قبل مرور يوم على منح الثقة لحكومة معيتيق بــ78 صوتا من أصل 98 حضروا جلسة التصويت بالمؤتمر الوطني العام، تساقطت على بيته بالعاصمة طرابلس قذائف آر بي جي. فهل يملك رئيس الحكومة قدرة على تفكيك أزمات ليبيا؟

خالد المهير-طرابلس

قبل مرور 24 ساعة على منح الثقة لحكومة رجل الأعمال الليبي أحمد عمر معيتيق بـ78 صوتا من أصل 98 حضروا جلسة التصويت من أعضاء المؤتمر الوطني العام (البرلمان)، تساقطت على بيته في العاصمة طرابلس قذائف "آر بي جي". فهل يملك رئيس الحكومة الجديد معيتيق أدوات قوية لمنع ما هو قادم؟

وتأتي حكومة معيتيق في ظروف استثنائية وأزمة هي الأسوأ منذ ثلاثة أعوام، على حد تعبير الاتحاد الأوروبي. حيث تواجه انقسامات كبيرة في الشارع الليبي وانفلاتا أمنيا غير مسبوق في مختلف المدن، خاصة في مدينتي بنغازي ودرنة شرقي ليبيا.

كما تواجه الحكومة نذر حرب على وقع التهديدات المتبادلة بين أنصار الشريعة وقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، آخرها بيان يوم الثلاثاء الذي وصفت فيه "أنصار الشريعة" الأخير بأنه عميل لأميركا، وأن حملته "الكرامة" ما هي إلا حرب صليبية على الإسلام.

من استعراضات الثوار في بنغازي وترقب مواجهات مسلحة في ليبيا (الجزيرة-أرشيف)

منعطف خطير
ويجيب رئيس كتلة ليبيا بالمؤتمر الوطني العام موسى فرج الزوي عن تساؤلات للجزيرة نت بشأن ما إذا كان لدى معيتيق أدوات لإدارة أزمات ليبيا الحالية، فقال إن "الرجل أخبرنا أنه سيعمل من خلال خبراء ومستشارين"، لكن الزوي يؤكد أن معيتيق ليست لديه عصا سحرية.

الزوي قال كذلك إن إستراتيجية معيتيق هي الانفتاح على الجميع لتتحمل كل جهة مسؤوليتها، والتفريق بين من يريد المساعدة في إحلال الأمن والاستقرار وبين من يريد "التعنت"، على أن يضع العدو في مرحلة لاحقة بحجمه الطبيعي.

وقال الزوي للجزيرة نت إن معيتيق أبدى استعداده للذهاب إلى بنغازي والجلوس مع قياداتها، وليس تفقد المدينة فقط بل البقاء فيها. مؤكدا أن ملف الأمن على رأس اهتماماته، متهما من سماهم "المغامرين" بالوقوف وراء احتقان الشارع.

على النقيض من رأي الزوي، يقود عضو المؤتمر الوطني العام الشريف الوافي حملة إعلامية كبيرة ضد حكومة معيتيق. مؤكدا أنها غير شرعية، ويشكك في أن نجاح معيتيق بفرض الأمن، وأن المرحلة الراهنة لا تحتاج إلى مثل معيتيق، بل لرجل له تجارب في إدارة المعارك والحروب.

كما يؤكد الوافي أن معيتيق قد ينجح في ظروف غير هذه الظروف "الخطيرة" التي تمر بها ليبيا. مشيرا إلى مشاكل أحاطت بتكليف معيتيق وخلافات قانونية ودستورية صاحبت تكليفه حتى اليوم. معبرا عن خشيته من دخول البلاد في منعطف سياسي وأمني كبير بسبب قوانين وقرارات المؤتمر الوطني العام.

وقال الوافي إن الحكومة الجديدة جاءت بها كتل الوفاء للشهداء والعدالة والبناء وحزب الجبهة الوطنية للبقاء في المرحلة القادمة بعد مغادرة المؤتمر الوطني العام المشهد في 25 يونيو/حزيران القادم.

أحمد نجم: أمام معيتيق أداة واحدة متبقية هي الحوار الوطني (الجزيرة)

لن يكون بطلا
ويتفق مع رأي الوافي إلى حد كبير القيادي في حزب الجبهة الوطنية عبدالسلام البلعزي، الذي يصف معيتيق وحكومته بأنه "كارت محروق". مضيفا في حديثه للجزيرة نت أن الأحداث تجاوزت معيتيق.

ويؤكد البلعزي أنه لم يعد أمام الليبيين سوى إعلان الحرب على "الإرهاب" وتصفية المسلحين للوصول إلى الدولة المدنية الديمقراطية، مختصرا حديثه بالقول إن معيتيق "لن يكون بطلا".

لكن الباحث السياسي أحمد نجم لديه رأي آخر، حيث يؤكد أن الأداة الوحيدة المتبقية لدى معيتيق هي قيادة حوار بين الأطراف المسلحة، مثل درع الوسطى التابع لـمصراته وكتائب الزنتان لإعادة الاستقرار إلى طرابلس أولا، ومن ثم الانطلاق إلى بقية مدن ليبيا لتفكيك أزماتها.

هذا الحوار -على حد تعبير نجم- يمر عبر "تنازلات مؤلمة" من كافة الأطراف للتوصل إلى تفاهمات سياسية. مؤكدا أن الأزمة في طرابلس سياسية بخلاف مدن برقة شرقا، لكنه قال إن معيتيق لم تعد لديه قوات كبيرة بعد انضمام أغلبها إلى عمليات "كرامة ليبيا".

المصدر : الجزيرة