ساهم انخفاض السعر بانتشار كبير وسريع للبضائع الإيرانية بمحافظة ميسان العراقية، لكن المشكلة أن غياب الرقابة وتفشي الفساد بين العاملين بمنفذ الشيب الحدودي أديا إلى قدوم أنواع رديئة من البضائع والمنتجات.

الجزيرة نت-ميسان

تلعثم صاحب المحل في الحديث بعدما سألناه عن نوعية بضاعته ومدى متانتها، وراح يرتجف وكأنه أصيب بنوع  من الهوس، ووقفنا على سبب التلعثم عندما تحدثنا إلى جاره في المحل المجاور فأوضح أن أغلب بضاعة الجار إيرانية الصنع وغالبا ما تتعطل بمجرد توصيلها بالتيار الكهربائي.

أضاف محدثنا أن هذه البضائع الإيرانية انتشرت في السوق مؤخرا بفضل أسعاره المغرية على الرغم من إدراك متزايد لدى المستهلكين بأنها قصيرة العمر، ولا تصمد طويلا خصوصا أمام تيار كهربائي متذبذب.

ومضى التاجر الذي يملك محلا لبيع الأدوات الكهربائية بمدينة العمارة، في حديثه للجزيرة نت موضحا أن "أغلب المتسوقين عزفوا عن شراء الأجهزة الكهربائية الإيرانية ولجؤوا إلى الأجهزة ذات المنشأ الفرنسي والإيطالي والكوري وحتى السعودي، لأنها تتميز بالمتانة فضلا عن تحمل التيار غير المستقر" بينما تبقى الأجهزة الإيرانية هدفا لمن تدفعه ظروفه المالية لشراء الأرخص سعرا بصرف النظر عن الجودة.

 ماجد الساعدي: المنفذ يفتقر لمعدات الفحص (الجزيرة)

غياب الرقابة
الأمر نفسه، يتكرر مع أنواع أخرى من البضائع ترد من خلال منفذ الشيب الحدودي الذي يربط بين العراق وإيران، حيث يقول مدير المركز الاستشاري الزراعي في ميسان ماجد الساعدي إن الخضراوات والفواكه والمعلبات والأجهزة الكهربائية التي يتم استيرادها عبر هذا المنفذ تغرق أسواق ميسان وسط غياب الرقابة التجارية والصحية.

وأضاف الساعدي للجزيرة نت أن المنفذ يفتقر لمعدات الفحص ومختبر خاص للتقييس والسيطرة النوعية مما أدى إلى كساد البضائع، خصوصا مع ارتفاع الأسعار بعد توقف الشحنات التي كانت تصل من سوريا بسبب إغلاق الحدود نتيجة الظروف الجارية هناك.

من جهته، قال مدير زراعة ميسان طارق كاظم إن المنفذ يشهد يوميا دخول آلاف الأطنان من المواد الغذائية غير المطابقة للمواصفات منها الزيت والشاي وغيرهما، حيث تمر دون أي رقابة أو فحوصات مختبرية مقابل عمولات ورشى يتم دفعها للعاملين في المعبر.

طارق كاظم: المسؤولون انشغلوا بالرشى (الجزيرة)

بضائع رديئة
ويؤكد كاظم للجزيرة نت أن هذا أدى إلى امتلاء الأسواق ببضائع رديئة في وقت غابت فيه الرقابة، وانشغل المسؤولون بتلقي الرشى على حساب صحة المواطن العراقي المتضرر الوحيد، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الفترة الأخيرة شهدت تشديدا نسبيا للإجراءات على المنفذ بعد ظهور إصابات بإنفلونزا الطيور.

كما يؤكد أن المنفذ أصبح طريقا سهلا لمرور مهربي المخدرات إلى المدن العراقية الأخرى من خلال تسلل أغلب المهربين بصفة زوار للمزارات الدينية ومنها إلى التجار والمروجين.

ونظرا للوضع الراهن، فإن د. سعاد كاظم خضير رئيس قسم الاقتصاد بكلية الإدارة والاقتصاد جامعة ميسان تشدد على "أهمية  تشجع الدعم الزراعي لطرق زراعية محددة مثل فرض التشجير أو تهيئة الأرض للزراعة أو مكافحة التلوث ومنح القروض للمزارعين".

وفي تصريحات للجزيرة نت، تشير د. سعاد إلى عوامل أخرى أثرت على الأمن الغذائي منها التغير المناخي الذي مثل تهديدا إضافيا للإنتاج الزراعي، مؤكدة ضرورة تنمية القدرة المحلية للوصول إلى الاكتفاء الذاتي الذي يقلل من سلبيات الاعتماد على الخارج.

المصدر : الجزيرة