قوبلت التشكيلة الحكومية الجديدة في الجزائر -التي أصدر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أمس مرسوما بتعيين أعضائها- بانتقادات واسعة من المعارضة التي قالت إنها لا ترى فيها جديدا، داعية إلى الحوار.

ياسين بودهان-الجزائر

انتقدت المعارضة الجزائرية تشكيلة الحكومة الجديدة التي أصدر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أمس مرسوما رئاسيا بتعيين أعضائها طبقا لأحكام المادة 79 من الدستور، وذلك بعد أسبوع من أدائه اليمين الدستورية لولاية رئاسية رابعة.

وقلل رئيس الحكومة الأسبق أحمد بيتور والمرشح المنسحب من سباق الرئاسيات من أهمية التعديل الحكومي الجديد، مؤكدا أن "التغيير المنشود لن يتأتى بأي تعديل حكومي، ولكن ذلك يتأتى -في تصوره- بإحداث تغيير شامل في النظام، ومنظومة الحكم".

من جانبه أكد الطاهر بن بعيبش -رئيس حزب الفجر الجديد المساند للمرشح الرئاسي السابق علي بن فليس، والمنضوي تحت لواء قوى التغيير الذي تم الإعلان عنه بعد الرئاسيات الأخيرة- أن التشكيل الحكومي المعلن عنه "كان منتظرا".

ويرى بن بعيبش في ذلك "دليلا على انغلاق النظام على نفسه، لذلك لا يمكنه الانفتاح على الآخرين، بسبب الخوف من التقدم للأمام، بإقرار أية إصلاحات، والنظام يلجأ إلى نفس الأساليب القديمة بتغيير شخص بآخر، وهدفه ربح الوقت لا غير".

 بن بيتور يقلل من تشكيلة الحكومة الجديدة  (الجزيرة)

الحوار والدستور
وردا على عرض السلطة حقائب وزارية على المعارضة، قال بن بعيبش إن المعارضة "لا تبحث عن المناصب"، لكنها تطالب بفتح حوار مباشر مع السلطة، للاتفاق على برنامج عمل يبدأ بوثيقة أساسية وهي الدستور.

والدستور في تقديره يكون عبر المناقشة، لا أن تعرض السلطة وثيقة معدة من طرفها مسبقا، ثم إعادة بناء الشرعية لمؤسسات الدولة، بداية بالمجالس البلدية وصولا للبرلمان فالرئاسيات.
 
وفي تعليقه على الحكومة الجديدة قال الكاتب والبرلماني الأسبق إبراهيم قار علي "ليست العبرة بتغير الأشخاص بأشخاص آخرين والواجب تغيير الذهنيات والأفكار والعقليات، من خلال الخروج من منطق تسيير الأزمة، لأن هذه الحكومة هي نتيجة أزمة والسلطة ما زالت تتخبط في الأزمات لأن المنطق الانتقالي هو السائد".

وعلى النقيض من ذلك يقول القيادي في حزب التجمع الوطني الديمقراطي -بلقاسم ملاح- إن الحزب "راض عن الحكومة"، خاصة وأنه حافظ على حصته من الوزراء والتي قدرها بخمسة، ويبقى القرار برأيه في الأخير بيد الرئيس الذي يمتلك الحق دستوريا في تشكيل الحكومة التي يراها مناسبة لتحقيق برنامجه.

ويعتقد أن تعديل الدستور يعد أولوية بالنسبة للحكومة الحالية، إلى جانب استكمال المشاريع التي كانت مبرمجة، كما يرى الإبقاء على وزراء السكن والطاقة في مناصبهم "دليلا على نية الرئيس مواصلة البرامج الضخمة في هذه القطاعات الحيوية".

 بن بعيبش: المعارضة لا تبحث عن المناصب  (الجزيرة)

قدامى وجدد
يذكر أن بوتفليقة عين مدير حملته عبد المالك سلال رئيسا للوزراء، واحتفظ لنفسه بمنصب وزير الدفاع، في حين احتفظ قائد الأركان الفريق أحمد قايد صالح بمنصب نائب وزير الدفاع. وأبقى بوتفليقة مقربيه بالوزارات السيادية، مثل وزير الخارجية رمطان لعمامرة، وطيب لوح وزير العدل، وطيب بلعيز وزير الداخلية، ويوسف يوسفي وزير الطاقة والمناجم.

وكافأ وزراء ورؤساء أحزاب نشطوا حملته الانتخابية، مثل وزير الصناعة سابقا عمارة بن يونس الذي أصبح وزيرا للتجارة خلفا لمصطفى بن بادة، وعمار غول الذي احتفظ بمنصبه كوزير للنقل، كما تم تعيين محمد جلاب وزيرا للمالية خلفا لكريم جودي.

وتخلى الرئيس عن ثمانية أسماء بعضها عمر طويلا في الحكومة، مثل وزير الأوقاف بوعبد الله غلام الله (80 سنة)، ووزيرة الثقافة خليدة تومي التي شغلت المنصب منذ 2002، لتخلفها المنتجة والمخرجة السينمائية نادية شرابي، إلى جانب وزير المجاهدين محمد شريف عباس.

ومنح الرئيس بوتفليقة سبع حقائب وزارية للعنصر النسوي، بعد أن كانت أربع حقائب في آخر تعديل حكومي في سبتمبر/أيلول 2013.

وتغيبت عن الحكومة شخصيات محسوبة على منافسي بوتفليقة خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة، كما سجل غياب الأسماء المعارضة.

المصدر : الجزيرة