في الوقت الذي بدأ فيه تطبيق الهدنة بين قوات النظام السوري والمعارضة المسلحة في أحياء حمص القديمة، جاء الإعلان عن اختطاف الوسيط المفاوض أمين الحلواني ليُثير تساؤلات حول نجاح الهدنة من عدمه.

إياد الحمصي-حمص

مضى ثلاثة أيام منذ الإعلان عن دخول الهدنة في أحياء مدينة حمص المحاصرة بين النظام السوري وقوات المعارضة حيز التنفيذ، دون اختراق أحد الطرفين لها، باستثناء اختطاف وسيط التفاوض أمين الحلواني.

وبينما تسير الأمور باتجاه تذليل الصعوبات المتعلقة بإخراج المقاتلين مع أسلحتهم الخفيفة من أحياء حمص المحاصرة باتجاه الريف الشمالي، وإطلاق سراح كل من الأسير الروسي والأسيرين الإيرانيين، اتهم ناشطون في حمص قوات النظام باختطاف القائم بالمفاوضات الدكتور أمين الحلواني بعد خروجه من اجتماع في فندق السفير مع محافظ حمص.

ويؤكد أبو صفوان -أحد الناشطين داخل حي الحميدية في حمص- أن الهدنة مستمرة ولم تتأثر باختطاف الحلواني الذي هو عبارة عن وسيط، على حد قوله.

ويقول في حديث للجزيرة نت "لا تزال الهدنة مستمرة في المنطقة المحاصرة وحتى الآن لم يخرج أحد منها، وما زالت المفاوضات جارية بين جميع الأطراف من أجل إتمام بنود الهدنة المتفق عليها، أما بالنسبة لحادث خطف الحلواني فهو لم يؤثر أبدا على سير المفاوضات لأن الحلواني ليس من أعضاء لجنة التفاوض بل هو وسيط".

ويضيف أبو صفوان أن حاجزا للجيش النظامي تابعا لأمن الدولة هو من قام باختطاف الدكتور الحلواني عقب خروجه من اجتماع مع المحافظ بعد خلاف بينه وبين عناصر الحاجز.

نداءات استغاثة عدة صدرت
لإنقاذ المحاصرين في حمص (الجزيرة)

تفاصيل الهدنة
ويسرد الناشط عبد الله أبو محمد تفاصيل الهدنة قائلا إن اتفاق الهدنة ينص أساسا على انسحاب الكتائب المقاتلة من جيش حر وكتائب إسلامية مع أسلحتهم الخفيفة للحفاظ على أنفسهم عبر طريق حماة-حمص إلى بلدة الدار الكبيرة في الريف الشمالي مقابل إفراج الجيش الحر عن روسي وإيرانيين محتجزين لديهم.

ويضيف في حديث للجزيرة نت "لا يمكن بحال من الأحوال الإفراج عن الأسرى لدينا قبل البدء بخروجنا من حمص عبر ممرات آمنة وبإشراف الأمم المتحدة، وذلك حسب الاتفاق".

وبحسب أبو محمد، فإن من المفترض أن تسيطر القوات النظامية على أحياء جورة الشياح والقرابيص والحميدية ووادي السايح وأحياء حمص القديمة بعد خروج الثوار منها ودخول المساعدات الإنسانية لمن تبقى من المدنيين فيها، ويقدر عددهم بحوالي ألفي شخص.

حي الوعر
أما عن مصير حي الوعر بعد تبادل الأقاويل حول ما إذا كانت الهدنة تشمل الحي من عدمه، فيوضح عامر الحمصي -أحد أعضاء تنسيقية الحي- للجزيرة نت أنه تم الاتفاق على الانسحاب الآمن للمقاتلين من حي الوعر مقابل دخول المساعدات الإنسانية إلى الحي الذي يضم أكبر كثافة سكانية في حمص (حوالي ثلاثمائة ألف نسمة)، كما يتم تسوية أوضاع خمسين مقاتلا ممن انشقوا عن الجيش النظامي.

ويعتبر الكثير من المحاصرين أنهم يحققون نصرا من خلال هذه الهدنة, فبحسب أبو فارس أحد القادة الميدانيين داخل الحصار، فإن النظام يريد أن يظهر بمظهر المنتصر أمام مؤيديه من خلال الهدنة, ولكن الحقيقة معاكسة تماما، على حد قوله.

ويضيف للجزيرة نت "المقاتلون سيخرجون من أحياء حولها جيش الأسد إلى ركام يحملون أسلحتهم أمام أعين النظام، ويختارون المكان الذي يناسبهم للمكوث فيه داخل الريف الشمالي، وهؤلاء المقاتلون قد فرضوا على النظام الأعداد وأسماء المعتقلين الذين سوف يتم إطلاق سراحهم مقابل إخراج الأسرى الروس والإيرانيين".

يذكر أن النظام السوري اشترط على الوفود الأممية أن تقوم بإدخال المساعدات إلى أحياء نبل والزهراء اللذين تقطنهما أغلبية شيعية في ريف حلب قبل البدء في خروج المقاتلين ودخول المساعدات إلى أحياء حمص المحاصرة.

المصدر : الجزيرة