في ذكرى نكبة فلسطين، أو ما يسميه الإسرائيليون قيام دولتهم، بعثت كتائب عز الدين القسام كليبا بالعبرية يحاكي نفس اللحن وكلمات قريبة من كلمات النشيد الوطني الإسرائيلي، تتوعد فيه الإسرائيليين.

أحمد عبد العال-غزة

نشرت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) مقطع فيديو أنتجه المكتب الإعلامي للقسام يحاكي النشيد الوطني الإسرائيلي الذي يطلق عليه "الأمل" تضمن رسالة للمجتمع الإسرائيلي باللغة العبرية، مع رسوم كرتونية.

وحمل الكليب رسالة للجمهور الإسرائيلي بأن الشعب الفلسطيني لن ينسى أرضه ولن يرهبه الجيش الإسرائيلي، واستخدم نفس اللحن وكلمات قريبة من كلمات النشيد الوطني الإسرائيلي، حيث تحتفل إسرائيل في السادس من مايو/أيار بذكرى ما يعرف بعيد الاستقلال الإسرائيلي، وتكون جميع مراسم الاحتفالات على إيقاع هذا النشيد.

ويقول أحد معدي الكليب -في حديث نشره موقع القسام- إن النشيد يوجه رسالة للإسرائيليين أن "الأمل الذي يعيشون من أجله قد تبدد على أيدي المجاهدين وسيتبدد كيانهم عما قريب" مؤكداً أن النشيد حمل معاني مضادة لكلمات النشيد الوطني الإسرائيلي، وتضمن صياغةً قويةً وكلماتٍ مستوحاةً من نفس المعاني وتضرب فكر الصهيونية.

ويضيف أن اختيار الكلمات واللحن فكرة خالصة للكاتب الذي يجيد العبرية بطلاقة، وهي أول رسالة تقدم بصياغة عبرية خالصة، وليست مترجمة، موضحاً أن الكلمات كان يقصد منها بالأساس الكلمات التي تضمنها النشيد، وهو نشيد قديم كتب قبل قيام إسرائيل على أرض فلسطين، وعمره أكثر من مائة عام، ويحمل النشيد معاني خطيرة جداً.

وتابع "النشيد الوطني الإسرائيلي يتحدث عن الأمل الذي ما زالت ترنو إليه نفوس الإسرائيليين، نحو الشرق وأرض صهيون كما يصفها الإسرائيليون، وقد تحقق الأمل بعودتهم إلى أرضهم المزعومة، موضحاً أن بداية النشيد تحدثت عن الجيش الإسرائيلي المبني من الشمع، الذي أذيب على أيدي المجاهدين، وصمود الشعب وما عاد لديه أمل".

مشهد من الكليب الذي أنتجه القسام (الجزيرة)

خياران للإسرائيليين
وأوضح أحد معدي الكليب أن النشيد حمل رسالة واضحة للإسرائيليين الذين ما زالوا في أرض فلسطين بأنهم سينقسمون إلى قسمين نهاية الأمر، قسم سيعود إلى موطنه الأصلي حين يفكر بالطريقة الصحيحة، والآخر للإسرائيلي المعاند والذي سيكون مصيره محتوما تحت التراب.

وبين أنه تم اختيار الوزير الصهيوني المتطرف "رحبعام زئيفي" الذي مثل قمة التطرف الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، وكان مصيره تحت التراب بعد أن قتل على أيدي المقاومة الفلسطينية، كما تم ربط ذلك برصد القسام لوزير الحرب موشيه يعالون الذي ربما يكون مصيره مشابهاً لرفيقه زئيفي.

وعن اختيار السفن والبحر خلال النشيد، أرجع سبب ذلك أن مجيء الإسرائيليين إلى أرض فلسطين كان عن طريق البحر، مضيفاً أنه تم اختتام الأنشودة بكلمة العودة إلى بيت المقدس، وذلك رداً على ما ينتهي به النشيد الوطني الصهيوني والذي أشار إلى العودة إلى "أورشليم".

من جهته، اعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأمة في غزة عدنان أبو عامر أن كتائب القسام وإسرائيل تخوضان حرباً نفسية، وتوقيت هذه الرسالة حساس وهو ذكرى إقامة إسرائيل وإحياء الفلسطينيين ذكرى النكبة.

الكليب اعتمد على مشاهد الكرتون (الجزيرة)

رسائل
وقال أبو عامر للجزيرة نت إن القسام أراد إرسال مجموعة من الشواهد إلى الرأي العام الإسرائيلي بالعبرية مفادها أن استقرار الإسرائيليين في أرض فلسطين أمر غير قائم عملياً، وأن القسام سيبذل كل جهوده الميدانية والعسكرية إما لإزالة الاحتلال الإسرائيلي أو توفير أجواء ومعطيات تجعل من الاستقرار على أرض فلسطين أمراً صعباً.

وأضاف أن نشيد الأمل الذي يحييه الإسرائيليون بين الفينة والأخرى يعتبر أكثر طقوسهم اهتماماً، وكان اختياره من القسام موفقاً على اعتبار أنه يحاكي التوجهات الإعلامية في إسرائيل، كما أنه محاولة من القسام للضرب على وتر البعد القومي والوطني للإسرائيليين.

المصدر : الجزيرة