تسببت الانهيارات الأرضية التي تعرضت لها منطفة بدخشان شمالي أفغانستان في خسائر مادية وبشرية طالت المئات من البشر في تلك المنطقة، والذين لم يُحصَ عددهم بدقة بعد، في ظل عجز وسائل الإنقاذ أو البحث، مما يرجح وجود مفقودين مطمورين.

ولي الله شاهين-كابول

تبعت الأمطار الغزيرة التي هطلت على مناطق شمالي أفغانستان سيول وفيضانات عارمة أودت بحياة عشرات الأشخاص في ولايتي فارياب وسربل وتخار.

لكن المشهد كان مختلفا في قرية باريك آب التابعة لمديرية أرغو بولاية بدخشان شمال شرقي البلاد، فبعد ثلاثة أيام من المطر المتواصل حدث تصدع في الجبل، منذرا بكارثة طبيعية غير مسبوقة.

وهرع أئمة المساجد إلى إعلان حالة طارئة عبر مكبرات الصوت مطالبين الأهالي بإخلاء منازلهم فورا، لكن الجبل لم يترك فرصة لهؤلاء ليلبوا دعوات أئمة المساجد، فانهار بشكل جزئي وطمر تحته حوالي ثلاثمائة منزل بمن فيها.

وسارع أهالي القرى المجاورة لنجدة المنكوبين، وحاولوا بوسائل بدائية حفر أكوام الطين الهائلة أملا في العثور على جثامين الضحايا، وبينما هم يواصلون عمليات الحفر باغتهم انهيار آخر، وأصبحوا خلال ثوان معدودات تحت أطنان أخرى من الطين.

وتضاربت التقديرات بشأن عدد الضحايا لاختلاف مصادرها، وذكرت تقارير أن عدد قتلى الكارثة يتراوح بين 250 إلى 2500 شخص، لكن لا يوجد إحصاء دقيق بعددهم.

وقال بعض أهالي المنطقة للجزيرة نت إن عدد الضحايا يقدر بين 500 إلى 700 شخص، فالمنطقة التي ضربها الانهياران ذات كثافة سكانية عالية، حيث تعيش عائلتان متوسط عدد أفراد كل منهما أربعة أشخاص في 400 متر مربع من الأرض، إضافة إلى ذلك احتشد أعداد كبيرة من الأهالي بعد الانهيار الأول للمساعدة في انتشال الضحايا، لكنهم انضموا إليهم بعد أن طمرهم الانهيار الثاني تحت أكوام الطين.

أطفال فقدوا ذويهم في الكارثة  (الجزيرة)

صعوبات ومخاوف
وتوقفت جهود الإنقاذ والبحث الحكومية تماما بعد أن رأت الحكومة استحالة العثور على أحياء وصعوبة نقل أكوام الطين إلى مكان آخر بسبب ضيق الوادي المنكوب وصعوبة التحرك فيه بآليات كبيرة، كذلك الخوف من انهيارات أخرى قد تحدث بسبب الأمطار التي ما زالت تهطل بشكل متقطع.

لكن ثمة خطر آخر يهدد مصير نحو أربعمائة أسرة إذا ما تركت أكوام الطين على حالها، فكميات الطين هذه سدت مجرى مياه السيل وفي حال جريان السيول والفيضانات ستواجه هذه الأسر خطر الغرق، لذلك يطالب الأهالي الاستمرار في إزالة الطين لإخلاء الممر الطبيعي لمياه السيل وإخراج ما يمكن إخراجه من جثث الضحايا.

وهناك من يصرُّ على مواصلة البحث عن جثث ذويهم ولو استمر ذلك أشهرا أو سنوات، قائلين إن نفوسهم لن تهدأ إلا بعد آخر نظرة وداع على ذويهم.

وفي أجواء ملبدة بغيوم ماطرة تهدد بانهيارات أخرى وجريان سيول توقفت جهود الحكومة في البحث عن الجثث، وأقيمت جنازة في موقع الحادث وقرأت الفاتحة على أرواح القتلى، واعتبرت القرية المطمورة مقبرة جماعية تضم جثامين مئات الأشخاص رغم تأخر إعلانها كذلك، لكن بحكم الواقع أصبحت القرية مقبرة جماعية كما حدث الأمر ذاته قبل عامين في مديرية بركة بولاية بغلان شمالي البلاد.

أما الجهود الإغاثية الدولية والمحلية فركزت على تقديم المساعدات للمتضررين، وقدمت مؤسسات دولية خياما وأدوية وبطانيات إضافة إلى مياه شرب وطعام لنحو سبعمائة أسرة، وحرص الساسة الأفغان على الوقوف إلى جانب المنكوبين بالمواساة تارة وبتقديم معونات عينية تارة أخرى.

لكن تلك المساعدات تعتبر آنية ستسد بعض حاجيات الأهالي الذين ينتظرون حلا جذريا للمشكلة، ويتهم الأهالي الحكومة بالتقصير في هذا الأمر ويريدون أن ينتقلوا نهائيا من هذه المنطقة الخطرة.

المصدر : الجزيرة