الاختراق الذي قامت به مدينة نانتشانغ بإلغاء كافة القيود المفروضة على الإنجاب وتسجيل المواليد الجدد، دفع حقوقيين وأكاديميين صينيين إلى التوقيع على رسالة تطالب الحكومة بمنح المواليد الجدد كافة حقوقهم المدنية بغض النظر عن مخالفة ذويهم قانون سياسة الطفل الواحد.

عزت شحرور-بكين

وقّع عشرات من الحقوقيين والأكاديميين الصينيين رسالة مفتوحة طالبوا فيها الحكومة الصينية بمنح المواليد الجدد حقوقهم المدنية كافة بغض النظر عن مخالفة ذويهم قانون سياسة الطفل الواحد أو قانون محل الإقامة.

ويأتي ذلك بعد إقدام الحكومة المحلية في مدينة نانتشانغ بمقاطعة جى جيانغ على اعتماد قانون محلي صدر في الأول من أبريل/نيسان الماضي يقضي بإلغاء كافة القيود والشروط المفروضة على الإنجاب أو على تسجيل المواليد الجدد، مما أثار موجة نزوح كبيرة للراغبين في الإنجاب إلى المدينة، كما أدى ذلك إلى إطلاق حملات في عدة مدن صينية تطالب حكوماتها المحلية بأن تحذو حذو بلدية نانتشانغ.

وثمّن الأكاديميون والحقوقيون في رسالتهم خطوة بلدية نانتشانغ، واعتبروها تطوراً مهما على صعيد تعزيز الحقوق المدنية للمواطنين، وطالبوا الحكومة المركزية بتبني هذه الخطوة وتعميمها على كافة المدن الصينية وتحقيق المساواة لكافة المواطنين.

ووجه الموقعون نسخا من رسالتهم إلى مجلس الوزراء والبرلمان ووزارة الأمن العام ولجنة تنظيم الأسرة ووزارتي التعليم والصحة، مطالبين بتعزيز التعاون بين هذه الجهات لضمان الحقوق المدنية الأساسية للمواطنين.

المطالبات تتصاعد بحقوق المواليد في الصين (الجزيرة)

موافقة خطية
يشار إلى أن الوالدين في الصين يحتاجان إلى موافقة خطية مسبقة على الإنجاب من مكتب تنظيم الأسرة، وذلك رغبة في الحد من الزيادة السكانية.

كما أن السلطات تمنع تسجيل المواليد الجدد في سجلات القيد المدني في حال قيام ذويهم بإنجاب أكثر من طفل بما يخالف قانون الطفل الواحد الذي تفرضه السلطات منذ ثلاثة عقود.

كما تفرض القوانين المثيرة للجدل على المواطنين تقديم عدة وثائق وأوراق ثبوتية قبل تسجيل أبنائهم، من بينها وثيقة "السماح بالإنجاب"، بالإضافة إلى بطاقة إقامة صادرة عن بلدية المدينة تعرف باسم "خو كو"، وهي وثيقة أخرى تثير جدلا منذ أعوام ويحرم بموجبها العمال المهاجرون من الريف أو مناطق أخرى إلى المدن من الحصول عليها.

ويؤدي ذلك عمليا إلى حرمان هؤلاء من تسجيل مواليدهم الجدد في سجلات القيد المدني والحصول على بطاقة الهوية الشخصية، وبالتالي حرمانهم من كافة حقوقهم المدنية بما فيها حق التعليم وحق العمل وحق التنقل وغيرها، مما يعني باختصار أنهم بالنسبة للسلطات غير موجودين.

وحسب إحصاءات رسمية يعاني نحو 13 مليون طفل صيني الحرمان من حقهم في الحصول على بطاقة هوية لتلك الأسباب.

يحذر خبراء من تدني نسب الإخصاب في الصين طوال العشرين عاماً الماضية مما بات يهدد مستقبل البلاد واستقرارها

رسالة مماثلة
وفي تصريحات للجزيرة نت قالت الناشطة في مجال حقوق المرأة خوانغ إي جي -وهي من الموقعين على الرسالة- إنها سبق أن وجهت رسالة مماثلة إلى بلدية بكين في ديسمبر الماضي ووعدها المسؤولون بمناقشتها لكن لم يحصل أي شيء منذ ذلك الحين.

وتضيف الناشطة الحقوقية أن "القانون الصيني في الواقع لا يتضمن كل هذه الإجراءات القاسية، وأن التعقيدات تكمن في آليات العمل المتبعة لدى الحكومات المحلية في المدن والأقاليم التي تحرص على حماية مصالحهم الذاتية والأنانية على حساب حقوق المواطنين.

وتفسر الناشطة الأمر بأنه "عندما يخشى المسؤول المحلي من أن نسبة المواليد الجدد في منطقته قد تجاوزت الحد المسموح به، فإنه يلجأ إلى فرض أحكام وقوانين استباقية تضمن له الترقية وعدم المساءلة".

ويحذر خبراء من تدني نسب الإخصاب في الصين طوال العشرين عاماً الماضية، مما بات يهدد مستقبل البلاد واستقرارها -وفق رأيهم- ولعل هذا مما دفع السلطات الصينية للإقدام في مارس/آذار الماضي على تخفيف إجراءاتها القاسية في هذا الشأن، حيث سمحت بإنجاب طفل ثان بشرط أن يكون أحد الوالدين ممن طبق عليه قانون الطفل الواحد.

المصدر : الجزيرة