسبة للرئيس الإسرائيلي -الذي يصل أوسلو في زيارة رسمية يومي 12 و13 من الجاري- فهذه الزيارة تُعد الأولى من نوعها لمسؤول إسرائيلي رفيع المستوى بعد تولي حكومة اليمين النرويجية مقاليد السلطة، وكانت الحكومة الإسرائيلية صرحت مرارا على لسان وزرائها أن النرويج لم تكن صديقا حقيقا لإسرائيل خلال فترة حزب العمال الذي حكم البلاد ثماني سنوات متتالية، وأن مواقف تلك الحكومة كانت مسيئة لإسرائيل.

كيف لدولة مثل النرويج تدعم الإنسانية والحريات أن تقوم باستقبال رئيس يواصل حصارا غير إنساني على قطاع يسكنه نحو مليوني فلسطيني

ووصف بروفسور نرويجي بيريز بالصهيوني والعدواني والمحتل والوحشي. وأضاف مادس غلبرت -الذي يحظى باحترام وتقدير شعبي ورسمي ويلقب محليا بطبيب غزة- أن "الحكومة الحالية اليمينية تمارس ازدواجية المعايير بشكل بشع عندما ترفض استقبال الدالاي لاما الذي ينبذ العنف، وتستقبل بالمقابل زعيم احتلال وحشي ورئيسا ربما يكون قد أدين بارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية".

محرج وغير متوازن
ويتساءل غلبرت: كيف لدولة مثل النرويج تدعم الإنسانية والحريات أن تقوم باستقبال رئيس يواصل حصارا غير إنساني على القطاع الذي يسكنه نحو مليوني فلسطيني.

وخلص إلى أنه لم يتجرأ أحد من السياسيين الإسرائيليين بزيارة النرويج خلال زمن الحكومة السابقة، ولكن هذه الحكومة اليمينية تقوم بسياسة خارجية خاطئة.

رئيس المركز النرويجي لأبحاث السلام كريستيان بيرغ، وصف تصرف الحكومة "بالمحرج" من خلال تعاملها غير المتوازن في استقبال فائزينْ بجائزة نوبل للسلام.

يُذكر أن غلبرت ورفيقه إيريك فوس كانا أول طبيبين غربيين يدخلان قطاع غزة في الساعات الأولى من الحرب الإسرائيلية على القطاع  2008.

ونال بيريز جائزة نوبل للسلام عام 1994 بالاشتراك مع إسحق رابين وياسر عرفات بناء على المفاوضات التي أدت إلى اتفاق أوسلو. أما الدالاي لاما فنال الجائزة عام 1989 على أساس فلسفته في اللاعنف.

المصدر : الجزيرة