بعد زيارات لقيادات الجيش اليمني إلى الولايات المتحدة وضربات جوية استهدفت تنظيم القاعدة، بدأ ذلك الجيش حملة عسكرية في عدة مناطق بمحافظتي شبوة وأبين لملاحقة عناصر التنظيم وسط تأكيدات رسمية باستمرار تلك الحملة.

ياسر حسن-عدن

تتواصل الحملة العسكرية التي يشنها الجيش اليمني ضد تنظيم القاعدة في محافظتي أبين وشبوة جنوبي البلاد منذ أسبوع، وسط تأكيدات رسمية بتكبد القاعدة خسائر فادحة، وتحرير الجيش مناطق كان يسيطر عليها التنظيم, وأن الحملة لن تتوقف إلا باستئصال التنظيم من تلك المناطق.

وقال علي الصراري المستشار السياسي لرئيس الوزراء إنه وعلى الرغم من الأوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد وخاصة المجال الاقتصادي "فإن الحرب على الإرهاب صارت أمراً ضرورياً، فالإرهاب تفشى بصورة واسعة، وعمليات القاعدة إن استمرت فإنها ستؤدي لانهيار الوضع بصورة عامة".

وأضاف في تصريح للجزيرة نت "لم يكن بمقدور الحكومة أن تقف مكتوفة الأيدي أمام إجرام القاعدة بحق منتسبي الجيش والأمن والمواطنين والبلاد عامة، فاتخذت قراراً حاسماً بمواجهة الإرهاب وضرب أوكاره في كل المناطق، والجيش يحقق انتصارات ملموسة ويحرر المناطق تباعاً من سيطرة القاعدة".
 
ويرى الصراري أن الحملة على القاعدة "قوبلت باصطفاف وطني لم يسبق له مثيل، ومواجهة الإرهاب ينبغي ألا تقتصر على الجانب العسكري بل يجب أن تكون حرباً شاملة، فلابد من تجفيف منابع الإرهاب ومصادر تمويله ومطاردة كل البؤر التي تدعو له كمفاهيم أو سلوك".

الذهب حذر من التداعيات الأمنية والاقتصادية التي قد تعقب المواجهات (الجزيرة)

معركة طويلة
بدوره، قال الخبير العسكري والباحث بشؤون النزاعات المسلحة في اليمن علي محمد الذهب إن حملة الجيش على القاعدة "جزء من معركة طويلة وليست وليدة اليوم، كما أن قرار المواجهة ليس يمنياُ محضاً بقدر ما هو قرار أميركي مدعوم عسكرياً ومادياً، خاصة وأنه يأتي بعد زيارة وزير الدفاع لأميركا، وفي ظل تلاقي مصلحة الطرفين في القضاء على القاعدة بعد تزايد عملياتها ومحاولتها السيطرة على عدد من مناطق اليمن".

وحذر الذهب من التداعيات الأمنية لتلك المواجهة خاصة بعد توعد القاعدة بالانتقام، وبدايتها فعلياً بذلك باستهداف مبنى الأمن القومي بحضرموت، مع توقع تنفيذ عمليات مماثلة ربما تكون نوعية، كما حذر من التداعيات الاقتصادية والنزوح الذي يرافق الحرب وإضعاف السياحة وزيادة الإنفاق على الجيش وهروب رؤوس الأموال والخبراء الأجانب خاصة العاملين في شركات النفط والغاز الواقعة بالقرب من مناطق الحرب على القاعدة.

وأكد أن الحرب على القاعدة "لن تنتهي سريعاً لأنها حرب عصابات ومواجهة قوى تقليدية يصعب تحديد المنتصر فيها، ورغم الانتصارات التي يحققها الجيش إلا أن المعركة ربما تطول، فالقاعدة لها خلايا كثيرة في مناطق مختلفة، وعملية الردع المسلح إن لم يعقبها احتواء لعناصر التنظيم وتتبعها في مختلف المناطق فإن النصر سيكون صعباً بعد ذلك".
 
ويرى الخبير اليمني أن القضاء الكامل على القاعدة مسألة صعبة، و"لابد أن تواكب العمليات المسلحة نقاشات سياسية وحوارات فكرية، بالإضافة إلى ترشيد الخطاب الإعلامي والديني وتضافر جهود الجميع في هذا الجانب".

هيبة الدولة
من جانبه، أكد الباحث المتخصص بشؤون القاعدة سعيد عبيد الجمحي أن مواجهة النظام اليمني مع القاعدة "أصبحت ضرورية جداً، خاصة بعد أن وصل الحال إلى مستوى تهتز فيه هيبة الدولة من خلال ضرب مفاصلها ومراكز هيبتها".

وقال الجمحي للجزيرة نت إن هناك علاقة بين الحملة على القاعدة وبين زيارة وزير الدفاع لأميركا "فالحرب على الإرهاب تحتاج للكثير من الدعم والخبرات والضمانات التي يفتقدها اليمن، خاصة وأن الحملة غير مسبوقة كونها أكثر دقة وحماسة من سابقتها".

وتساءل عن قدرة السلطة علي "الحفاظ على الانتصارات التي قد تحققها في مواجهتها مع القاعدة، وهل بإمكانها اجتثاث التنظيم كلياً من اليمن؟" مضيفا "ولهذا لا نستطيع أن نجزم لمن ستكون اليد الطولي في المعركة، لكن بإمكان الدولة تحقيق الكثير إن كانت هناك نية حقيقية، خاصة في ظل التأييد الدولي والاصطفاف الشعبي".

المصدر : الجزيرة