بينما تعتبر فئات من المجتمع الأفغاني وجود القوات الأجنبية جزءا من المشكلة يرى آخرون أنها صمام أمان لمستقبل البلاد، فالخوف من انجرار البلاد إلى الحروب الأهلية وسقوط البلاد في هاوية التدهور الاقتصادي إذا خرجت هذه القوات أهم ما يشغل الأفغان.

ولي الله شاهين-كابل

عاد موضوع الاتفاقية الأمنية بين الولايات المتحدة الأميركية وأفغانستان إلى الواجهة مجددا بعد أن أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما قراره سحب جميع قوات بلاده بنهاية عام 2016، وهو الانسحاب الذي كان مقررا نهاية العام الجاري.

وتعتزم واشنطن إبقاء 9800 جندي في أفغانستان بعد نهاية هذا العام على أن يتقلص العدد إلى النصف مع نهاية العام القادم، وستكون مهمة هذه القوات هي المساعدة على تدريب عناصر الجيش الأفغاني لمواجهة المسلحين ومحاربة "الإرهاب".

وقد رهن الرئيس الأميركي تنفيذ القرار بتوقيع الرئيس القادم لأفغانستان على الاتفاقية الأمنية بين كابل وواشنطن.

وبعد رفض الرئيس الحالي حامد كرزاي التوقيع على الاتفاقية الأمنية بين الطرفين رغم مصادقة اللوياجرغا على ذلك بدأت في أفغانستان الاستعدادات للانتخابات الرئاسية، وهي الرئاسيات الأولى بعد تحديد موعد رحيل القوات الأجنبية من البلاد.

وقد أصبحت الاتفاقية الأمنية جزءا مهما في برامج المرشحين، وقد أبدى كل من وزير الخارجية السابق عبد الله عبد الله ووزير المالية السابق أشرف غاني استعدادهما للتوقيع على الاتفاقية في حال فوز أحدهما بالانتخابات.

ويرى المرشحان المتقدمان أن التوقيع على الاتفاقية سيجنب البلاد خطر التدخلات الخارجية وتحديدا تدخلات دول الجوار، وسيعزز قدرات الجيش الأفغاني أمام تحديات داخلية وتهديدات خارجية .

في المقابل، تعارض الاتفاقية كل من حركة طالبان، والحزب الإسلامي، والرئيس حامد كرزي إضافة إلى فئات في المجتمع الأفغاني تُتهم هنا بأنها تتحرك بإشارة من مخابرات دول الجوار.

وضمن هذا الإطار، أصدرت حركة طالبان بيانا هددت فيه القوات الأميركية، وقال البيان "إذا تواجد جندي أميركي واحد في أفغانستان فلن يكون ذلك مقبولا لدى شعبنا، ويكون الجهاد ضده
فرض عين، وسيواصل شعبنا كفاحه وجهاده الحق".

عبد الجبار بهير:
أفغانستان بحاجة إلى العمل على خطة تحفظ مكتسبات حصلت عليها خلال الفترة الممتدة من سقوط نظام طالبان وإلى اليوم، وبحاجة إلى منع حدوث حروب أهلية وحكومات ملوك الطوائف كما شاهدنا ذلك في تسعينيات القرن الماضي

ويرى عدد من المراقبين أن طالبان لا تؤمن بحلول وسط في ما يخص هذه القضية، فلطالما أكدت على مواقفها السابقة تجاه قرار سحب جزئي للقوات الأميركية من البلاد، مؤكدة على استمرارية الحرب ضد أي قوات أجنبية على الأراضي الأفغانية من منطلق أنها قوات احتلال.

وبينما تعتبر فئات من المجتمع الأفغاني وجود القوات الأجنبية جزءا من المشكلة يرى آخرون أنها صمام أمان لمستقبل البلاد، فالخوف من انجرار البلاد إلى الحروب الأهلية وسقوط البلاد في هاوية التدهور الاقتصادي إذا خرجت هذه القوات أهم ما يشغل الناس هنا.

في تعليقه على الموضوع، قال الكاتب والمحلل السياسي عبد الجبار بهير في حديث للجزيرة نت إن أفغانستان -وقبل أن تخرج هذه القوات- بحاجة إلى العمل على خطة تحفظ مكتسبات حصلت عليها خلال الفترة الممتدة من سقوط نظام طالبان وإلى اليوم، وبحاجة إلى منع حدوث حروب أهلية وحكومات ملوك الطوائف كما شاهدنا ذلك في تسعينيات القرن الماضي.

وفي ظل لعبة شد الحبل بين الفاعلين السياسيين في المشهد الأفغاني تتوجه الأنظار إلى الحكومة الأفغانية القادمة والتي ستفرزها نتائج انتخابات من المزمع إجراؤها منتصف يوليو القادم.

وستواجه هذه الحكومة تحديات جمة، على رأسها تغير المعادلة على الأرض وانتشال البلاد من التردي في مستنقع الحرب الأهلية والقضاء على الفساد الإداري والعمل على خطة تقضي على التخلف ومظاهر الفقر.

المصدر : الجزيرة