بين الدمار والخراب ووسط مشاعر الخيبة والقهر، قررت الفنانة الشابة مشاعل أن تتحدى قنابل وبراميل النظام السوري فباشرت في تعليم الأطفال فن الرسم وأعلنت عن معرض للاحتفاء بالموهوبين، لكن القوات الحكومية قصفت المكان فتضرجت اللوحات بدماء الصغار.

الجزيرة نت-حلب

مشاعل.. فتاة سورية من مدينة إدلب في عقدها العشرين، درست في كلية الفنون الجميلة بحلب وشاركت في الثورة  كغيرها من الطالبات، مما جعل عناصر الأمن يلاحقونها ويجبرونها على مغادرة وطنها إلى تركيا.

لكن مشاعل -الفتاة المفعمة بالحيوية والنشاط والشعور بواجباتها نحو أطفال بلدها- عادت بعد ثمانية أشهر إلى المناطق التي يسيطر عليها الثوار في حلب لتقديم المساعدة رغم خطورة الأوضاع هناك، حيث تستهدف قوات النظام المدينة بالبراميل المتفجرة والقنابل الفراغية والعنقودية.

سعت مشاعل لإضفاء الأمل على هذه المناطق رغم الدمار الذي تعيشه مستغلة موهبتها في الرسم, فأخذت تتنقل بين مدارس الأطفال في حلب تعلمهم الرسم وتنمي مواهبهم, إلى أن قررت إقامة معرض للرسم في مدرسة عين جالوت بحلب تحت اسم "بصمة أمل".

ومع أن الرسامة الثائرة أصيبت أثناء تجهيزها للمعرض بست شظايا جراء سقوط برميل متفجر أمام المدرسة، فإن الإصابة لم تنل من عزيمتها وأصرت على إكمال ما بدأته.

معرض إبداع
وتشرح مشاعل فكرة مشروعها بالقول إنها اعتمدت على تدريب الفتيات دون سن الخامسة عشرة على الرسم لإقامة معرض للإبداع الفني، قائلة إن لوحاتها تخلق نوعا من البهجة يخرج الأطفال من جو الحرب والقتل اليومي الذي يعيشونه.

صورة أخرى تداولها النشطاء
تظهر آثار القصف

وتضيف أنها عملت مع ثلاث مدارس قبل أن تنتقل لتجهيز معرضها الرئيسي الذي قررت إقامته في مدرسة عين جالوت الواقعة بحي الأنصاري في حلب.

وكان من المقرر أن تحضر المعرض جمعيات خيرية, حيث سيتم عرض لوحات الأطفال والناشطات للبيع، على أن يعود ريعها لراسميها كي تساهم في تحفيزهم على الاستمرار في العمل الفني.

وترى مشاعل أن الرسم يساعد الأطفال على الخروج من توتر الحرب والدمار الذي يطغى على المدينة, مؤكدة أن المعرض أقيم بجهود شخصية ولم يتم تمويله من قبل أي منظمة.

ومع اقتراب موعد إقامة المعرض بدأت الجهات المدعوة للحضور تتلقى بطاقات كتب عليها "بين الدمار والأنقاض ووسط ركام الحرب، ينبثق شعاع أمل وأحلام طفولة جريحة وإنسانية لن تزول تقف حاجزاً أمام الموت".

لكن قوات النظام اغتالت الحلم فقصفت المعرض في يوم افتتاحه بصواريخ فراغية ليسقط أكثر من 25 قتيلا بينهم 17 طفلا من طلاب المدرسة ومديرها وعدد من المدرسين, إضافة إلى عشرات الجرحى, في حين بقيت اللوحات بين الركام وحدها مضرجة بالدماء.

المصدر : الجزيرة