رغم أن صحيفة يديعوت أحرونوت نقلت عن مصدر إسرائيلي القول إن أنقرة وتل أبيب بصدد توقيع اتفاق مصالحة، فإن مسؤولين ونشطاء أتراكا أكدوا أن بلادهم لن تعيد التطبيع مع إسرائيل قبل تعويض عائلات ضحايا سفينة مرمرة ورفع الحصار عن غزة.

خليل مبروك-إسطنبول

أزالت العمليات الجراحية الأربع آثار الرصاص الإسرائيلي من وجه الشاب التركي محرّم كونّش، لكن رحلته التي لم تكتمل إلى سواحل غزة ما زالت تبعث في روحه جرحا غائرا ورغبة كبيرة في إعادة الكرة من جديد.

يعمل كونّش اليوم مديرا تنفيذيا لمؤسسة "الدعوة والأخوة" في إسطنبول، لكنه لا ينسى يوم كان واحدا من بين 650 ناشطا تجمعوا من 37 دولة على متن السفينة التركية "مافي مرمرة"، التي اعترضتها البحرية الإسرائيلية في المياه الدولية أثناء توجهها لكسر الحصار عن قطاع غزة في 31 مايو/أيار 2010.

وقتلت القوات الإسرائيلية في تلك الواقعة تسعة أتراك وجرحت نحو 60 آخرين كانوا على متن السفينة من بينهم كونش، الذي أصيب برصاصة اخترقت الجانب الأيسر من وجهه وخرجت من الجهة اليمنى من العنق وأفقدته سبعة أسنان.

ورغم مرور زهاء أربع سنوات على واقعة مرمرة، لا يزال كونش يتذكر ما جرى بأدق التفاصيل حيث روى للجزيرة نت كيف انهال عليه الرصاص في الجزء العلوي من السفينة، ليغرق في دمائه مع ثلاثة من رفاقه قضوا شهداء.

شروط ثلاثة
وإلى جانب الخسائر البشرية، أوصلت العملية البحرية الإسرائيلية العلاقات مع تركيا إلى حد القطيعة، وطالبت أنقرة تل أبيب باعتذار صريح وتعويض مالي لعائلات الضحايا ورفع كلي للحصار عن قطاع غزة.

كونش خضع لأربع عمليات جراحية لإزالة آثار الرصاص الإسرائيلي من جسده (الجزيرة)

ورغم تعدد الوساطات لاستعادة العلاقات بين الجانبين، ظلت الأزمة تراوح مكانها بين تمسك تركيا بهذه الشروط الثلاثة ورفض إسرائيل لها، إلى أن قدمت تل أبيب الاستجابة الأولى باعتذارها العلني على لسان رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو في 22 مارس/آذار من العام الماضي عبر وساطة أميركية.

غير أن العلاقات بين الجانبين توقفت عن التقدم وبقيت مرهونة بتفاصيل التعويضات ورفع الحصار عن قطاع غزة، وهما الشرطان اللذان يثق كونّش أن علاقة بلاده بإسرائيل لن تتحسن ما لم يتحققا مثل الشرط الأول.

وأعادت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية إحياء الملف من جديد، حينما نشرت في نسختها الإنجليزية الأربعاء الماضي تصريحا منسوبا إلى مصدر سياسي في القدس، أكد فيه أن أنقرة وتل أبيب ستعلنان اتفاق مصالحة والعودة إلى تطبيع العلاقات بينهما في غضون أسبوعين.

لكن مصادر رسمية تركية أكدت أن أي تقدمٍ في العلاقات بين الجانبين سيبقى رهنا بتحقيق الشروط التركية الثلاثة.

توز: موقفنا تجاه إسرائيل مبدئي ويقوم على رفض الاعتداءات على الفلسطينيين (الجزيرة)

وقال جاهد توز مستشار نائب رئيس الحكومة التركية إن بلاده وإسرائيل قوتان مهمتان في الإقليم، وإن التغييرات الكثيرة والمستجدات في المنطقة تفرض عليهما التقدم في العلاقات بينهما إيجابيٍا، لكنه ذكر أن تركيا لن تتنازل رغم ذلك عن أي من شروطها الثلاثة.

موقف مبدئي
وأوضح -في حديث للجزيرة نت- أن الموقف التركي تجاه إسرائيل مبدئي ويقوم على رفض تركيا للاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني، خاصةً في مجالات الاستيطان وتهويد القدس وحفر الأنفاق أسفل المسجد الأقصى المبارك.

ويؤكد جاهد توز أن العلاقات بين الطرفين لا يمكن أن تنتهي كليا، لكنها ستبقى في مجالات محدودة ما لم تغير إسرائيل من سياستها تجاه المنطقة بشكل عام.

من جانبه يعبر عزت شاهين منسق العلاقات الدولية والدبلوماسية في هيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان والحريات التركية (IHH) عن ثقته بأن الحكومة التركية ستواصل التمسك بشروطها مهما تزايدت عليها الضغوط.

ويقول للجزيرة نت إن الشعب التركي يثق بمواقف حكومته تجاه قضية فلسطين، وإن كل ما صدر عن الحكومة من مواقف سواء من خلال رئيس الوزراء أو وزارة الخارجية يوضح دون شك أن أنقرة لن تتراجع عن شروطها الثلاثة.

ويؤكد أن أكثر من 90% من الأتراك يدعمون الحقوق الفلسطينية ويرفضون إعادة العلاقات مع إسرائيل إلى ما كانت عليه دون تحقيق الشروط الثلاثة.

المصدر : الجزيرة