سمير حسن-عدن

يخوض الجيش اليمني منذ نحو أسبوع عملية برية واسعة ضد معاقل تنظيم "القاعدة" في محافظتي شبوة وأبين جنوبي البلاد، وسط حركة نزوح لآلاف الأسر، وﺗﺑﺎﺩﻝ الطرفين الحديث عن تحقيق انتصارات ميدانية كبيرة على ﺍﻟﻁﺭﻑ الآخر في أرض المعركة.

فبينما تقول وزارة الدفاع اليمنية إنها تمكنت من السيطرة على عدد من معاقل القاعدة وقتل العشرات من عناصر التنظيم منذ انطلاق هذه الحملة، يقر التنظيم بمقتل عدد من أعضائه في هذه العملية العسكرية، لكنه يؤكد أيضا أنه يحرز تقدما في الحرب الدائرة بمحافظتي أبين وشبوة.

وقال القيادي في القاعدة باليمن جلال بالعيدي إن التنظيم حقق انتصارات على قوات الجيش اليمني، وإنها المرة الأولى التي يشارك فيها رجال القبائل في الحرب إلى جانب القاعدة، وذلك بسبب الغارات الأميركية بطائرات بلا طيار، على حد قوله.

وتتباين الرؤى حول سير هذه المعركة بين من يثق بحقيقة مشاركة رجال القبائل في الحرب مع القاعدة ويعتقد أن ما يتردد عن انتصارات للجيش أمر مبالغ فيه، وبين من يعتقد أن حديث القاعدة عن انتصارات تحققها مجموعاتها المتناثرة على جيش نظامي أمر مستبعد.

تعزيزات عسكرية
ويقود الجيش اليمني عملية عسكرية برية ضد معاقل القاعدة من أربعة محاور هي حبان وميفعة من جهة شبوة، والمحفد وأحور من جهة أبين، يشارك فيها سلاح الجو ومسلحون غير نظاميين من أبناء تلك المناطق يعرفون باسم "اللجان الشعبية". وتحظى هذه الحملة بترحيب واسع في الشارع اليمني.

وكانت تعزيزات عسكرية كبيرة مكونة من مئات الدبابات والمدرعات وحاملات الجنود وصواريخ الكاتيوشا وصلت إلى محافظة شبوة الأحد الماضي لتبدأ مرحلة جديدة من الحملة العسكرية التي بدأها الجيش اليمني قبل ستة أيام.

وقال مصدر محلي مطلع في شبوة إن هذه التعزيزات جاءت لمساندة الجيش بعد تعرض أحد ألويته في منطقة جول الريدة الثلاثاء الماضي لكمين نصبه مسلحو القاعدة، وإن الجيش تمكن من استعادة السيطرة وبدأ التقدم باتجاه المعاقل الرئيسية التي يسيطر عليها التنظيم عقب وصول التعزيزات إليه.

وأكد المصدر في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن الجيش تقدم خلال مواجهات الأحد نحو 30 كلم وأصبح على مشارق مدينة حبان حيث لا تزال تدور هناك مواجهات عنيفة مع عناصر القاعدة، مشيراً إلى أن مئات الأسر نزحت من مناطق مواجهات الجيش مع القاعدة في جول الريدة وعزان باتجاه مدينة عتق عاصمة محافظة شبوة.

نبيل البكيري: المعركة مرحلة مفصلية
بالنسبة للجيش 
(الجزيرة نت)

معركة حاسمة
ونفى المصدر -الذي طلب عدم ذكر اسمه- صحة مشاركة قبائل شبوة مع القاعدة في هذه المعركة، وأكد أن جميع القبائل أوضحت في بيانات سابقة لها عدم تدخلها في هذه المعركة، وحذرت من أي تمركز في مناطقها لعناصر مسلحي القاعدة خوفاً من تعرض هذه المناطق للدمار جراء القصف المدفعي من قبل الجيش.

ويرى الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية نبيل البكيري أن فرضية قتال القبائل بشبوة في صف القاعدة يصعب تحققها على الأرض، لما يعرف من طبيعة القبائل اليمنية وبرغماتيتها في التعاطي مع المخاطر والمشكلات التي تحيط بها وبمصالحها.

وقال البكيري في حديث للجزيرة نت إن هذه المعركة تعد مرحلة تحوّل خطيرة ومفصلية بالنسبة للجيش اليمني المطالب بإعادة الاعتبار لنفسه في استعادة هيبة الدولة التي يمثلها، وبالتالي ستكون معركة حاسمة ما لم يتم تسييسها وتحويلها إلى مجرد مناكفات سياسية أو هدف آخر يخدم غير المصلحة الوطنية.

وأضاف "ليس هناك استعداد لدى كل يمني أن تمضي هذه الحرب في غير تحقيق هدفها الذي قامت من أجله، وهو استعادة هيبة الدولة وهيبة مؤسساتها العسكرية والقضاء على كل الجماعات الإرهابية التي تستخدم السلاح في وجهة شرعية الدولة".

عبد الرزاق الجمل: معظم أعضاء القاعدة
من أبناء شبوة 
(الجزيرة نت)

تناقض التصريحات
بدوره، أكد الصحفي المتخصص في شؤون القاعدة عبد الرزاق الجمل أن هناك بعض أبناء القبائل يقاتلون إلى جانب القاعدة، وعزا ذلك إلى كون "كثير من أعضاء التنظيم هم من أبناء محافظة شبوة التي يدور فيها الجزء الأكبر من المعارك، ولموقفهم من حكومة صنعاء في إطار ما يُسمى القضية الجنوبية، فضلا عن وجود استياء من انتقائية الجيش في التعامل مع الجماعات المسلحة".

وقال الجمل في حديث للجزيرة نت إن الجيش اليمني يحقق انتصارات، لكنها -على ما يبدو- أقل بكثير مما يُنشر في وسائل الإعلام. ويبدو أيضا أن الانتصارات التي تحققها القاعدة أكبر لمعرفتها بالأرض التي تقاتل عليها.

وأضاف "إلى الآن وثقت القاعدة كل أخبارها بالصوت والصورة، بينما لم تورد المصادر الرسمية ما يؤكد أخبارها عن نتائج المعارك، وهناك تشكيك كبير في انتصارات الجيش لأن وصول تعزيزات وطول أمد المواجهات يتناقض مع مثل هذه التصريحات".

المصدر : الجزيرة