بعد ثلاث سنوات على انطلاق الثورة السورية عام 2011، أحس الثوار بقوة سلاح الكهرباء فبدؤوا باستخدامه متأخرين كثيرا عن النظام الذي كان قد استخدم الكهرباء والماء ضد المناطق الثائرة منذ بداية الثورة كوسيلة ضغط على الحاضن الشعبي للثورة.

فادي جابر-دير الزور

حتى وقت قريب كانت مدن سوريا ومحافظاتها تقسم إلى قسمين، قسم تصله الكهرباء، وآخر لم يرها منذ شهور عدة حتى كاد ينساها، الأمر الذي جعل الثوار ينفذون جزءا من تهديدهم بقطع الكهرباء عن مناطق النظام في حلب ودمشق والساحل إن لم يوقف النظام قصف المناطق السكنية وفك الحصار عن حمص وغوطة دمشق.

وبعد ثلاث سنوات على بدء الثورة السورية في مارس/آذار عام 2011، أحس الثوار بقوة هذا السلاح فبدؤوا باستخدامه متأخرين كثيرا عن النظام الذي كان قد استخدم الكهرباء والماء ضد المناطق الثائرة منذ بداية الثورة كوسيلة ضغط على الحاضن الشعبي للثوار، كما يقول ناشطون.

وباتت معظم أحياء حمص وحلب ومدن وبلدات ريف دمشق بدون كهرباء أو ماء منذ منتصف العام 2012.

وبعد فشل المفاوضات لفك الحصار عن غوطة دمشق وحمص، دمر الثوار خلال الأيام القليلة الماضية وفي وقت واحد خطي غاز, الأول يمر قريبا من بلدة القريتين والثاني قرب بلدة جيرود وهو خط الغاز القادم من حقل العمر بدير الزور.

معاناة سكان ريف دير الزور مع انقطاع الكهرباء مستمرة (الجزيرة)

خسارة للنظام
وإضافة إلى "زعزعة سلطة النظام وصورته في عين مؤيديه في ظل حديثه المستمر عن انتصاراته إعلاميا" يؤكد الصحفي مصطفى السيد المختص في الشؤون الاقتصادية أن قطع الثوار لخطوط الغاز المغذية لمحطات الكهرباء سيزيد الضغط على النظام اقتصاديا ليصل إلى حد الاختناق.

ويعلل ذلك بأن قطع الغاز سيدفع النظام لاستخدام الفيول الثقيل والمازوت في تشغيل محطات التوليد ما سيزيد كلفة التوليد عشرة أضعاف وفق السيد.

ويضيف السيد -في حديث للجزيرة نت- أن الثوار إن أداروا الصراع الجديد بطريقة صحيحة فسيكون لذلك تأثير كبير لصالحهم، خاصة أنهم طوروا المطالب إلى إطلاق سراح المعتقلين لدى النظام مقابل استمرار وصول الغاز لمحطات التوليد.

ويؤكد أن النظام خسر خلال سنوات الثورة 45% من قدرته على إنتاج الكهرباء, إلا أنه أثار مسألة مهمة حين أوضح أن معظم المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام قد قطع عنها الأخير الكهرباء ما يوفر عليه التكاليف التي كان يدفعها لتوليد الكهرباء لتلك المناطق.

دير الزور مفتاح النجاح
في حين يؤكد الناشط والإعلامي طاهر مقرش الموجود في المنطقة الشرقية على إمكانية قطع الثوار لخطوط الغاز والنفط المتجهة إلى محطات الكهرباء في مناطق النظام، خاصة أنها تنتج وتمر من مناطق يسيطرون عليها.

ويرى مقرش -في حديثه للجزيرة نت- أن ثوار دير الزور وحمص وحلب والقلمون يمكنهم خنق العاصمة والساحل كهربائيا، عبر منع وصول قسم كبير من الغاز اللازم لها ما سيشل حركة النظام ويؤثر سلبا على حاضنته الشعبية في تلك المناطق على حد قوله.

وكان ثوار حلب أهل السبق في قطع الكهرباء عن المناطق الخاضعة لسيطرة النظام في المدينة، وبعد 11 يوما قرروا إعادتها لتلك الأحياء.

ووفق بيان غرفة عمليات أهل الشام، فإن العملية تمت وفق مبادرة مبدئية تقضي بوقف القصف عن المناطق السكنية الثائرة في المدينة.

المبادرة التي أطلق عليها اسم مبادرة أهل حلب، دعت لتجنيب المدنيين والمؤسسات الخدمية ويلات الحرب والدمار، لكن النظام وفق ناشطين قد أخل بالمبادرة وقتل مئات المدنيين بالبراميل المتفجرة في الأيام التي تلت إعادة الثوار للكهرباء للأحياء الخاضعة لسيطرته.

المصدر : الجزيرة