بعد حصار فرضته قوات النظام السوري على أحياء حمص القديمة استمر أكثر من عامين، قُطعت خلاله الكهرباء والماء ومُنع إدخال المواد الغذائية إليها، بدأت تلوح في الأفق هدنة يتم بموجبها خروج جميع عناصر المعارضة المسلحة لتدخل قوات النظام مكانهم.

إياد الحمصي-حمص

دخلت أحياء مدينة حمص المحاصرة في هدنة بين قوات النظام السوري من جهة، والجيش الحر والكتائب الإسلامية من جهة أخرى، وتشمل الهدنة أحياء حمص القديمة المحاصرة جميعها، ويتم بموجبها خروج جميع عناصر الجيش الحر والمقاتلين مع أسلحتهم الخفيفة إلى ريف حمص الشمالي ليدخل النظام مكانهم.

وحاصرت القوات الحكومية الأحياء البالغ عددها 14 لأكثر من عامين، وقطعت عنها الكهرباء والماء ومنعت إدخال المواد الغذائية إليها، الأمر الذي تسبب بموت العديد نتيجة سوء التغذية أو ندرتها.

ويتحدث الناشط الإعلامي وائل أبو ريان عن تفاصيل هذه الهدنة، معتبرا إياها حصيلة عمل لأكثر من شهرين بين قادات حمص في تركيا والنظام.

ويضيف أبو ريان في حديث للجزيرة نت، قائلا إن شخصيات عسكرية مهمتها التمويل بالسلاح موجودة في تركيا -منها أبو عزام وأبو راتب- هي من أبرمت الاتفاق برعاية أممية وبوجود مندوبين عن النظام وإيران، ويستطيع هؤلاء الأشخاص الضغط على جميع قيادات الجيش الحر في حمص لتطبيق أي اتفاق، وعند رفض الأوامر سيوقفون الدعم المالي والعسكري عنهم.

ويشير أبو ريان إلى أن مستودعات السلاح الموجودة في الريف الشمالي لمدينة حمص تكفي لتحرير أحياء حمص المحاصرة خلال يومين فقط، على حد قوله.

نداءات الاستغاثة تكررت مؤخرا
لإنقاذ المحاصرين في حمص (الجزيرة)

اتفاق غير مباشر
ويرفض أبو علاء -قائد ميداني في حمص القديمة- تسمية ما جرى بالهدنة، معللا أن كتائب الجيش الحر لا تهادن القوات الحكومية، ويفضل تسميته بالاتفاق غير المباشر بين الطرفين لخروج الثوار من الأحياء المحاصرة بأسلحتهم الخفيفة إلى الريف الشمالي للحفاظ على حياة من تبقى من مدنيين فيها.

ويضيف في حديث للجزيرة نت "وافقنا على هذه الخطوة لأنها آخر ورقة لدينا لنعيد ترتيب أمورنا في الريف بعد أن خذلنا العالم كله، سنخرج من هنا ليعود أصحاب ما تبقى من بيوت إلى بيوتهم حتى لا تتحول هذه الأحياء إلى أحياء علوية".

وكان من المفترض تسليم أحياء حمص المحاصرة برعاية أممية عند دخول الأمم المتحدة لإجلاء المدنيين في فبراير/شباط الماضي، ولكن جبهة النصرة لم توافق حينها.

وعن الهدف من الهدنة، يقول أبو علاء إن الهدف هو خروج المصابين من عناصر الجيش الحر ليتمكنوا من تلقي العلاج، حيث إن هذه الأحياء تخلو بشكل شبه كامل من المدنيين، ويختلف الوضع بالنسبة لحي الوعر الذي يحوي أعدادا كبيرة من المدنيين والنازحين، فالهدنة هناك للحفاظ على أرواحهم من القصف والحصار المطبق عليهم.

ويبقى الأمر ضبابيا في حي الوعر، حيث قال ناشطون إن اتفاق الهدنة يستثني حي الوعر المحاصر من قوات النظام الذي يعيش داخله أكثر من ثلاثمائة ألف نسمة، بينما أكد آخرون أن حي الوعر سيدخل ضمن هذه الهدنة، حيث يبقى هو الحي الوحيد تحت سيطرة المعارضة داخل مدينة حمص.

الأوضاع الإنسانية في حمص القديمة تدهورت كثيرا جراء الحصار (الجزيرة)

معاناة وتهجير
وكان ثوار ريف حمص الشمالي قد أصدروا بيانا يطالبون فيه قيادات في الجيش الحر ما وصفوه "بالتكفير عن أخطائهم" بحق مدينة حمص وتقديم الدعم المالي والعسكري لهم من أجل فك الحصار عن الأحياء المحاصرة، حسب البيان.

أما آراء الناس بشأن الهدنة في الأحياء المحاصرة فقد تباينت، فأم خليل -القاطنة في حي جورة الشياح- لم تصدق هذا الخبر، قائلة للجزيرة نت "ليس لدي علم بوجود هدنة هنا في جورة الشياح ولم نسمع بذلك إلا اليوم، لا أعلم إذا كان الشباب (عناصر الحر) سيوافقون على هدنة من هذا النوع، ولكنني أتمنى أن أموت في بيتي جوعا على الخروج منه هربا".

ويقول حسان أبو رسلان (50 عاما) "كنت أعتقد أنني عند خروجي من الحصار سأذهب إلى بيتي في باب السباع، حينها يكون الجيش الحر قد فك الحصار عن حمص كلها، لم يخطر ببالي أن أخرج بيوم من الأيام من حارتي هاربا من الحصار إلى التشرد".

المصدر : الجزيرة