لم تتوقف جهود النائب الليكودي موشيه فيغلين عند حد اقتحام المسجد الأقصى شهريا، بل طرح قوانين للمناقشة بالكنيست تفرص السيادة الإسرائيلية على الأقصى، وتسمح لليهود بالصلاة في باحاته، وبعد أن كان يلقب بـ"مجنون الليكود" لأفكاره المتطرفة، أصبح نائبا لرئيس الكنيست.

عوض الرجوب-الخليل

ما إن تذكر اقتحامات المستوطنين والمتطرفين اليهود للمسجد الأقصى حتى يذكر اسم النائب الليكودي موشيه فيغلين الذي وضع لنفسه برنامجا لاقتحام الأقصى مطلع كل شهر عبري، وسخّر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك للدعوة إلى مشاركته في هذه الاقتحامات.

ولم تتوقف جهود فيغلين عند حد تنفيذ الاقتحامات، بل بادر إلى طرح مشاريع قوانين للمناقشة في الكنيست أبرزها سحب الوصاية الأردنية عن المقدسات وفرص السيادة الإسرائيلية عليها، والسماح لليهود بأداء الصلوات في باحات الأقصى، وبالتالي تقسيمه مكانيا وزمانيا.

وبعد أن كان فيغلين يلقب بـ"مجنون الليكود" نتيجة أفكاره شديدة التطرف، حسب النائب العربي جمال زحالقة، أصبح اليوم صاحب قرار ونائبا لرئيس الكنيست وخاض منافسات لرئاسة حزب الليكود، "وهو ما يعني أن الليكود بأكمله أصبح مجنونا".

فيغلين يدعو لطرد الفلسطينيين
وإقامة دولة توراتية (الجزيرة)

طرد الفلسطينيين
ومعروف عن فيغلين -الذي ولد في حيفا عام 1962 وبدأ حياته في الجيش ومن ثم تنقل بين الأعمال والسياسة- يمينيته الشديدة ورفضه اتفاق أوسلو، وسبق أن قاد حركة احتجاجية ضد الاتفاق، كما سعى للمنافسة على منصب رئيس حزب الليكود لإسقاطه، لكنه لم ينجح.

أما عن مواقفه السياسية تجاه الفلسطينيين فهو يدعو لإقامة "دولة توراتية" تشمل جميع أرض فلسطين، وحصر المواطنة الإسرائيلية في اليهود وإعطاء الجنسية لأي يهودي حتى خارج إسرائيل، وفي المقابل سحب الجنسية الإسرائيلية من غير اليهود، أي من الفلسطينيين داخل إسرائيل، وتشجيعهم على الرحيل إلى الدول العربية.

وحسب النائب زحالقة، فإن مجمل القوانين التي يسعى إليها فيغلين نوقشت، لكنها لم تطرح بشكل رسمي، ولا تلقى تأييدا واسعا في إسرائيل، كما استبعد أن تلقى قبولا وترى طريقها للتنفيذ خلال وقت قصير.

لكنه -مع ذلك- أضاف أن إسرائيل تقوم فعليا بتطبيق ما يريده فيغلين من خلال قضم الوصاية الأردنية على المقدسات بتقييد دخول المصلين ومنع العمل والترميم والسماح لليهود بالدخول واقتحام الأقصى، ومن خلال توجه وزارة الأديان للحاخامات الكبار بطلب السماح لليهود بالصلاة في الأقصى.

ويلفت النائب زحالقة إلى أنه بينما كان يطلق على فيغلين لقب "مجنون الليكود" قبل سنوات بسبب أفكاره المتطرفة "فإن الليكود كله أصبح اليوم مجنونا" بوصول الرجل إلى منصب نائب رئيس الكنيست وربما مواقع أعلى مستقبلا دون أن يغير شيئا من مواقفه، "بل أصبح أكثر جنونا وأكثر تطرفا وعنصرية وعداء للعرب والمسلمين".

وكان فيغلين قد وصف المسجد الأقصى قبيل اقتحامه الأخير له قبل أسبوعين بأنه "محتل على يد حماس والحركة الإسلامية"، وأعلن أنه قرر اقتحام الأقصى مرة كل شهر عبري وبتاريخ محدد، فيما تؤكد مؤسسة الأقصى للوقف والتراث أن الاقتحامات قد تكون سرية أو علنية وتتم غالبا في ساعات الصباح الباكر.

فيغلين يقتحم المسجد الأقصى بحراسة الشرطة وبصحبة مستوطنين (الجزيرة)

هدف سياسي
وحسب الناطق الإعلامي باسم المؤسسة محمود أبو عطا، فإن فيغلين يقتحم الأقصى بحراسة شرطية، وأحيانا بصحبة عشرات المتطرفين عبر مسار محدد يجول خلاله ساحتي قبة الصخرة والمسجد القبلي، ويتم اختصاره في حال التوتر الأمني أو تصدي المصلين المسلمين له.

ويضيف أبو عطا في حديثه للجزيرة نت أن فيغلين وضع لنفسه هدفا سياسيا هو أن يصبح رئيسا للحكومة، وعليه فهو يسير على خطا رئيس الوزراء الأسبق أرئيل شارون الذي أوصله اقتحامه الأقصى عام 2000 إلى رئاسة الوزراء، موضحا أن فيغلين "بدأ بالتخطيط لذلك فعليا باقتحام المسجد والمطالبة بالسماح لليهود بالصلاة فيه ونقل السيادة عليه من الأردن إلى إسرائيل".

ويوضح أبو عطا أن موقع فيغلين الحالي كنائب لرئيس الكنيست ساعده على طرح ملفات بقوة على الجلسات العامة في الكنيست ولجانها، خاصة لجنة الداخلية التي هو عضو فيها، فضلا عن قيادته حركة فرعية داخل حزب الليكود مؤخرا والمنافسة على رئاسة الحزب لتحقيق أهدافه.

ويشير الناطق باسم مؤسسة الأقصى إلى أن تصريحات فيغلين عقب كل اقتحام تركز على الدعوة لبناء الهيكل المزعوم على حساب قبة الصخرة، وأداء الصلوات في الأقصى، فضلا عن تحريضه المستمر على دائرة الأوقاف وطلبة مصاطب العلم.

المصدر : الجزيرة