بالنظر إلى توقيتها وسريتها، أثارت زيارة "مزعومة" قام بها رئيس وزراء العراق نوري المالكي إلى طهران جدلا في الأوساط السياسية، حيث ربط مراقبون بينها وبين نفوذ إيران في العراق وقدرتها على تحديد ملامح الحكومة المرتقبة وتسمية شخصية قائدها ورسم توجهاتها.

محمود الدرمك-بغداد

تباينت آراء السياسيين العراقيين بشأن الدور الإيراني في تحديد مصير الحكومة العراقية القادمة واختيار شخص رئيس الوزراء، في وقت تحدثت مصادر صحفية عن زيارة سرية قام بها رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي إلى طهران.

وكانت صحيفة الحياة اللندنية نشرت خبرا على صفحتها الأولى حول زيارة غير معلنة قام بها المالكي إلى إيران مع زعيم التحالف الوطني إبراهيم الجعفري وخضير الخزاعي نائب رئيس الجمهورية لترتيب الحوار الشيعي-الشيعي بشأن الحكومة الجديدة.

لكن ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي نفى على لسان النائب علي الفياض خبر الزيارة. وقال إنه لا يوجد ما يستوجبها، وإن الوضع في العراق يعتمد على الحوار بين الكتل السياسية.

وأشار -في حديث للجزيرة نت- إلى أن دولة القانون تحتفظ بمكانتها السياسية في العراق، وأنها غنية عن اللجوء إلى دول أخرى، قائلا إنهم بحاجة للتوجه إلى الكتل السياسية من أجل مستقبل العراق.

سيادة العراق
وشدد الفياض على أن دولة القانون تؤمن بوجود علاقات حسن الجوار وعدم التدخل في السياسات الخارجية، قائلا إن عدم المساس بسيادة العراق هدف أساسي ومحوري.

ولفت إلى أن المالكي حصل على تأييد شعبي، وأن العراقيين يرون أنه الشخص المناسب ورجل المرحلة لتحديد سياسة ومستقبل العراق.

مفوضية الانتخابات العراقية لم تعلن بعد
نتائج الانتخابات البرلمانية
(الجزيرة)

من جانبها، نفت كتلة المواطن التابعة للمجلس الإسلامي الأعلى بزعامة عمار الحكيم سفر المالكي إلى طهران. وقال النائب في الكتلة حبيب الطرفي "لم تتوافر لدينا أي معلومة بشأن سفر رئيس الوزراء لأي دولة".

وأضاف للجزيرة نت أن البيت الشيعي يرتب أوراقه داخل العراق، واصفا خبر ذهاب المالكي لإيران بأنه تكهنات لخلط الأوراق.

من جهة ثانية، شكك الطرفي بصحة المعلومات التي تشير إلى تقدم المالكي في الانتخابات بنسبة عالية من الأصوات تمكنه من تشكيل الحكومة.

لكن التشكيلات السياسية السنية لا تستبعد لجوء المالكي وأطراف سياسية شيعية أخرى إلى إيران لأخذ الضوء الأخضر لتشكيل الحكومة.

 وقال النائب خالد العلواني -من كتلة "متحدون"- إنهم كانوا يتوقعون زيارة بعض الشخصيات لإيران وأميركا وبعض دول الجوار بعد الانتخابات وفرز الأصوات.

الولاية الثالثة
وبين في حديث للجزيرة نت أن زيارة المالكي لإيران هدفها "أخذ الضوء الأخضر" لتشكيل الحكومة القادمة وحصوله على ولاية ثالثة.

حمزة مصطفى:
إيران ستبحث عن الشخصية الأقوى في التحالف لأن مصلحتها مع بقاء النفوذ الشيعي ووحدته في العراق

ولفت إلى أن وجود معارضة لتولي المالكي رئاسة الوزراء من قبل حلفائه كالتيار الصدري والمجلس الإسلامي دفعه لزيارة طهران من أجل الضغط على المعارضين.

واعتبر العلواني إعلان المالكي الفوز في الانتخابات مجرد إشاعات لجذب الكتل وتشكيل الحكومة، مضيفا أن النتائج لم تحسم "وكل كتلة سياسية أعلنت فوزها بالمرتبة الأولى، وعلى الجميع انتظار قرار مفوضية الانتخابات".

 إلى ذلك، تحدث الكاتب والمحلل السياسي حمزة مصطفى عن وجود تدخلات قديمة وجديدة لإيران بالشأن العراقي. وقال للجزيرة نت إن طهران تلعب دورا مؤثرا في العراق حتى لو نفى المالكي زيارتها.

وحسب مصطفى، فإن زيارة المالكي لإيران إن صحت في هذا التوقيت دون غيرها من دول الجوار تؤكد تدخلها بالشأن العراقي.

وشدد على وجود مصالح كبيرة لإيران في العراق، مما جعلها تلعب دورا بارزا في رسم سياسته، قائلا إن تأثير واشنطن في العراق تقلص لصالح طهران.

لكنه رأى أن ولاية المالكي الثالثة لا تحددها زيارة إيران التي قال إنها ستبحث عن الشخصية الأقوى في التحالف، لأن مصلحتها مع بقاء النفوذ الشيعي ووحدته في العراق.

المصدر : الجزيرة