بعد انضمام فلسطين إلى العديد من المنظمات والمعاهدات العالمية، تعالت أصوات تدعو الأسرى لمقاطعة محاكم إسرائيل والإصرار على إثارة قضاياهم أمام القضاء الدولي طلبا للإنصاف، لكن البعض ينبه إلى أن اتفاقيات جنيف تلزم السكان باللجوء أولا إلى محاكم دولة الاحتلال.

عوض الرجوب-الخليل

تزايدت في الآونة الأخيرة الأصوات الفلسطينية المطالبة بمقاطعة الأسرى لمحاكم الاحتلال الإسرائيلي، والتوجه إلى المحاكم الدولية. وزاد من زخم هذه الدعوات نيل فلسطين مكانة دولة غير عضو مراقب بالأمم المتحدة، ومن ثم انضمامها إلى مجموعة اتفاقيات ومعاهدات دولية.

ورغم صدور هذه الدعوات من قبل خبراء ومحامين، فإن مختصين في القانون الدولي لا يؤيدون ذلك، ويؤكدون ضرورة التوجه إلى المحاكم الإسرائيلية واستنفاد أدوات الاحتلال القضائية أولا، ومن ثم التوجه إلى المحاكم الدولية.

ويخوض أكثر من مائة أسير إداري فلسطيني إضرابا مفتوحا عن الطعام منذ 24 أبريل/نيسان الماضي احتجاجا على سياسة الاعتقال دون تهمة أو محاكمة، في حين يؤكد حقوقيون أن محاكم الاحتلال صورية ولا تنطق إلا بما يوافق رغبات أجهزته الأمنية.

فارس: التجربة أثبتت حجم الظلم
وانحياز المحاكم لصالح المحتل
(الجزيرة)

تأييد المقاطعة
ويقف المحامي المختص بقضايا الأسرى جواد بولص في مقدمة المؤيدين لمقاطعة محاكم الاحتلال، ويقول إنه لا إمكانية للتوجه إلى المحاكم الدولية قبل اتخاذ قرار إزاء محاكم الاحتلال يؤكد أنها غير ملائمة وليست قانونية ولا نزيهة.

ويوضح أن العالم يراقب الفلسطينيين، وما داموا راضين عن هذه المحاكم ويتوجهون إليها، فلن ينظر إليهم أو في مطالب تدويل قضيتهم.

من جهته، يؤكد رئيس نادي الأسير قدورة فارس أن التجربة أثبتت حجم الظلم وانحياز المحاكم لصالح المحتل، وأنه لا يعتد بالقوانين التي تعمل بموجبها مطالبا بالتوجه إلى المجتمع الدولي.

لكنه يقر بأن مثل هذه الخطوة تتطلب قرارا وموقفا جماعيا من الحركة الوطنية، وقرارا من الأسرى أنفسهم، وهذا ما يراه أمرا صعبا.

وأوضح فارس أن أقصى ما يمكن للنادي -الذي يتابع عبر طاقم من المحامين قضايا الأسرى- القيام به هو تعزيز فكرة المقاطعة لخلق رأي عام حول هذه القضية، مطالبا الجهات المعنية باتخاذ قرارها وإلزام أعضائها بهذه المقاطعة.

الشلالدة:
اتفاقيات جنيف تقضي بأن يتوجه السكان الخاضعون للاحتلال إلى محاكم الدولة المحتلة إذا تعرضوا لانتهاكات جسيمة، بغض النظر عن عدالتها

وفي الاتجاه ذاته يذهب مدير وزارة الأسرى في بيت لحم منقذ أبو عطوان، حيث يقول إن قناعة الفلسطينيين باتت راسخة بأنهم لا يحصلون على العدالة في محاكم تنفذ قرارات وأجندة وسياسات ضباط المخابرات العاملين في الأراضي المحتلة.

ويؤيد أبو عطوان في حديث للجزيرة نت مبدأ مقاطعة محاكم الاحتلال لأن التقاضي أمامها يعطيها الشرعية. لكنه يؤكد صعوبة تحقيق هذا الهدف لتعدد الاتجاهات الفلسطينية من جهة، ورغبة الأهل في الاطمئنان على معتقليهم عبر المحامين من جهة ثانية.

لكن الأهم في رأيه هو أن مسألة المقاطعة تخرج عن اختيار الأسير ذاته، فهو لا يعلم غالبا مواعيد محاكمته، ويقاد إليها مكبلا، وأقصى ما يملكه رفض التعاطي مع القاضي، وهذا تترتب عليه مخاطر أقلها مضاعفة الحكم، على حد قوله.

رأي مخالف
وخلافا للآراء السابقة، يوضح أستاذ القانون الدولي في جامعة القدس الدكتور محمد فهد الشلالدة أن اتفاقيات جنيف تقضي بأن يتوجه السكان الخاضعون للاحتلال إلى محاكم الدولة المحتلة إذا تعرضوا لانتهاكات جسيمة، بغض النظر عن عدالتها.

وأضاف أنه في حال استنفاد كافة الإجراءات الدستورية الداخلية يمكن التوجه إلى المحاكم الإقليمية أو الدولية، مشيرا إلى حالات تم فيها رد القضايا المرفوعة لعدم التوجه أولا إلى محاكم الدولة المحتلة.

وبعد استنفاد الإجراءات في المحاكم التي يفترض أن تقام على أراضي الدولة المحتلة، يوضح أستاذ القانون الدولي أن التحرك يكون بشقين: فردي وجماعي، مضيفا أنه بعد انضمام فلسطين إلى الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، أصبح بالإمكان التقدم بشكاوى لصندوق الشكاوى التابع للأمم المتحدة وأجهزتها الحقوقية الأخرى.

وشدد على أن التوجه إلى محاكم الاحتلال للمطالبة بجبر الضرر والتعويض بالحد الأدنى لا يعطي الاحتلال أي شرعية، ومن ثمّ يتم طرق باب الاختصاص أو الولاية الجنائية العالمية على غرار التشريع البلجيكي وغيره.

المصدر : الجزيرة