اليمين اليوناني المتطرف يتجاوز إجراءات تحجيمه
آخر تحديث: 2014/5/30 الساعة 19:30 (مكة المكرمة) الموافق 1435/8/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/5/30 الساعة 19:30 (مكة المكرمة) الموافق 1435/8/2 هـ

اليمين اليوناني المتطرف يتجاوز إجراءات تحجيمه

مقر حزب الفجر الذهبي النازي الرئيسي في مدينة أثينا (الجزيرة)
مقر حزب الفجر الذهبي النازي الرئيسي في مدينة أثينا (الجزيرة)

شادي الأيوبي-أثينا

رغم الحملة الأمنية، التي قامت بها السلطات اليونانية وشملت زعماءه ونوابه، تمكن حزب "الفجر الذهبي" النازي من تعزيز مواقعه في الانتخابات المحلية والأوروبية الأخيرة، حيث حلّ في المرتبة الثالثة بعد حزب المعارضة اليساري "سيريزا" والحزب الحاكم "الديمقراطية الجديدة"، وحصل على نسبة 9.39% موصلاً ثلاثة من مرشحيه إلى البرلمان الأوروبي.

وأظهرت النتائج استمرار تأييد رجال الشرطة والجيش للحزب النازي، في حين نجح الحزب في إيصال ضابطين كبيرين سابقين إلى البرلمان الأوروبي.

واعتبر مراقبون أن الأزمة الاقتصادية والإجراءات الحكومية المتعثرة ضد الحزب ساهمت في تعزيز شعبيته بدلاً من تراجعها، حيث أظهرته بمظهر الضحية التي تُعاقب على أفكارها.

وكانت الحكومة اليونانية وجهت تهمة تشكيل وإدارة عصابة إجرامية لزعيم الحزب وعدد من نوابه، وزجت بهم في السجن، وذلك بعد سلسلة من الهجمات الدامية على أجانب، ثم مقتل ناشط يوناني مناهض للعنصرية. واتهم أعضاء من الحزب بهذه الجرائم، في حين أدين آخرون ببعضها.

الأجانب تعرضوا لهجمات كثيرة دامية من أعضاء في الحزب (الجزيرة)

عوامل الانتشار
سوتيريس روسوس أستاذ العلوم السياسية في جامعة كورينثوس، أرجع أسباب تقدم النازيين إلى الأزمة الاقتصادية التي شملت اليونانيين بعد فترة رخاء عاشوها خلال السنوات الثلاثين الماضية، وإلى انتشار الفكر القومي مع نشوب قضايا داخلية وخارجية مثل قضية مقدونيا، وإلغاء تسجيل الديانة على الهويات الشخصية، وانتشار أفكار بين اليونانيين تفيد بأنهم شعب عريق متميز يسعى الكثيرون لتدميره وتغيير هويته.

وأضاف روسوس للجزيرة نت أن العامل الثالث هو الصدمة التي تسبب بها وجود المهاجرين في اليونان، حيث لم تعرف البلاد مهاجرين أجانب حتى أوائل التسعينيات من القرن الماضي، مما تسبب في صدمة حضارية لليونانيين تفاقمت مع الأزمة الاقتصادية الأخيرة.

وعن ترشيح الحزب ضباطاً سابقين، اعتبر روسوس أن لدى أفراد الجيش والشرطة ميلاً طبيعياً إلى تأييد الأحزاب التي تقدس الانضباط والقوة البدنية والروح العسكرية، إضافة إلى تسريب فيديو يعترف فيه أحد مساعدي رئيس الوزراء بأن الإجراءات ضد الحزب كانت سياسية، وكان هذا رسالة إلى المعجبين بأفكار الحزب بضرورة دعمه وتأييده.

واعتبر روسوس أن مكافحة "الفجر الذهبي" لا تتم بزج أعضائه في السجون فقط، بل بمعالجة نقاط الخلل التي يعاني منها المجتمع اليوناني ويستغلها الحزب في حملاته.

أحمد: الحكومة وجدت الحجة للتصدي للنازيين مع مقتل الناشط اليوناني اليساري (الجزيرة)

ضغوط
أما الصحفي المختص في حركات اليمين المتطرف ذيميتريس بساراس فيرى أن إجراءات الحكومة ضد النازيين أدت إلى توقف هجماتهم ضد الأجانب، لكن لم تجر بعد مواجهة سياسية لهم، ولم يستبعد أن يزداد هذا التأييد في حال استمرار الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في اليونان.

وأشار بساراس للجزيرة نت إلى أن تسريب الفيديو المذكور لم يظهر أن الملاحقات سياسية وحسب، بل أظهر كذلك أن زعامة الحزب كانت تجري مساومات مع الحكومة، وهذا بالطبع دعم الحزب سياسياً، لكنه اعتبر أن نسبة 10% التي حصل عليها الحزب هي النسبة الطبيعية لليمين المتطرف والفاشيين في اليونان، وهي لن تتغير حتى لو اختفى الفجر الذهبي من المشهد تماماً.

وقال إن جهوداً تبذل على مستوى أوروبا للتنسيق بين حركات اليمين المتطرف، لكن الحركات اليمينية الأوروبية استبعدت الفجر الذهبي اليوناني من حساباتها، معتبرة أنه موغل في التطرف والعنصرية.

من جانبه اعتبر رئيس منتدى المهاجرين في اليونان معاوية أحمد أن إحجام الدولة عن مواجهة النازيين خلال اعتداءاتهم على الأجانب كان بسبب وجود موجة عداء آنذاك ضد الأجانب في البلد، لذلك فقد وجدت الحكومة الحجة للتصدي لهم مع مقتل الناشط اليوناني اليساري.

وأشار أحمد إلى ضغوط مارسها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على الحكومة اليونانية لمواجهة الحزب النازي، وأثمرت في النهاية عن تلك المواجهة، لكنه اعتبر أن وضع الأجانب لن يتأثر بهذا النصر لأن التقديرات الأخيرة تفيد بأن الحزب تخلى على الأقل عن فكرة مهاجمة الأجانب، وهو ما صرح به مسؤولون كبار فيه.

المصدر : الجزيرة

التعليقات