تزامنا مع توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية مؤخرا بين حركتي حماس وفتح، بدأ العمل على ملف المصالحة المجتمعية خاصة وأن الأخيرة تبحث في تفاصيل دقيقة من تعويضات ورد اعتبار لضحايا قتلوا وجرحوا وآخرين تضرروا.

أحمد عبد العال-غزة

تعد المصالحة المجتمعية من أهم وأعقد الملفات التي اتفق على حلها ضمن رزمة ملفات المصالحة بين حركتي حماس وفتح بعدما يتم تشكيل حكومة التوافق الفلسطينية، ذلك لأنها تبحث في تفاصيل دقيقة من تعويضات ورد اعتبار لضحايا قتلوا وجرحوا وآخرين تضرروا.

وخلال الاشتباكات التي وقعت بين حركة حماس (التي شكلت الحكومة في أعقاب الانتخابات التشريعية عام 2006) والأجهزة الأمنية للسلطة في يونيو/حزيران عام 2007 في قطاع غزة، قتل 420 من أبناء الشعب الفلسطيني وجرح أكثر من ألف شخص.

كما أدت الأحداث إلى تضرر وحرق عشرات المنازل للطرفين، وانتهت الاشتباكات بسيطرة حكومة حماس على القطاع.

أبو سمهدانة دعا السلطة والفصائل والمجتمع للتكاتف لمعالجة هذا الملف (الجزيرة)

وأعلنت لجنة المصالحة الفلسطينية في 23 أبريل/نيسان 2014، التوصل إلى اتفاق مصالحة بين فتح وحماس بعد يومين من الاجتماعات في غزة، وهو ما من شأنه تجاوز الانقسام الكبير الحاصل منذ صيف 2007.

من جهته، اعتبر عضو لجنة المصالحة المجتمعية عن حركة فتح عبد الله أبو سمهدانة أن هذا الملف شائك لأنه يختص بالدماء، مشيرا إلى أن مجتمع غزة عشائري والتعامل معه صعب خاصة فيما يتعلق بالدماء ولا يستطيع أحد أن يجبر ولي الدم على التنازل عن حقه حتى لو أصدرت السلطة وكل الفصائل قرارا بذلك.

وحذر أبو سمهدانة -في تصريحات للجزيرة نت- من أنه في حال التهاون في هذا الملف فإن ذلك يهدد السلم المجتمعي.

كما دعا عضو لجنة المصالحة المجتمعية، السلطة والفصائل والمجتمع، للتكاتف من أجل معالجة هذا الملف، موضحاً أنه مرتبط بباقي ملفات المصالحة، وسيتم البدء بالعمل به فور تشكيل الحكومة، معبراً عن أمله أن يحل بأقصى سرعة وتعود اللُحمة المجتمعية بين أبناء الشعب الفلسطيني.

رضوان: أمير قطر أبدى استعداده للمساهمة في دعم صندوق المصالحة المجتمعية (الجزيرة)

دعم قطري
من جهته، قال عضو لجنة المصالحة المجتمعية عن حركة حماس إسماعيل رضوان إن اللجنة أولى اللجان التي أنهت أعمالها بالقاهرة "حيث تم وضع خطوط عريضة نقوم من خلالها بمعاجلة الإشكاليات وإعادة اللُحمة الاجتماعية وتحقيق السلم المجتمعي، ووضعنا ميثاق شرف وقع عليه الجميع".

وأضاف رضوان أنه تم الاتفاق في القاهرة على وضع المستلزمات لعمل اللجنة ووضع كل الهياكل المطلوبة، وتم التأكيد لاحقاً على تشكيل اللجنة المركزية ولجان المحافظات المختلفة ولجان متخصصة لعلاج الدماء والأضرار التي ترتبت على الانقسام.

وأكد أنه تم النص على ضرورة وضع صندوق لمعالجة الأضرار والدماء، وهذا الصندوق يدعم من الحكومة والدول العربية ذلك لأنها تحتاج لمبلغ مالي ليس هيناً، موضحاً أن اللجان على أتم الجاهزية لبدء عملها فور تشكيل الحكومة.

وكشف رضوان للجزيرة نت أن رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية هاتف أمير قطر الشيخ تميم بن حمد بخصوص دعم هذا الصندوق، حيث أبدى الشيخ تميم استعداده للمساهمة في دعم صندوق المصالحة المجتمعية بتقديم مبلغ خمسة ملايين دولار أميركي.

أبو حجير: المصالحة المجتمعية تحتاج لرد اعتبار معنوي واعتذار سياسي (الجزيرة)

رد اعتبار واعتذار
من جهته، اعتبر مدير المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات إياد أبو حجير أن ملف المصالحة المجتمعية لا يشمل تعويضات مادية فقط بل هو رد اعتبار معنوي لأهالي ضحايا الانقسام، مشدداً أن هذا الملف بحاجة لحل وطني بطوي صفحة الانقسام مرة واحدة وإلى الأبد.

وقال أبو حجير للجزيرة نت "خلال اجتماعنا مع لجنة المصالحة طرحنا عليهم جملة من الفعاليات التي تعزز التسامح، وتقديم اعتذار رسمي من القادة السياسيين لأهالي الضحايا، وتعهد بعدم اللجوء للعنف في حل أي اشكاليات، وأخيرا التعويض المادي بدفع دية الضحايا وتعويض الجرحى والمتضررين".

وأضاف أنه خلال زياراتهم لأهالي ضحايا الانقسام لمسوا تسامحا لديهم، وأكدوا أنهم سيدعمون المصالحة وإنهاء الانقسام، مستدركاً "ربما هناك إشكالية لدى الذين يعرفون من قتل ابنهم، وهؤلاء عددهم قليل وهذه حالات صعبة يجب مراعاتها وحلها".

وشدد على وجوب أن يلزم كل تنظيم أبناءه ويتم طي صفحة الانقسام، وأن يكون الانتقام ممنوعا لدى الجميع، مضيفاً "مع تقديرنا لكل الدماء يجب ألا نعطل المصالحة، فشعبنا معهود عليه ثقافة التسامح".

وعن الآثار النفسية لدى أسرى الضحايا، أكد أبو حجير أنه يتم تجاوزها مع الوقت بعد رد الاعتبار المعنوي للأهالي والاعتذار لهم علنا ثم التعويض المادي، مؤكداً أنه يجب ألا يبقى الشعب الفلسطيني رهينة مشاعر الحقد والكراهية.

المصدر : الجزيرة