تعِبت المسنة الفلسطينية أم أيمن اطبيش من التنقل والسفر للسؤال عن ابنها الأسير والمشاركة في الوقفات والفعاليات التي تنظم تضامنا معه، لكن ما زاد من إعيائها شُح الأخبار الواردة عن ابنها، خاصة مع نقله إلى المستشفى وتردي وضعه الصحي.

عوض الرجوب-الخليل

تعِبت المسنة الفلسطينية أم أيمن اطبيش من التنقل والسفر للسؤال عن ابنها الأسير والمشاركة في الوقفات والفعاليات التي تنظم تضامنا معه، لكن ما زاد من إعيائها شُح الأخبار الواردة عن ابنها، خاصة مع نقله إلى المستشفى وتردي وضعه الصحي.

ويتصدر الأسير اطبيش قائمة الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية احتجاجا على الاعتقال الإداري. فقد مضى على إضرابه 68 يوما، ويمكث حاليا في مستشفى "أساف هاروفيه"، وسبق أن خاض إضرابا مماثلا العام الماضي استمر مائة وخمسة أيام.

ويعرف شقيقه محمد وصديقه عادل حريبات -وهما شريكاه في إضرابه السابق- جيدا شكل وحجم المعاناة الحقيقية التي يعيشها هذه الأيام.

وتنظر عائلة الأسير -وهو من بلدة دورا، جنوب الضفة الغربية- إلى الإضراب الذي يخوضه منذ أسبوعين أكثر 170 أسيرا فلسطينيا لذات المطلب، نافذة أمل أخرى لإنهاء سياسة الاعتقال الإداري القابل للتمديد بعيدا عن المحاكمة ودون لائحة اتهام.

محمد اطبيش: شقيقي مكبل على سرير المستشفى رغم تدهور حالته الصحية (الجزيرة)

قلق وترقب
وأكثر ما يقلق الحاجة أم أيمن منع الاحتلال من زيارة ابنها، وعدم معرفة أخباره منذ خوضه الإضراب في 28 فبراير/شباط، سوى ما يصلها من اللجنة الدولية للصليب الأحمر أو بعض المحامين الذين يتمكنون من زيارته.

وتضيف أن ابنها أمضى في الاعتقال الإداري ما يزيد على أربع سنوات ونصف، مما دفعه لخوض إضرابه الأول الذي انتهى إلى تعهد بعدم تمديد اعتقاله، لكن الاحتلال لم يلتزم بالوعد وجدد اعتقاله، فقرر أن يعود للإضراب مجددا.

وتقول أم أيمن إن صورة ابنها لا تغيب عن مخيلتها، وأكثر ما يشغل بالها تكبيله رغم حالة الإعياء التي يعاني منها، مطالبة الفصائل والجماهير الفلسطينية بتفعيل مشاركتها في مسيرات التضامن بهدف الضغط على الاحتلال للاستجابة لمطالبهم.

معركة مصيرية
بدوره يستذكر محمد اطبيش -الذي سبق وأضرب لمدة 85 يوما تضامنا مع شقيقه أيمن- ظروف شقيقه هذه الأيام. ويقول إنه الآن يقبع في مستشفى آساف هارفيه بيد وقدم مكبلتين في سرير المستشفى.

وأضاف أن أيمن لا يتناول غير الماء ومحاط بثلاثة جنود على مدار الساعة، ويحتاج إلى تنسيق مع إدارات السجون عندما يريد قضاء حاجته، حيث يتم تكبيل يديه وقدميه وتفتيش المكان قبل وبعد قضاء الحاجة مع ترك الباب مفتوحا على مصراعيه.

وقال إن الأسير المضرب يعاني عادة من الإرهاق والتعب والإعياء وعدم القدرة على الكلام أو الحركة، ويبدأ شعره بالتساقط، مؤكدا أنه يصل لمرحلة يعتقد فيها أنه يشارف على الموت.

اطبيش و170 من زملائه يواصلون إضرابهم منذ 24 من الشهر الماضي (الجزيرة)

بدوره يقول شريك أيمن في الإضراب السابق، عادل حريبات، إن الاحتلال التزم بما تعهد له به عند تعليق إضرابه في الرابع من سبتمبر/أيلول الماضي وتم الإفراج عنه في التاريخ المتفق عليه، لكنه نكث بوعده لأيمن وجدد اعتقاله الإداري بحجة وجود ملف سري جديد.

وأضاف أنه وأيمن تعرضا للاعتقال الإداري لسنوات مما دفعهما لخوض معركة مصيرية لكسر هذه السياسة، مشيرا إلى أن الاحتلال يهمل المضربين ولا يفاوضهم إلا عندما تتردى أوضاعهم الصحية.

إضراب مستمر
ويواصل أكثر من 170 أسيرا الإضراب عن الطعام منذ الرابع والعشرين من أبريل/نيسان، للمطالبة بإنهاء سياسة الاعتقال الإداري، وهو اعتقال يتم بموجب ملفات تعتبرها المخابرات الإسرائيلية سرية.

واليوم طالب الأسرى المضربون في بيان لهم يحمل الرقم "4" الشعب بالتوجه إلى خيم الاعتصام والنفير والغضب يوم الجمعة ليؤكدوا للاحتلال أن الأسرى ليسوا وحدهم.

كما طالب عموم الأسرى في رسالة لهم الأعضاء العرب في الكنيست الإسرائيلي بالقيام بدورهم المساند لإضراب الأسرى الإداريين، والسعي لمساءلة وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، والقيام بزيارة الأسرى المضربين في سجون "النقب" و"أيالون" و"عوفر" والاطلاع على أوضاعهم.

المصدر : الجزيرة