بالنسبة للرأي العام، تعكس زيارة أداها وفد عسكري أميركي مؤخرا للقاهرة أن واشنطن أصبحت تدعم سلطات الانقلاب في مصر بوضوح، لكن بعض المراقبين يرى أن الزيارة ربما تكون ذات بعد إستراتيجي وقد تكون منطلقا لشن عملية عسكرية بليبيا.

الجزيرة نت-القاهرة

أثارت زيارة الوفد العسكري الأميركي الأخيرة لمصر جملة من التساؤلات حول توقيتها وأسبابها، ولا سيما أنها جاءت بعد أيام من إعلان الولايات المتحدة عزمها تسليم مصر 10 مروحيات أباتشي لمساعدتها على مكافحة ما سمته الإرهاب في سيناء.

وكان وفد أميركي، يضم قائد القيادة المركزية الأميركية أوستن لويد وقائد القيادة الأميركية الأفريقية ديفيد رودريجرز وقائد قيادة العمليات الخاصة ويليام ماكريفين، وصل إلى القاهرة الاثنين الماضي لبحث دعم علاقات التعاون بين مصر والولايات المتحدة.

وتباينت آراء الخبراء والمتخصصين بشأن الزيارة، فبينما عدها البعض مثيرة للهواجس، رأى آخرون أنها عادية، بينما ذهب فريق ثالث للقول إنها بداية لإنهاء حالة من التوتر سيطرت على علاقات البلدين منذ انقلاب 3 يوليو/تموز الماضي، الذي أطاح بالرئيس المنتخب محمد مرسي.

هواجس وتساؤلات
وفي حديث للجزيرة نت، رأى الخبير الإستراتيجي العميد المتقاعد صفوت الزيات أن تركيبة الوفد الأميركي تثير كثيرا من الهواجس لأنها كانت على مستوى عال، "وربما ترتبط بعمليات ما"، مضيفا أنه لا يمكن الجزم بأسبابها الحقيقية نظرا لحالة التكتم التي أحاطت بها.

الزيات: الزيارة ربما ترتبط بعملية عسكرية تعتزم أميركا شنها في ليبيا (الجزيرة)

وقال إنه ربما تكون هناك عملية عسكرية ترعاها أو تقوم بها الولايات المتحدة في ليبيا انتقاما لمقتل سفيرها في بنغازي العام الماضي.

من جهة أخرى، أشار الخبير الإستراتيجي إلى أن الزيارة قد تكون مرتبطة بطائرات الأباتشي التي ستتسلمها القاهرة من واشنطن، لأن هناك مشكلة كبيرة لدى الكونغرس ووزارة الدفاع (البنتاغون) حول استخدام هذه الطائرات ضد المدنيين في سيناء، لأن هذا يخالف القانون الأميركي.

وأشار أيضا إلى إمكانية ارتباط الزيارة بما أعلنته بعض وسائل الإعلام السودانية عن وجود جنود مصريين في جنوب السودان.

غير أنه أشار إلى أن عدم وجود تفسيرات رسمية للزيارة يجعل كل هذه الأمور في إطار التكهنات فقط.

ورأى أن المشكلة الكبرى ليست في أهداف الزيارة أو تداعياتها بل في غياب نظام منتخب يملك غطاء شعبيا وسياسيا للقيام "بمثل هذه العمليات"، التي قد تكلف مصر أثمانا باهظة سياسيا وعسكريا.

وخلص إلى أن مصر لا تملك القدرة على شن عمليات خارجية في ظل أزمتها السياسية الراهنة.

زيارة عادية
من جهته قلّل مدير منتدى الحوار الإستراتيجي واللواء المتقاعد عادل سليمان من أهمية الزيارة ووصفها بالعادية.

اللواء حسام سويلم:
 هذه التطورات تعكس إعادة تقييم السياسة الأميركية تجاه مصر

وقال سليمان -في تصريح للجزيرة نت- إن الزيارة تؤكد أن العلاقات الحقيقية بين البلدين لم تتأثر بالأزمة السياسية، كما يروج الإعلام المصري والأميركي.

وأضاف أن الزيارة قد تكون لإطلاع الجانب المصري على وجهة النظر الأميركية في بعض القضايا الهامة من أجل وضعها في الحسبان.

واستبعد أن تكون الزيارة مرتبطة بشن عملية عسكرية في أي دولة، مؤكدا أن الأزمة السياسية المصرية تحتل المقام الأول في اهتمامات الجانبين في الفترة الحالية.

في الجهة المقابلة، اعتبر الخبير العسكري اللواء حسام سويلم أن قرار الإدارة الأميركية تسليم مصر مقاتلات الأباتشي وزيارة الوفد العسكري للقاهرة يعكسان تغيرا هاما في سياسة الولايات المتحدة تجاه مصر.

وأضاف -لإحدى الصحف المصرية- أن هذه التطورات تعكس إعادة تقييم السياسة الأميركية تجاه مصر بعد أن ثبت لجهات صنع القرار في واشنطن أن رهانها على جماعة الإخوان المسلمين لحماية مصالحها رهان خاسر، قائلا إن مصر تختلف عن دول أخرى مثل ليبيا وسوريا والسودان والعراق.

تجدر الإشارة إلى أن زيارة الوفد الأميركي لمصر سبقتها زيارة رئيس جهاز المخابرات العامة المصري اللواء محمد فريد التهامي لواشنطن في أبريل/نيسان الماضي.

المصدر : الجزيرة