يعاني لاجئون سوريون في لبنان من الأمراض المزمنة، ويعجزون عن توفير العلاج. وتقول هيئات إغاثية إن أعداد تلك الحالات تقترب من ثلاثمائة حالة فشل كلوي ومائتي حالة تلاسيميا -بينهم 150 طفلا- إلى جانب خمسمائة حالة إصابة بالسرطان.

جهاد أبو العيس-بيروت

"الكل يتهرب من توفير العلاج، ويتحجج بعدم الأولوية، أين نذهب ولمن نلجأ". بهذه الشكوى استهلت اللاجئة السورية بلبنان والدة الطفل فراس حكمت الحديث عن حالة طفلها البكر تسع سنوات) المصاب بسرطان الغدد الليمفاوية من خمسة شهور منذ انتقالهم إلى لبنان.

وشرحت الأم للجزيرة نت كيف ابتلي أحد أبنائها بالسرطان بينما يحمل آخران -من أصل أربعة من أبنائها- مرض "تلاسيميا الدم"، وكل ذلك حصل في لبنان، مع خشية العائلة من إصابتهم بالسرطان.

وقالت "نحن عائلة فقيرة دفعتها ظروف حصار حمص لترك كل شيء والهرب إلى لبنان، مرض أطفالنا ومتطلبات ذلك باهظة جدا، وتحدد لفراس جرعات شهرية من الكيميائي لا نقوى على ثمنها إطلاقا، نحن نفتقر إلى دفع إيجارات منزلنا فما بالك بجرعات مرض بغيض كالسرطان".

وتعتبر تلك الحالة واحدة من حالات كثيرة يعاني أصحابها من اللاجئين السوريين في لبنان من الأمراض المزمنة، وتعجز عن توفير متطلبات العلاج، وذكرت هيئات إغاثية عاملة في المجال للجزيرة نت أن أعداد تلك الحالات تقترب من ثلاثمائة حالة فشل كلوي ومائتي حالة تلاسيميا -بينهم 150 طفلا- إلى جانب خمسمائة حالة إصابة بالسرطان.

وتعتذر كل من الحكومة اللبنانية والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين وكثير من الجمعيات الإغاثية الطبية الأهلية عن تبني مجمل علاجات هذه الحالات لكلفتها الباهظة، ويقول الدكتور إياد هدهد المسؤول الطبي في اتحاد الجمعيات الإغاثية في لبنان "إن ملف الأمراض المزمنة للاجئين من الملفات الخطيرة والمعقدة والتي تحتاج تمويلا دوليا وحكوميا سريعا".

فراس عثمان مصاب بالسرطان وتهرب الجميع من تغطية تكاليف علاجه (الجزيرة)

عجز
وقدّر هدهد كلفة علاج مريض غسيل الكلى شهريا بنحو ثمانمائة دولار، ومريض السرطان بمتوسط شهري أربعة آلاف دولار، ومريض التلاسيميا بنحو مائتي دولار، مضيفا أن هناك أكثر من مائة ألف مريض سوري بلبنان" بأمراض عادية مستمرة يحتاج كل واحد منهم لأكثر من عشرة دولارات يوميا لتغطية حاجته من العلاج".

ولفت إلى أن المقدور على علاجه من الأمراض المزمنة من قبل الحكومة اللبنانية وجمعيات الإغاثة حاليا هو غسيل الكلى وحالات تلاسيميا الدم بتكاليف تدفعها جمعيات خيرية ومتبرعون لأوقات محدودة فقط.

أما الدكتور هشام سليمان -طبيب سوري يعمل مشرفا في "مركز البشائر الطبي التطوعي" شمال لبنان- فقال إن المشكلة الرئيسية تكمن في عدم تكفل الهيئات الدولية والمحلية بحالات الأمراض المزمنة وتخصيصها جل موازناتها للأمراض الأخرى.

وأضاف أن ديونا كبيرة تراكمت على مركزه بسبب تحويلات مرضى غسيل الكلى للمستشفيات اللبنانية، مشيرا إلى مساعدات ضئيلة تقدم بين الحين والآخر لمرضى التلاسيميا من قبل الصليب الأحمر وبعض الجمعيات الخيرية.

وقال إن مصير الحالات المزمنة "هو الموت المحقق" في ظل رفض التغطية العلاجية المستمرة لهم، مشيرا إلى تسجيل مركزه ثلاث وفيات لأطفال بسبب مرض التلاسيميا وأربع حالات سرطان وثلاث حالات فشل كلوي بسبب نقص الأدوية والرعاية وديمومة العلاج .

أوضاع مأساوية تهدد صحة أكثر من نصف مليون طفل سوري لاجئ للبنان (الجزيرة)

كلفة عالية
بدورها، دافعت المنسقة الإعلامية للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين جويل عيد عن قرار المفوضية عدم تغطية نفقات الأمراض المزمنة بسبب الكلفة العالية "من باب أولوية الخدمة والرعاية الصحية لباقي المرضى المرجو شفاؤهم".

وقالت للجزيرة نت إن المفوضية على استعداد "لتغطية نفقات حالات محددة إن اتضح أن من شأن رعايتهم إنقاذهم من الموت، مع دوام البحث عن مانحين دوليين لمثل هذه الحالات".

كما ذكرت أن المفوضية تغطي علاج عشرات الآلاف من مرضى اللاجئين "ضمن نطاق الرعاية الأولية وليس المزمنة نظرا لعدم إيفاء الدول المانحة بالتزاماتها المالية تجاه مشكلة اللاجئين ممن قدر عددهم رسميا ا لدى المفوضية بحوالي مليون لاجئ 70% منهم أطفال ونساء.

وقالت إن مطالبة المفوضية المالية من الدول المانحة عن عام 2014 قدرت بحوالي 1.9 مليار دولار توافر منها حتى الشهر الجاري 13% فقط، مشيرة إلى استمرار تفاقم المعاناة مع تدفق المزيد من اللاجئين.

المصدر : الجزيرة