رغم استدراك زعيم أنصار الشريعة بليبيا محمد الزهاوي وتأكيده أنه لا يقصد استباحة دماء مواطنيه, فقد انهالت عليه الانتقادات خصوصا فيما يتعلق بحديث عن استدعاء مقاتلين من خارج ليبيا.

الجزيرة نت-طرابلس

توالت الانتقادات من جهات سياسية ودينية وحكومية ليبية تجاه البيان الأول الصادر عن جماعة أنصار الشريعة الذي هدد بجلب من وصفهم بـ"أهل التوحيد" من جميع أنحاء العالم للوقوف معهم من أجل تحكيم شرع الله.
وكان البيان الذي تلاه قبل يومين في بنغازي المسؤول العام لأنصار الشريعة محمد الزهاوي قد حمل على الولايات المتحدة وكذلك اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، وأكد أن الأولى تدعم الثاني في الحملة التي يطلق عليها "كرامة ليبيا" التي وصفتها الجماعة بأنها "حرب صليبية على الإسلام".

لكن الزهاوي عاد أمس وأكد أنه لا يقصد استباحة دماء الليبيين، مشددا على أن وسائل الإعلام حرفت تصريحاته وأساءت فهمه، وفي الوقت نفسه جدد الرجل اتهاماته لحفتر بالعمالة والحصول على المليارات من أميركا، دون الكشف عن معلومات أو دلائل في هذا الصدد.
 
وجاء الرد الأقوى على بيان الزهاوي من قيادات حزب العدالة والبناء -الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين- الذين رفضوا جملة وتفصيلا الحديث عن استدعاء أجانب للقتال في ليبيا، كما تبرأت قيادات حزب الوطن بزعامة عبد الحكيم بلحاج هي الأخرى من بيان الزهاوي.

جماعات وهابية وصوفية اصطفت خلف اللواء المتقاعد خليفة حفتر (الجزيرة)
وهابية وصوفية
وقال النائب عن حزب العدالة والبناء منصور الحصادي إن بيان الزهاوي لا يخدم ليبيا خصوصا في وضعها الراهن، مستغربا في الوقت نفسه "دعم جماعات صوفية ووهابية لانقلاب حفتر"، وإن أضاف أن هذه الجماعات تعتبره طوق نجاة.

وفي تصريحات للجزيرة نت قال الحصادي إن الوهابيين والصوفيين لم يتفقوا في الدين لكنهم اتفقوا في السياسة، مذكّرا بأن بعض الوهابيين كان قد أهدر دم الليبيين إبان ثورة 17 فبراير/شباط 2011 بحجة أن القذافي ولي أمر لا يجب الخروج عليه.

أما "التكفيريون" -حسب تعبير الحصادي- فلم يذهبوا إلى جبهات قتال قوات القذافي، مؤكدا أن هذه الأطراف هي من أربكت المشهد الليبي.
 
ومن جانبها استنكرت دار الإفتاء الليبية بشدة ما وصفته بـ"التكفير والعنف والتفجير" في الدعوة إلى الله واستعداء أهل الأرض بإطلاق شعارات تعلن حربا مفتوحة على الأمة قد لا تبقي ولا تذر.

وعبر عضو المؤتمر الوطني العام عن كتلة الوفاء للشهداء (الإسلامية) محمد الكيلاني عن رفضه لبيان جماعة أنصار الشريعة خصوصا الإشارة إلى فرض الآراء بالقوة أو الحديث عن إقامة خلافة إسلامية بقوة السلاح، وذلك رغم اتفاقه مع ما جاء في البيان من اتهامات لحفتر بالعمالة.

وأكد الكيلاني للجزيرة نت تغيير مواقفهم تجاه الجماعة الإسلامية، وقال إنه كان من المطالبين بضرورة إظهار الأدلة عن دورهم في الاغتيالات والتفجيرات، لكنه رأى أن بيانهم الأخير وضعهم في موقف محرج.

جمعة عتيقة يعتقد أن بيان أنصار الشريعة كشف الغطاء عنهم (الجزيرة)
حرب بالوكالة
أما جمعة عتيقة الذي كان نائبا أول لرئيس المؤتمر الوطني العام، فقد اعتبر أن بيان أنصار الشريعة كشف الغطاء عنهم، وقال للجزيرة نت إن من كانوا يدافعون عن عدم تورط الجماعة في العنف باتت حجتهم واهية بعد هذا البيان.

واعتبر عتيقة أن معركة الليبيين أصبحت واضحة، وأنه لم يعد هناك وقت للتستر على "الإرهاب"، داعيا الليبيين إلى تحييد خلافاتهم السياسية في هذه المعركة، على حد قوله.

من جهة أخرى قال رئيس مجلس شورى مدينة مصراتة سليمان الفقيه إنه يعتقد أن البيان مأجور أو مدفوع الثمن إن لم يكن جهلا بالشريعة الإسلامية السمحاء، على حد تعبيره في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت.
 
وفي سياق التحليل السياسي لتطورات الأزمة الليبية، رجح المحلل السياسي أحمد الأطرش استنساخ سيناريوهات سوريا واليمن في ليبيا، مؤكدا أنه من المرجح أن يحارب الليبيون بالوكالة عن أميركا والغرب دون تدخل مباشر من الأطراف الأخيرة.

وقال الأطرش للجزيرة نت إن أميركا سوف تلاحق الجماعات "المتطرفة" دون تدخل عسكري، مشيرا إلى أن الجندي في العراق يكلف الخزانة الأميركية ألف دولار يوميا، وأن أميركا سوف تنأى بنفسها عن خسائر مماثلة.

ودلل الأطرش على حديثه بطلب أميركا من رعاياها مغادرة ليبيا على الفور، مؤكدا في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة تدعم حفتر بأكثر من وسيلة.

المصدر : الجزيرة