مأساة صعبة تلك التي يحياها أطفال سوريون فقدوا أطرافهم نتيجة الحرب، فبعضهم سيتعلم المشي باستخدام أطراف صناعية عوضا عن أن يتعلمه بشكل طبيعي كباقي أقرانه، وآخرون يحتاجون إلى تغيير الأطراف الصناعية كل فترة بسبب نمو أجسادهم.

ناريمان عثمان

الأطفال في سن عُبيدة يبدؤون أولى خطواتهم ويجربون المشي، لكن عبيدة الذي لم يتجاوز السنة ونصف السنة من عمره سيحصل على طرف صناعي عندما يتماثل بتر ساقه للشفاء، وبعدها سيتعلم المشي بالطرف الصناعي الجديد.

ما يزال عبيدة أصغر من أن يفهم ما حدث، لكن جدته تحدثت للجزيرة نت عن حالة الطفل الذي بترت ساقه في درعا بعد سقوط برميل متفجر قرب بيتهم ما أسفر عن إصابة والدته، والتي لم تتمكن من دخول الأردن بسبب وضعها الصحي فرافقته جدته التي تمكث معه الآن في مركز سوريات عبر الحدود.

تقول الجدة "أصبح عبيدة يعتقد أني أمه رغم أني أحاول تعليمه أن يناديني بجدتي، بعد انفجار البرميل مباشرة أصيب عبيدة بالذعر من والدته عندما رآها مصابة وملوثة بالدماء". وتضيف أن الصغير يبدي تآلفا مع الناس وحتى الأطباء الذين يعالجونه ويبدي سلوكا اجتماعيا ومحبا للآخرين.

طفلة سورية فقدت أحد طرفيها بسبب القصف (الجزيرة)

حوادث مفجعة
أما عيد (ثماني سنوات) وأخته الصغرى يمنى (خمس سنوات) فهما أيضا نزيلان في مركز سوريات عبر الحدود وينتظران الأطراف الصناعية ليتمكنا من المشي مجددا.

فقد عيد ساقيه الاثنتين تحت الركبة، أما يمنى فبُترت إحدى ساقيها فوق الركبة، ويقول مدير مركز سوريات عبر الحدود الدكتور عامر الحافظ في حالة البتر تحت الركبة يكون الوضع أفضل فوجود المفصل الطبيعي الذي يسهل الحركة بالطرف الصناعي ويمكن من التحكم باتجاه المشي.

وخضع الطفلان لمجموعة من العمليات الجراحية خلال الشهرين الماضيين، وقال الدكتور عامر "ما يزال الطفلان بحاجة لشهر آخر ريثما تلتئم الجراح ويصبحا جاهزين لتركيب الأطراف الصناعية".

وأضاف الطبيب "لفت نظري أن الخبير الأميركي الذي سيشرف على تصنيع الأطراف لهما يعاني من المشكلة ذاتها، فهو أيضا تعرض لبتر ساقيه في فيتنام ويستخدم طرفين صناعيين منذ ذلك الوقت".

وأوضح أن التحدي الذي يواجه الأطفال في حالات البتر أن أجسادهم تنمو مع الوقت، وبالتالي فإن الأطراف التي يحصلون عليها تحتاج لتبديل كل فترة.

وعن حالات مشابهة، قال إن عبيدة ذا العام ونصف العام هو أكبر طفل من مجموعة أطفال رضع بترت أطرافهم كان قد اطلع على أوضاعهم مؤخرا.

وقال "كون الأطفال لا يدركون تماما ما يحدث فهذا يساعد على أن يتقبلوا أوضاعهم الجديدة كما في حال عبيدة، أما الأخوان يمنى وعيد فقد تابعناهما منذ أن وصلا الأردن في البداية كان يبدو عليهما الخوف والرعب وعدم إدراك ما حدث ناهيك عن صدمتهما الكبيرة بمقتل والدتهما في الانفجار".

الألم الشبح
وتعرض الطفلان لما يُعرف طبيا بالألم الشبح، ووفق الدكتور عامر "كان عيد يقول إنه يشعر بحكة في أصابع قدمه رغم أنها كانت قد بُترت، وهذا الشعور بوجود الطرف المبتور يستمر لثلاثة شهور تقريبا".

ويبدي الطفلان تحسنا في وضعيهما النفسي عما كانا عليه سابقا، وتحدث والدهما للجزيرة نت عن أن عيد يبدو أفضل بكثير من السابق "أعتقد أنه متماسك أكثر حتى من الشباب في المركز الذين يعانون مثله من البتر".

أما عيد فقال إنه ينتظر أن يحصل على طرفين صناعيين ليتمكن من المشي مجددا والذهاب إلى المدرسة، فالطفل الذي كان في الصف الثالث يحلم بأن يتمكن من متابعة تحصيله الدراسي وأن يصبح طبيبا يوما ما، فرغم أنه فقد طرفيه فإنه لم يفقد اندفاعه للحياة.

المصدر : الجزيرة