بين من يذهب إلى أن منصب الرئاسة في مصر ليس شاغرا ليتم إجراء انتخابات لشغله، ومن يرى أن الانتخابات الرئاسية المقبلة محسومة سلفا للمشير عبد الفتاح السيسي، تتوزع آراء المصريين مع انطلاق الحملة الدعائية للسيسي ومنافسه الوحيد حمدين صباحي.

الجزيرة نت-القاهرة
 
يعتقد كثير من المصريين أن الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها أواخر الشهر الجاري محسومة لصالح وزير الدفاع المستقيل عبد الفتاح السيسي، لكن آخرين يرون غير ذلك ويقولون إن منافسه حمدين صباحي يخوض منافسة فعلية ضده، وإن كانت فرصه في الفوز ليست كبيرة.

وكانت حملات الدعاية للمرشحين قد انطلقت الأربعاء الماضي بشكل رسمي، ودشن السيسي حملته الانتخابية بتغريدة على موقع تويتر ولقاء مع إعلاميين قال فيه "إن استمرار الوضع الحالي لن يجلب الخير لمصر". في حين وجه صباحي كلمة عبر التلفزيون الرسمي قال فيها "إن المصريين أسقطوا رئيسين وما تزال السياسات على حالها".

ويرى عضو "تكتل القوى الثورية" الداعم للسيسي محمد عطية، أن الانتخابات المقبلة "ستشهد منافسة صعبة، لأن كثيرين ممن شاركوا في ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 يدعمون صباحي وخاصة الشباب، في حين تفتقر حملة السيسي لعنصر الشباب بشكل كبير".

وأكد عطية ثقته في فوز السيسي في الانتخابات، "رغم صعوبة المنافسة"، مضيفا أن المرحلة المقبلة "تحتاج للسيسي، لأنه الوحيد القادر على مواجهة الإرهاب المنتشر في الشارع، كما أن أجهزة ومؤسسات الدولة وفي مقدمتها الجيش لن تتعاون مع أي رئيس آخر".

من جانبه يذهب عضو جبهة الإنقاذ ياسر الهواري إلى أن الانتخابات المقبلة "ليست مزورة" وإن كانت نتائجها محسومة للسيسي، مضيفا أن السيسي "لا يحتاج إلى تزوير، لأن كل مؤسسات الدولة ستقف خلفه، وفي مقدمتها الجيش كما أعلن السيسي نفسه دعم القوات المسلحة رسميًا له، وهو ما يجعل الحديث عن وجود منافسة حقيقية أمرًا مبالغًا فيه، خاصة أن السيسي ما زال يتمتع بشعبية كبيرة".

وأوضح أن انحياز مؤسسات الدولة للسيسي "لا يعني قيام حمدين بدور المحلل كما يصفه البعض، لأن حمدين يدعمه مجموعة من الشباب المخلصين لمصر وللثورة، وهؤلاء الشباب لديهم حلم يسعون لتحقيقه، ومن ثم فإن ترشح حمدين جاء استجابة لطموحات هذا الشباب وليس لإضفاء الشرعية على عملية انتخابات صورية كما يعتقد البعض".

أبو النصر تحدث عن مسرحية هزلية (الجزيرة)

محسومة سلفا
على الجانب الآخر، قال عضو المكتب السياسي لحركة 6 أبريل محمد مصطفى إن الحركة تتجه نحو إعلان مقاطعة الانتخابات المقبلة، "لأنها غير حقيقية ونتائجها محسومة سلفًا للسيسي".

وأشار إلى أن الحركة تنظر لصباحي على أنه "يلعب دور المحلل السياسي في هذه الانتخابات، إذ لا يعقل أن قائد الجيش المحصن دستوريًا في منصبه سيتنازل عن كل هذا للدخول في معركة خاسرة، وهو الذي يمكن محاكمته محليًا ودوليًا على ما ارتكبه من جرائم قتل وقمع، منذ 3 يوليو (تموز) وحتى الآن".

ومن جهته أكد القيادي في التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب الدكتور علاء أبو النصر، أن كل الشواهد تؤكد أن ما سيحدث نهاية الشهر الجاري "مجرد مسرحية هزلية".

وأضاف أن "الداخل والخارج يعلم جيدًا أن السيسي هو رئيس مصر القادم بلا جدال، وأن دخول حمدين صباحي لا يعدو كونه تجميلا لعملية الانقلاب على الديمقراطية التي نفذها السيسي في الثالث من يوليو (تموز) الماضي."

ويرى أبو النصر أن صباحي "مغلوب على أمره، ولا يملك الانسحاب من هذه المسرحية، لأنه لو قرر ذلك فسيكون مصيره المحاكمة بأي من التهم التي وجهت لغيره ممن دعموا الانقلاب في بدايته ثم عادوا واختلفوا معه".

ونفى أبو النصر وجود أي نية لدى معارضي الانقلاب من الإسلاميين لدعم المرشح حمدين صباحي، قائلا "التحالف الوطني لدعم الشرعية يرفض الانقلاب وما ترتب عليه، ويعتبر أن منصب الرئيس ليس شاغرًا لكي تجرى عليه انتخابات، ومن ثم فإن مسألة دعم حمدين بشكل غير معلن نكاية في السيسي، مسألة مرفوضة لأنها ستمنح شرعية للانقلاب وما ترتب عليه".

المصدر : الجزيرة